وافقت دول غرب أفريقيا على تفعيل قوة الانتظار الإقليمية لمكافحة موجات العنف المتزايدة التي تتسبب بها الجماعات المسلحة العابرة للحدود في المنطقة. جاء هذا القرار في أعقاب اجتماع أمني استمر عدة أيام لرؤساء الأركان العسكرية لدول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في سيراليون، وفقًا لوكالة الأناضول للأنباء. ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه المنطقة ما وصفه الخبراء بأنه “تهديد أمني وجودي” أسفر عن مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف. تعتبر مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا أولوية قصوى للمنطقة.

يعتزم هذا الخطة تعبئة قوة أولية تضم 2000 جندي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة هذه الجماعات المسلحة التي توسع نطاق نفوذها وتطور تكتيكاتها في المنطقة. تشن الجماعات المسلحة المرتبطة أيديولوجيًا بتنظيمي القاعدة وداعش هجمات متكررة على المواقع العسكرية والمستوطنات المدنية من مالي إلى نيجيريا. وتستجيب الدول، ولكن بطريقة مجزأة.

تفعيل قوة إيكواس للانتظار: استجابة للأزمة الأمنية المتصاعدة

تركز هذه الاستجابة بشكل خاص على دول الساحل، مالي والنيجر وبوركينا فاسو ونيجيريا. وتتزايد عمليات هذه الجماعات المسلحة لتطال الآن الدول الساحلية مثل توغو وبنين. على الرغم من أن المقاتلين يركزون عادةً على المناطق الريفية ذات الوجود الحكومي الضعيف، إلا أن الهجمات الأخيرة استهدفت المناطق الحضرية الرئيسية، وتستخدم بعض الجماعات أسلحة أكثر تطوراً.

في هجوم جريء، استهدفت جماعة مرتبطة بتنظيم داعش مطار نيامي الدولي، عاصمة النيجر، في نهاية شهر يناير. وفي عملية مستمرة، تعيق فصيل مرتبط بتنظيم القاعدة إمدادات الوقود المتجهة إلى العاصمة المالية باماكو منذ سبتمبر، مما يشل حركة المرور والخدمات الأساسية في البلاد. تعتبر هذه التطورات تصعيدًا خطيرًا في الوضع الأمني.

ومع ذلك، يواجه خطط إيكواس لنشر القوات تحديين رئيسيين، وفقًا للمحللين: التمويل والخلافات الداخلية التي دفعت نيجيريا ومالي وبوركينا فاسو إلى الانفصال عن المجموعة في يناير 2025 لتشكيل تحالف دول الساحل (AES).

التحديات التي تواجه قوة إيكواس

صرحت بيفيرلي أوتشينغ، من شركة الاستخبارات Control Risks ومقرها داكار، قائلة: “ستستمر هذه التحديات، ولكن يجب عليهم أيضًا التفكير في هذا ليس فقط كاستجابة عسكرية ولكن كعملية شاملة تتضمن تدخلات اجتماعية لوقف نفوذ هذه الجماعات التي تسمح لها بتجنيد أعضاء”.

تاريخيًا، قدمت نيجيريا حوالي 75٪ من الأفراد للمهام التابعة لإيكواس وكانت مساهمًا رئيسيًا في تمويلها، والتي يقع مقرها الرئيسي في أبوجا. لكن نيجيريا في التسعينيات تختلف اختلافًا كبيرًا عن نيجيريا اليوم. تراجعت مكانة نيجيريا كعملاق في غرب أفريقيا في مواجهة سوء الإدارة الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع التضخم في عام 2023، بالإضافة إلى الضغوط الناجمة عن جائحة كوفيد-19. الاقتصاد يتعافى ببطء.

بالإضافة إلى ذلك، فإن قوات الدفاع النيجيرية مشغولة على جبهات متعددة حيث تكافح العديد من الجهات الفاعلة المسلحة. تعمل الجماعات الأيديولوجية في الشمال الشرقي وتتعاون بشكل متزايد مع العصابات الإجرامية في الشمال الغربي وشمال وسط البلاد. وفي الجنوب، توجد جماعات مسلحة تسعى إلى إقامة دولة مستقلة.

ما هي قوة إيكواس للانتظار؟

تأسست قوة إيكواس للانتظار (ESF) رسميًا في عام 1999، على الرغم من أنها بدأت عملياتها في أوائل التسعينيات. تضم القوة آلاف الأفراد العسكريين والشرطة والمدنيين الذين ساهمت بهم دول أعضاء إيكواس.

لعبت قوة الانتظار دورًا حاسمًا في إنهاء العديد من الصراعات في المنطقة وتحقيق الاستقرار في الدول في مرحلة انتقالية. ويُنظر إليها على نطاق واسع على أنها أول محاولة ناجحة لإنشاء تحالف أمني إقليمي في أفريقيا. أنشأت دول جنوب وشرق أفريقيا قواتها الخاصة في عامي 2007 و 2022 على التوالي.

في السابق، كانت تُعرف باسم مجموعة مراقبة إيكواس (ECOMOG)، وكانت القوة الأفريقية الغربية أداة حاسمة في إنهاء الحروب الأهلية الطويلة الأمد في ليبيريا وسيراليون من عام 1990 إلى عام 2003. قدمت نيجيريا وغانا أكبر عدد من الجنود.

على عكس مهمات الأمم المتحدة النموذجية التي تركز على حفظ السلام، شاركت ECOMOG في القتال. ومع ذلك، تعرضت قواتها لانتقادات شديدة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان حيث كافحت للتمييز بين المتمردين والسكان الأوسع.

تدخلت قوة الانتظار كمهمة لحفظ السلام خلال الحرب الأهلية الإيفوارية (2002-2003) وفي أزمة مالي (2012-2013). كما ساعدت القوات في إجبار الرئيس الغامبي الذي حكم لفترة طويلة، يحيى جامع، على التنحي وتسليم السلطة إلى أداما بارو، الذي خسر أمامه الانتخابات. في الآونة الأخيرة، دعمت قوة الانتظار الجيش البنيني لمنع المتمردين من الاستيلاء على السلطة في ديسمبر.

ماذا بعد؟

بينما يخطط القادة الإقليميون لتعبئة جديدة لآلاف الجنود، فإن التفعيل المقترح سيستجيب تحديدًا للتهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة الأيديولوجية، وفقًا لوكالة الأناضول للأنباء.

سيكون هذا هو المرة الأولى التي تواجه فيها قوة الانتظار مثل هذه الجماعات المسلحة بدلاً من المتمردين السياسيين.

من المتوقع أن تتخذ إيكواس خطوات لضمان التمويل والتنسيق الفعال للقوة الجديدة. كما ستراقب عن كثب تطورات الوضع في دول الساحل، وخاصةً العلاقة بين إيكواس وتحالف دول الساحل (AES). من المرجح أن يكون التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين جميع الأطراف المعنية أمرًا بالغ الأهمية لنجاح هذه المبادرة. من المتوقع أن يتم تقديم تقرير مفصل عن التقدم المحرز في الاجتماع القادم لإيكواس في يونيو 2026.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version