يواجه حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) اليميني المتطرف تدقيقًا متزايدًا بشأن طلباته للحصول على معلومات حساسة تتعلق بالأمن القومي، بما في ذلك تفاصيل حول الدعم العسكري الألماني لأوكرانيا. وقد أثارت هذه التحركات، التي تتضمن أكثر من 7 آلاف محاولة لرفع السرية عن وثائق حكومية خلال السنوات الخمس الماضية، مخاوف بشأن علاقة الحزب المحتملة بروسيا وتأثير ذلك على الأمن الأوروبي. وتأتي هذه الانتقادات في وقت يشهد فيه الحزب تقدمًا في استطلاعات الرأي، مما يزيد من احتمالية مشاركته في الحكومة مستقبلًا.

وتتركز الانتقادات حول استفسارات نواب الحزب حول مسارات نقل الإمدادات العسكرية الألمانية إلى أوكرانيا، وقدرات تسليحها، واستخدام الطائرات المُسيرة في المراقبة الحدودية. كما طالبوا بالكشف عما إذا كانت ألمانيا قد زودت أوكرانيا بأنظمة صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف داخل روسيا. ويثير هذا الاهتمام بالتفاصيل العسكرية تساؤلات حول دوافع الحزب وتأثيرها المحتمل على العمليات العسكرية.

“البديل من أجل ألمانيا” والأمن القومي: جدل متصاعد

أثار هذا السلوك “عاصفة سياسية” في ألمانيا، حيث يخشى المعارضون من أن نشر هذه المعلومات قد يفيد التخطيط العسكري الروسي. ويرفض الحزب هذه الاتهامات بشدة، واصفًا إياها بأنها “افتراءات” تهدف إلى تشويه صورته. ومع ذلك، فإن سجل الحزب في الإشادة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيارة مسؤولين روسيين يثير الشكوك.

تحليل طلبات المعلومات

كشف تحليل أجرته مجلة “دير شبيجل” عن حجم طلبات المعلومات التي قدمها الحزب، حيث بلغت 7 آلاف طلب خلال خمس سنوات. ووصف التحليل هذه الطلبات بأنها “مريبة” وتستدعي مزيدًا من التدقيق. وقد أثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة من السياسيين التقليديين ووسائل الإعلام، الذين طالبوا بتوضيح طبيعة هذه الاستفسارات.

بدأ الجدل في أكتوبر الماضي عندما كشف وزير الداخلية في ولاية تورينجن، جيورج ماير، عن عدد الاستفسارات الأمنية التي قدمها نواب الحزب في الولاية. ووصف ماير هذه الأسئلة بأنها تبدو وكأنها “قُدمت من الكرملين”، مما أثار المزيد من المخاوف بشأن علاقة الحزب بروسيا.

لاحقًا، تم الكشف عن قوائم إضافية من الأسئلة التي قدمها الحزب إلى البرلمان الاتحادي، مما زاد من حدة الجدل. وشملت هذه الأسئلة استفسارات حول برنامج الطائرات المُسيرة للجيش وخططه الدفاعية، بالإضافة إلى صواريخ ألمانيا بعيدة المدى.

يرى مراقبون أن هذه الاستفسارات تأتي في سياق سعي الحزب إلى إثبات نفسه كقوة معارضة مسؤولة وقادرة على الحكم. ومع ذلك، فإن توقيت هذه الطلبات وطبيعتها الحساسة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت تهدف حقًا إلى خدمة المصلحة العامة أم أنها تخدم أجندة أخرى.

في المقابل، يصف قادة “البديل من أجل ألمانيا” الغضب المثار بأنه “مفتعل” من قبل خصوم سياسيين يخشون فقدان السلطة. ويؤكدون أن طلباتهم للحصول على معلومات هي جزء من عملهم الروتيني كمعارضين يسعون إلى مساءلة الحكومة.

وتنفي قيادات الحزب أي علاقة بتلقي توجيهات من موسكو، ورفعت دعاوى قضائية ضد من وجهوا لهم هذه الاتهامات.

الكلمة المفتاحية: البديل من أجل ألمانيا

الكلمات الثانوية: الأمن القومي، أوكرانيا، الدعم العسكري

وتأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه نفوذ الحزب في ألمانيا. ففي استطلاعات الرأي الأخيرة، تقارب “البديل من أجل ألمانيا” مع الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم، مما يزيد من احتمالية مشاركته في الحكومة في المستقبل.

ويرفض الحزب الديمقراطي المسيحي والأحزاب الأخرى التقليدية التعاون مع “البديل من أجل ألمانيا”، لكن مع صعود شعبية الحزب، قد يصبح هذا الموقف أكثر صعوبة في المستقبل.

من المتوقع أن يستمر الجدل حول طلبات المعلومات التي قدمها الحزب في الأيام والأسابيع القادمة. وستراقب الأوساط السياسية عن كثب نتائج التحقيقات الجارية في هذه المسألة، بالإضافة إلى تطورات استطلاعات الرأي. كما ستكون هناك حاجة إلى تقييم دقيق لتأثير هذه التحركات على الأمن القومي الألماني وعلاقاته مع أوكرانيا وروسيا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version