أعربت النرويج عن استيائها العميق من قبول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لوسام جائزة نوبل للسلام مُنحت لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو. يأتي هذا التعبير عن الاستياء بعد أن تسلّم ترمب الوسام في البيت الأبيض، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات من شخصيات سياسية نرويجية بارزة، وسط تساؤلات حول مدى تسييس الجائزة.

وقد تسلّم ترمب الوسام يوم الخميس الماضي، بعد فترة قصيرة من إعرابه عن خيبة أمله من عدم حصوله على الجائزة خلال فترة ولايته الرئاسية. في المقابل، أكدت ماتشادو أن منحها الوسام للرئيس ترمب يأتي تقديراً لـ”التزامه بحرية فنزويلا”، على الرغم من استبعادها من عملية انتقال السلطة في البلاد.

ردود فعل نرويجية على منح جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

أثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة في النرويج، حيث اعتبرها العديد من السياسيين والمراقبين بمثابة إهانة لتقاليد الجائزة ومبادئها. وقال تريجفه سلاجسفولد فيدوم، وزير المالية السابق ورئيس حزب الوسط، إن قبول ترمب للوسام يكشف عن “نرجسية كلاسيكية ورغبة في التباهي بإنجازات الآخرين”.

كما وصفت كيرستي بيرجستو، زعيمة اليسار الاشتراكي، الخطوة بأنها “عبثية ولا معنى لها”، معربة عن قلقها من تداعيات هذا التسييس على مصداقية الجائزة. وأضاف ريموند يوهانسن، رئيس بلدية أوسلو السابق، أن الأمر “مُحرج للغاية ومضرٌّ بسمعة إحدى أهم الجوائز العالمية”، محذراً من أن ذلك قد يضفي شرعية على تطورات “مُناهضة للسلام”.

موقف معهد نوبل من نقل الجائزة

وأكد معهد نوبل في بيان رسمي أن جائزة نوبل للسلام “لا يمكن مشاركتها أو نقلها من شخص إلى آخر”، مما يضع قرار ماتشادو في دائرة الجدل القانوني والأخلاقي. ويعتبر هذا الحادث بمثابة “وصمة عار” أخرى في سجل الجائزة، ويسلط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن تسييس عملية اختيار الفائزين.

تاريخ الجائزة والجدل المحيط بقراراتها

لم تخلُ قرارات منح جائزة نوبل للسلام عبر التاريخ من الجدل والانتقادات. ففي عام 2009، أُثيرت تساؤلات حول منح الجائزة للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بعد أشهر قليلة من توليه منصبه، في وقت كانت فيه القوات الأميركية تزيد من انتشارها في أفغانستان.

وبالمثل، واجهت أونج سان سو تشي، الحائزة على الجائزة عام 1991، انتقادات دولية بسبب تقاعسها عن منع العنف ضد أقلية الروهينجا في ميانمار. وفي عام 2019، أُثيرت مخاوف بشأن منح الجائزة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي تورط لاحقاً في حرب أهلية في إقليم تيجراي.

التوترات الدبلوماسية بين النرويج والولايات المتحدة

تأتي هذه القضية في ظل توترات دبلوماسية أخرى بين النرويج والولايات المتحدة. فقد أثار قرار صندوق الثروة السيادي النروائي ببيع أسهم شركة “كاتربيلر” غضب مؤيدي ترمب، مما دفع الحكومة النرويجية إلى تعليق عمل مجلس الأخلاقيات المسؤول عن تقديم توصيات الاستبعاد.

إضافة إلى ذلك، لا تزال النرويج والولايات المتحدة منخرطتين في محادثات تجارية، حيث تسعى النرويج إلى تخفيض الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية. هذه التوترات قد تلقي بظلالها على العلاقة بين البلدين وتزيد من تعقيدها.

من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذه القضية في الأيام والأسابيع القادمة، مع احتمال تقديم تفسيرات إضافية من قبل الأطراف المعنية. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الدولية، وخاصة من المنظمات الحقوقية والدبلوماسية، لتقييم تأثير هذه الخطوة على مصداقية جائزة نوبل للسلام ومستقبلها. كما يجب متابعة تطورات العلاقات النرويجية الأميركية، وما إذا كانت هذه الحادثة ستؤثر على مسار المفاوضات التجارية والقضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version