حذرت الولايات المتحدة مواطنيها في فنزويلا من مغادرة البلاد على الفور، وذلك في ظل تدهور الأوضاع الأمنية بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. وتأتي هذه التحذيرات وسط تقارير تشير إلى قيام ميليشيات مسلحة، والمعروفة باسم “الكوليكتيفوس”، بملاحقة المواطنين الأميركيين والتحقق من هويتهم، مما يزيد من المخاوف بشأن سلامتهم في ظل هذا الوضع المتأزم.
وقد أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تنبيهاً أمنياً عاجلاً يوم السبت، دعت فيه الرعايا الأميركيين المتواجدين في فنزويلا إلى “اليقظة القصوى والحذر الشديد” عند التنقل، مؤكدة على ضرورة مغادرتهم البلاد فور استئناف الرحلات الجوية الدولية. ويأتي هذا التنبيه بعد أيام قليلة من عملية أمنية معقدة أدت إلى اعتقال مادورو، مما أثار ردود فعل متباينة داخل فنزويلا وخارجها.
الوضع الأمني في فنزويلا وتأثير اعتقال مادورو
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه فنزويلا حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المتواصل. ووفقًا للتقارير، تقوم مجموعات “الكوليكتيفوس” بنصب حواجز على الطرق الرئيسية وتفتيش المركبات بحثًا عن أي مؤشرات تدل على أن الركاب من المواطنين الأمريكيين أو المتعاطفين معهم. وتشير هذه الإجراءات إلى محاولة من قبل الجماعات الموالية للحكومة لتحديد هوية أي شخص قد يعتبر تهديدًا أو مرتبطًا بالجهات التي أدت إلى اعتقال الرئيس.
في المقابل، قللت وزارة الخارجية الفنزويلية من شأن هذه التحذيرات الأمريكية، واصفة إياها بأنها “روايات مفبركة” تهدف إلى تشويه صورة الوضع الأمني في البلاد. وأكدت الوزارة في بيان لها أن “فنزويلا تنعم بالهدوء والسلام والاستقرار التام”، وأن جميع القوى الأمنية تخضع لسيطرة الحكومة. ومع ذلك، تشير مشاهدات الصحفيين والناشطين إلى وجود نشاط مكثف لعناصر “الكوليكتيفوس” في العاصمة كراكاس والمناطق المحيطة بها.
ردود فعل متباينة على اعتقال مادورو
أثار اعتقال نيكولاس مادورو انقسامًا حادًا في الرأي العام الفنزويلي. فقد احتفل معارضو النظام باعتقاله باعتباره خطوة نحو التغيير وإنهاء سنوات من الحكم الاستبدادي. بينما خرج أنصار الحكومة إلى الشوارع للتنديد بما وصفوه بـ “الاعتداء الإمبريالي” و”ترحيل غير قانوني” لرئيسهم. وتشير هذه الردود الفعل إلى عمق الانقسامات السياسية والاجتماعية في فنزويلا.
يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب عن رغبته في زيارة فنزويلا في المستقبل القريب، بعد أن زعم أن الولايات المتحدة “تدير” البلاد بعد إقصاء مادورو. وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً حول الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في الأزمة الفنزويلية.
في تطور آخر، أفادت تقارير بأن مسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية قاموا بزيارة إلى كراكاس في إطار جهود لإعادة فتح السفارة الأمريكية هناك. وتأتي هذه الخطوة في ظل دعوات متزايدة من قبل الحكومة الفنزويلية الجديدة، بقيادة ديلسي رودريغيز، إلى تحسين العلاقات مع واشنطن، على الرغم من الخلافات المستمرة حول اعتقال مادورو.
من داخل السجن الأمريكي، نقل نجل مادورو، نيكولاس مادورو جويرا، عن والده قوله إنه “بخير” وأنه “مقاتل”. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه الأنظار نحو المحاكمة المحتملة لمادورو وزوجته سيليا فلوريس، وسط ترقب لمعرفة المزيد من التفاصيل حول التهم الموجهة إليهما.
تتواصل الجهود الدبلوماسية والإقليمية للتعامل مع هذا الوضع المعقد، بينما يواجه الشعب الفنزويلي تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة. الوضع الأمني الراهن، واستمرار نشاط الميليشيات المسلحة، يشكل تهديداً كبيراً على سلامة المواطنين وليس فقط الأميركيين منهم. الأزمة السياسية في فنزويلا، بالإضافة إلى الاعتقالات الأخيرة، هي توجهات رئيسية يجب مراقبتها.
في الأيام والأسابيع القادمة، من المتوقع أن تزداد الضغوط الدبلوماسية والإقليمية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة الفنزويلية. كما يجب مراقبة التطورات المتعلقة بمحاكمة مادورو، والخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة بشأن إعادة فتح سفارتها في كراكاس، فضلاً عن الوضع الأمني العام في البلاد. يبقى مستقبل فنزويلا مجهولاً، ويعتمد بشكل كبير على التطورات القادمة والقرارات التي ستتخذها الجهات الفاعلة الرئيسية.

