قلل نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، من احتمالية توجيه اتهامات جنائية جديدة على خلفية الوثائق التي كُشفت مؤخرًا في ملفات قضية جيفري إبستين، الملياردير المدان بجرائم جنسية. وأكد بلانش أن مجرد وجود “صور مروعة ومراسلات إلكترونية مقلقة” لا يشكل بالضرورة أساسًا قانونيًا للملاحقة القضائية، في تطور يثير تساؤلات حول مستقبل التحقيقات المتعلقة بشبكة علاقات إبستين الواسعة.

وكان مسؤولون في وزارة العدل الأمريكية قد صرحوا في وقت سابق هذا العام بأن مراجعة الوثائق المرتبطة بإبستين لم تكشف عن مبرر لفتح تحقيقات جنائية جديدة. يأتي هذا التصريح بعد الإفراج عن كم هائل من الوثائق، بما في ذلك صور ومقاطع فيديو ورسائل بريد إلكتروني، مما أثار اهتمامًا متجددًا بعلاقات إبستين بشخصيات نافذة حول العالم.

ملفات إبستين: هل ستؤدي إلى اتهامات جديدة؟

أوضح بلانش، في مقابلة مع شبكة CNN، أن موقف الوزارة لم يتغير على الرغم من الكشف عن هذه الوثائق. وأشار إلى أن هناك كمًا كبيرًا من المواد، بما في ذلك الصور التي يبدو أنها التقطها إبستين أو أشخاص مقربون منه، لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود أدلة كافية لتقديم اتهامات جنائية. وأضاف أن الهدف الأساسي هو تحقيق العدالة للضحايا، لكن ذلك لا يعني “اختلاق أدلة أو تلفيق قضية غير موجودة”.

في الوقت نفسه، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن الإفراج عن أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق، بالإضافة إلى أكثر من 2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة، وذلك بموجب قانون يهدف إلى الكشف عن معظم المواد التي جمعتها الحكومة خلال التحقيقات التي استمرت عقدين في قضية جيفري إبستين.

تداعيات سياسية واستقالات

أدت هذه الخطوة إلى تداعيات سياسية فورية، حيث استقال مسؤول رفيع المستوى في سلوفاكيا بعد أن كشفت الصور ورسائل البريد الإلكتروني عن لقائه بإبستين بعد إطلاق سراحه من السجن. كما دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأمير أندرو، صديق إبستين المقرب، للإدلاء بشهادته أمام محققين أمريكيين حول ما إذا كان على علم بأنشطة إبستين.

وتضمنت الملفات وثائق تتعلق بصداقة إبستين مع الأمير أندرو، بالإضافة إلى مراسلاته الإلكترونية مع شخصيات بارزة مثل ستيف بانون، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وستيف تيش، الشريك المؤسس لفريق New York Giants، والمليارديرين بيل جيتس وإيلون ماسك. هذه الكشفات أثارت تساؤلات حول مدى معرفة هؤلاء الأفراد بأنشطة إبستين.

أشار بلانش إلى أن هناك “عددًا هائلاً من الأشخاص” الذين وردت أسماؤهم في ملفات إبستين إلى جانب ترامب، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تلقى “مئات المكالمات” بشأن شخصيات معروفة، لكن معظم هذه الادعاءات تبين أنها “غير موثوقة”.

عملية المراجعة ومخاوف بشأن حماية الضحايا

وأكد بلانش أن وزارة العدل قد راجعت أكثر من 6 ملايين وثيقة ورقية، وآلاف مقاطع الفيديو، وعشرات الآلاف من الصور. ومع ذلك، لا تزال هناك “عدد قليل فقط من الوثائق” التي تنتظر موافقة قضائية قبل الإفراج عنها.

من جانبه، أعرب رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، عن اعتقاده بأن وزارة العدل تلتزم بالقانون الذي يلزمها بالكشف العلني عن ملفات إبستين. لكن النائب الديمقراطي رو خانا، وهو أحد رعاة هذا القانون، أعرب عن شكوكه في التزام الوزارة الكامل، مشيرًا إلى أن الناجين من الانتهاكات يشعرون بالإحباط بسبب الكشف العرضي عن أسمائهم ويرغبون في التأكد من نشر جميع الملفات المتبقية.

وأوضح بلانش أن الوزارة تتخذ خطوات سريعة لتصحيح أي أخطاء في حجب أسماء الضحايا، مؤكدًا أن هذه الأخطاء تمثل جزءًا صغيرًا من إجمالي مواد القضية.

تستمر وزارة العدل الأمريكية في مراجعة الوثائق المتبقية، ومن المتوقع أن يتم الإفراج عن المزيد من المعلومات في الأسابيع القادمة. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الوثائق ستكشف عن أدلة جديدة تؤدي إلى توجيه اتهامات جنائية إضافية، أو ما إذا كانت ستؤكد أن التحقيقات الحالية قد وصلت إلى نهايتها. سيراقب المراقبون عن كثب أي تطورات جديدة في هذه القضية المعقدة والمثيرة للجدل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version