تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصعيد إجراءاتها ضد الهجرة إلى الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب حادث إطلاق النار الذي استهدف عنصرين من الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض. تتضمن هذه الإجراءات، التي قد تؤثر على ملايين المهاجرين، تدقيقاً أمنياً شاملاً للمقيمين القادمين من دول محددة، بالإضافة إلى احتمال إضافة دول جديدة إلى قائمة حظر السفر، مما يزيد من القيود على الهجرة إلى أمريكا. ويثير هذا التوجه تساؤلات حول دستورية الإجراءات المحتملة وإمكانية تنفيذها بالكامل.

أعلن الرئيس ترمب بعد أيام من الهجوم عن عزمه “تجميد الهجرة بشكل دائم من كل دول العالم الثالث”، موجهاً دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية (USCIS) إلى إجراء مراجعة شاملة لأوضاع المقيمين القادمين من 19 دولة. يأتي هذا الإعلان في سياق سياسة ترمب الصارمة للهجرة، والتي تهدف إلى الحد من عدد المهاجرين وحماية الوظائف الأمريكية، بحسب تصريحاته السابقة.

ما هي الإجراءات المتوقعة في ملف الهجرة إلى أمريكا؟

يرجح خبراء أن تستند الإدارة الحالية في تنفيذ هذه الإجراءات إلى الأوامر التنفيذية، مستغلة الانقسامات السياسية في الكونجرس التي تعيق تمرير قوانين شاملة بشأن الهجرة. ومع ذلك، من المتوقع أن تواجه هذه الإجراءات تحديات قانونية، حيث قد تطعن منظمات حقوقية وبعض الولايات في دستورية حظر السفر الشامل أو التدقيق الأمني المتعسف.

وتشير مجلة “نيوزويك” إلى أن نقطة البداية المحتملة لهذه الإجراءات هي قائمة الدول التسعة عشرة التي سبق أن أُدرجت في إعلانات رئاسية سابقة، والتي تشمل قيوداً على الدخول أو أنواع معينة من التأشيرات. هذه الدول هي: أفغانستان، وهايتي، وإيران، وليبيا، والصومال، والسودان، واليمن، والكونغو، وتشاد، وميانمار، وغينيا الاستوائية، بالإضافة إلى كوبا، وفنزويلا، ولاوس، وسيراليون، وتوجو، وتركمانستان، وبوروندي.

وتقدر “نيوزويك” عدد حاملي البطاقات الخضراء من هذه الدول بنحو 3.3 مليون شخص داخل الولايات المتحدة.

معايير اختيار الدول المستهدفة

يرى الخبير الاقتصادي والكاتب في قضايا أمريكا اللاتينية، فيرجوس هودجسون، أن القائمة قد لا تقتصر على هذه الدول تحديداً. ويقول إن الإدارة قد تضع في الاعتبار عوامل أخرى، مثل الدول التي “تعتبرها قاعدة ترمب الانتخابية أقل توافقاً مع القيم الأمريكية”، بما في ذلك الارتباط بالقيم الدينية أو السياسية، أو نسب تجاوز مدة التأشيرة، أو المخاوف الأمنية.

وبحسب هودجسون، قد تشمل القائمة دولاً تُعتبر قريبة من الصين أو الشيوعية، أو تلك التي تسجل نسباً مرتفعة من الاعتماد على الإعانات الاجتماعية.

المحامي المتخصص في قضايا الهجرة، أحمد يقظان، يوضح أن الرئيس يتمتع بسلطات واسعة في الحد من الدخول إلى الولايات المتحدة، لكن هذه السلطات ليست مطلقة. ويؤكد أن أي قيود أو حظر يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، مثل اعتبارات أمنية مبررة.

التحديات القانونية المحتملة

من المرجح أن تثير الإجراءات المقترحة جدلاً قانونياً واسعاً. ففي حين أن الرئيس يتمتع بسلطة تنظيم دخول الأجانب إلى الولايات المتحدة بموجب قانون الهجرة والجنسية، إلا أن هذه السلطة تخضع للرقابة القضائية. قد تطعن المحاكم في دستورية أي حظر شامل على الهجرة من دول معينة، خاصة إذا كان يبدو تمييزياً أو ينتهك حقوق الأفراد بموجب الدستور الأمريكي.

ويشير يقظان إلى أن “حظر السفر” الذي فرضته إدارة ترمب في ولايته الأولى واجه معارك قضائية طويلة، واضطرت الإدارة إلى تعديله عدة مرات لإقناع المحكمة العليا بأنه يستند إلى اعتبارات أمنية مشروعة. ويتوقع أن تواجه أي محاولة لتجميد الهجرة من “دول العالم الثالث” نفس المصير، وستضطر الإدارة إلى تقديم أدلة قوية تدعم قرارها.

بالنسبة للمقيمين داخل الولايات المتحدة، يرى خبراء أن إلغاء الإقامة الدائمة لهم سيكون أكثر صعوبة من منع دخول مهاجرين جدد. فالشخص الذي يحمل بطاقة خضراء يتمتع بحقوق قانونية معينة، ولا يمكن سحب إقامته منه إلا من خلال إجراءات قانونية صارمة، مثل إثبات ارتكابه جريمة خطيرة أو احتياله في ملف الهجرة.

مستقبل ملف الهجرة

من المتوقع أن تعلن الإدارة الأمريكية عن تفاصيل إضافية بشأن هذه الإجراءات في الأيام القليلة القادمة، بما في ذلك القائمة النهائية للدول المستهدفة والمعايير التي ستستخدم لتقييم حالات المقيمين. من جانبهم، يراقب المعارضون للإجراءات والمنظمات المدافعة عن حقوق المهاجرين الوضع عن كثب، ويستعدون لتقديم طعون قانونية إذا لزم الأمر.

وفي ظل استمرار الانقسامات السياسية في الكونجرس، من غير المرجح أن يتمكن المشرعون من التوصل إلى حل شامل لقضية الهجرة في المستقبل القريب. ومن المرجح أن تعتمد الإدارة الأمريكية على الأوامر التنفيذية والسياسات الإدارية لتنفيذ رؤيتها للهجرة، مما يزيد من حالة عدم اليقين والاضطراب في هذا الملف المعقد. ومن الأسباب التي قد تؤدي لتأخير أو تعديل هذه الإجراءات هو رد فعل المجتمع الدولي والقوى السياسية الداخلية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version