أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تجري محادثات مع كل من السعودية وباكستان بشأن إمكانية إبرام اتفاقية دفاعية، لكنه أشار إلى عدم وجود توقيع رسمي حتى الآن. يأتي هذا الإعلان في ظل سعي متزايد لتعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الدول الثلاث، مما قد يؤدي إلى تغيير في موازين القوى الإقليمية.
أفاد فيدان خلال لقاء مع وسائل الإعلام في إسطنبول، يوم الخميس، بضرورة تعزيز الثقة والتعاون الإقليمي، معتبراً أن حل القضايا المعلقة يتطلب تفاهمًا وثيقًا بين الدول المعنية. وأشار إلى أن هذه المحادثات تعكس رغبة مشتركة في الاستقرار والأمن في المنطقة.
مساعي نحو اتفاق دفاعي ثلاثي الأطراف
وبحسب تصريحات وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حياة حراج، فقد تم بالفعل إعداد مسودة اتفاقية دفاعية بين السعودية وباكستان وتركيا بعد عام من المفاوضات. وأوضح حراج أن هذا الاتفاق المحتمل يختلف عن الاتفاق الثنائي الذي أبرم بين السعودية وباكستان العام الماضي.
وأضاف الوزير الباكستاني أن إتمام الاتفاق يتطلب توافقًا نهائيًا بين الدول الثلاث، وأن المداولات مستمرة حاليًا. وذكر أن المسودة موجودة لدى كل من الرياض وأنقرة وإسلام آباد، وأنها تخضع للمراجعة والتعديل.
وكانت وكالة بلومبرغ قد أشارت في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن تركيا تسعى بنشاط للانضمام إلى التحالف الدفاعي السعودي الباكستاني. ووصفت هذه الخطوة بأنها قد تمهد الطريق لاتفاقية أمنية جديدة ذات تأثير كبير على المنطقة.
تعزيز العلاقات الثنائية والإقليمية
تأتي هذه التطورات في سياق تعزيز العلاقات الثنائية بين تركيا والسعودية، وكذلك بين تركيا وباكستان. فقد شهدت العلاقات بين الرياض وأنقرة تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مع التركيز على التعاون الاقتصادي والعسكري.
وفي هذا الإطار، عقدت وزارة الدفاع التركية والسعودية الأسبوع الماضي أول اجتماع بحري بينهما في أنقرة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى تركيا إلى توسيع صادراتها من الصناعات الدفاعية إلى السعودية، التي تعد من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم. وقد وقعت الدولتان اتفاقية في عام 2023 لشراء السعودية طائرات بدون طيار من شركة بايكار التركية.
أما بالنسبة للعلاقات التركية الباكستانية، فهي تتميز بقوة ومتانة تاريخية. حيث تواصل تركيا دعم باكستان في مجال الدفاع، بما في ذلك بناء سفن حربية وتحديث الطائرات المقاتلة. كما تتبادل الدولتان الخبرات في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، وتسعيان إلى التعاون في تطوير مشاريع دفاعية مشتركة، مثل برنامج المقاتلة من الجيل الخامس “كان”.
الأبعاد الجيوسياسية المحتملة
يعكس سعي تركيا للانضمام إلى هذا التحالف رغبتها في تعزيز دورها الإقليمي والدفاعي. وتعتبر تركيا، باعتبارها ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف شمال الأطلسي، أن هذا التعاون سيعزز الأمن والاستقرار في المنطقة. كما يمثل فرصة لتركيا لتنويع شراكاتها الأمنية وتوسيع نفوذها في جنوب آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا.
بالإضافة إلى ذلك، قد يمثل هذا التحالف ردًا على التحديات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة، بما في ذلك التوترات الإقليمية والصراعات المحتملة. ويهدف إلى توفير آلية للتعاون والتنسيق بين الدول الثلاث في مواجهة أي تهديدات أمنية مشتركة. ويشبه هذا التحالف، من حيث المبدأ، المادة الخامسة في ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي تنص على أن أي هجوم على أحد أعضاء الحلف يعتبر هجومًا على الجميع.
من الجدير بالذكر أن هذا التحالف المحتمل قد يؤثر على ديناميكيات القوى في المنطقة، وقد يدفع دولًا أخرى إلى إعادة تقييم تحالفاتها وشراكاتها. ومن المتوقع أن يراقب المجتمع الدولي هذه التطورات عن كثب.
في الوقت الحالي، لا يزال الاتفاق الدفاعي قيد التفاوض، ولا يوجد جدول زمني محدد لتوقيعه. ومن المتوقع أن تستمر المداولات بين الدول الثلاث خلال الأشهر المقبلة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يلبي مصالحها وتطلعاتها الأمنية. وسيكون من المهم متابعة التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، والتي قد تؤثر على مسار هذه المفاوضات.

