أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمال بدء عمليات عسكرية برية “قريباً جداً” في فنزويلا، بهدف استهداف ما وصفه بـ”مهربي المخدرات”. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين البلدين، ورفض واشنطن الاعتراف بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي أكد استعداد بلاده للدفاع عن سيادتها ضد أي عدوان خارجي. وتعتبر هذه الخطوة تصعيداً كبيراً في الضغط الأمريكي على فنزويلا.

جاءت تصريحات ترامب خلال حديثه عبر الفيديو مع أفراد من الجيش الأمريكي، حيث ذكر أن العمليات البرية ستكون أسهل من العمليات البحرية التي بدأها الجيش بالفعل. وأضاف أن إدارته حذرت المتورطين في تهريب المخدرات من “إرسال السموم إلى بلادنا”، مشيراً إلى أن الضربات الأمريكية السابقة في منطقة الكاريبي قد قللت من عمليات التهريب البحري.

تصعيد التوتر: العمليات العسكرية المحتملة في فنزويلا

وقامت الولايات المتحدة بنشر أكثر من 12 سفينة حربية و15 ألف جندي في المنطقة كجزء من عملية أطلقت عليها وزارة الدفاع اسم “رمح الجنوب”. ومنذ سبتمبر الماضي، نفذت القوات الأمريكية ما لا يقل عن 21 ضربة استهدفت قوارب يُزعم أنها متورطة في تهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل 83 شخصاً على الأقل، وفقاً لتقارير إخبارية.

رد الرئيس مادورو على التهديدات الأمريكية بتأكيد ثقته في النصر، مشيراً إلى أن “غالبية الفنزويليين مستعدون للدفاع عن بلدهم”. وأضاف أن 82% من المواطنين الفنزويليين مستعدون للدفاع عن وطنهم بالسلاح، وأن بلاده لن تنكسر أمام الحصار والعقوبات والحرب النفسية.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تعهد مادورو بتحدي أي محاولة أمريكية للإطاحة بحكومته، مؤكداً أن “الفشل ليس خياراً”. وشدد على ضرورة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من الأراضي الفنزويلية ضد أي تهديد أو عدوان “إمبريالي”.

اتهامات بتهريب المخدرات واستهداف “كارتل دي لوس سوليس”

تعتبر قضية تهريب المخدرات من أهم الأسباب التي تستخدمها الولايات المتحدة لتبرير تدخلها في فنزويلا. وقام ترامب مؤخراً بتصنيف ما يسمى بـ”كارتل دي لوس سوليس” (كارتل الشموس) كـ”منظمة إرهابية أجنبية”، زاعماً أن الرئيس مادورو وحلفاءه في الحكومة أعضاء فيه.

إلا أن هذا المصطلح “كارتل دي لوس سوليس” ليس اسماً لمنظمة رسمية، بل هو تعبير يستخدم في فنزويلا للإشارة إلى مجموعة من كبار الضباط العسكريين الذين اتهموا بالفساد والارتباط بتهريب المخدرات. وتاريخياً، يرجع استخدام هذا المصطلح إلى فترة حكم هوجو تشافيز، قبل أن يزداد شيوعاً خلال فترة ولاية مادورو.

ونفت الحكومة الفنزويلية هذه الاتهامات بشدة، واعتبرت التصنيف الأمريكي بأنه “تلفيق كاذب” يهدف إلى تبرير تدخل أمريكي غير شرعي في شؤونها الداخلية. وأكد وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل أن هذا الإجراء سيفشل مثلما فشلت المحاولات السابقة لتغيير النظام في فنزويلا.

إضافة إلى ذلك، اتهمت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز الولايات المتحدة بالسعي للسيطرة على احتياطيات فنزويلا النفطية والغازية، وكذلك الذهب، دون أي مقابل.

من جانبها، أعربت كوبا عن قلقها من التصعيد العسكري الأمريكي في المنطقة، واتهمت واشنطن بالسعي لإسقاط حكومة مادورو بالقوة. واعتبر وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز أن هذا السعي “خطير للغاية” و”ينتهك القانون الدولي”.

وتشير التقارير إلى وجود خلاف داخل الإدارة الأمريكية حول مدى قانونية وفعالية العمليات العسكرية المحتملة في فنزويلا. ففي حين أكدت بعض المصادر أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق مرحلة جديدة من العمليات، أشارت مصادر أخرى إلى أن المسؤولين الأمريكيين لا يمتلكون أساساً قانونياً واضحاً لتنفيذ ضربات برية داخل فنزويلا في الوقت الحالي.

ومع ذلك، لم يستبعد المسؤولون الأمريكيون أي إجراءات مستقبلية محتملة. وقد زار الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بورتوريكو وأحد السفن الحربية في البحر الكاريبي هذا الأسبوع، في إطار ما وصفته التقارير بأنه “الضغط على فنزويلا والاستعداد للعمل العسكري”.

يبدو أن الموقف مستقر حالياً، لكن من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغط على حكومة مادورو من خلال العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية. ويتوقف الكثير على تطورات الأوضاع الداخلية في فنزويلا، ورد فعل الحكومة على هذه الضغوط، وموقف القوى الإقليمية والدولية الأخرى. وفي الأيام والأسابيع القادمة، يجب مراقبة أي تصريحات أو تحركات عسكرية جديدة من الجانبين، وكذلك أي مبادرات دبلوماسية تهدف إلى تخفيف التوتر وتجنب التصعيد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version