اتفق كبار المشرعين التجاريين في البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء، على موقف مشترك بشأن الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في خطوة من شأنها أن تعزز العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي. يأتي هذا التوافق بعد أسابيع من النقاشات المحتدمة حول الشروط الإضافية المحتملة للاتفاق الذي تم التوصل إليه في الأصل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الصيف الماضي.
يُعد هذا الاتفاق بمثابة دفعة للعلاقات التجارية بين الجانبين، خاصةً في ظل التوترات الأخيرة التي شهدتها هذه العلاقات. ويهدف إلى إزالة الحواجز الجمركية وتعزيز التبادل التجاري في السلع الصناعية، مما قد يؤدي إلى نمو اقتصادي لكلا الطرفين. وقد تم التوصل إلى هذا الموقف المشترك بعد معالجة المخاوف المتعلقة بإمكانية عودة الرئيس ترامب إلى سياسات تجارية أكثر عدوانية.
شروط جديدة لضمان استدامة الاتفاق التجاري
تضمن الاتفاق الجديد بنودًا رئيسية تهدف إلى حماية مصالح الاتحاد الأوروبي وضمان التزامات الولايات المتحدة. من بين هذه البنود، إلزام المفوضية الأوروبية بمراجعة الاتفاق بعد ستة أشهر من دخوله حيز التنفيذ، وذلك في حال لم تقم الولايات المتحدة بخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الأوروبية التي تحتوي على الصلب إلى مستوى أساسي قدره 15%، بدلاً من 50% الحالية.
وصرح بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بأن الاتحاد الأوروبي سيفرض تلقائيًا رسومًا جمركية على الصلب والمنتجات ذات الصلة في حال عدم خفض الولايات المتحدة للرسوم الجمركية على أكثر من 400 منتج أوروبي خلال الإطار الزمني المحدد. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان المعاملة بالمثل وحماية الصناعات الأوروبية.
آلية الإنهاء والردع
بالإضافة إلى ذلك، يتضمن الاتفاق بندًا ينص على انتهاء صلاحيته في مارس 2028، ما لم يتم تمديده. وهذا يعني أن واشنطن وبروكسل ستحتاجان إلى التفاوض على شروط جديدة في المستقبل. كما تم الاتفاق على آلية تعليق تسمح بإبطال الاتفاق في حال تهديد الرئيس ترامب لسلامة الأراضي الأوروبية مرة أخرى، وذلك استجابةً للتوترات السابقة المتعلقة بجزيرة جرينلاند.
وقالت كارين كارلسبرو، من كتلة “تجديد أوروبا”، إن هذا الاتفاق يمنح الاتحاد الأوروبي أداة جديدة للرد في حالة التعرض لابتزاز جمركي من قبل الولايات المتحدة. وتعكس هذه الآلية الرغبة في حماية مصالح الاتحاد الأوروبي وضمان علاقة تجارية عادلة ومتوازنة.
تحديات مستقبلية وفرص للتعاون الاقتصادي
على الرغم من هذا التقدم، لا يزال هناك بعض القلق بشأن بعض جوانب الاتفاق، مثل الواردات الضخمة من الغاز الطبيعي المسال وتحرير الأسواق. ومع ذلك، يرى العديد من المشرعين أن الاتفاق يمثل خطوة إيجابية نحو استقرار العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.
أعربت واشنطن عن استيائها من بطء الاتحاد الأوروبي في الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يوليو الماضي. ومع ذلك، فإن التغييرات التي أدخلها البرلمان الأوروبي تهدف إلى معالجة هذه المخاوف وضمان تنفيذ الاتفاق بشكل كامل.
من المتوقع أن تصوت لجنة التجارة على الموقف المشترك في 24 فبراير، وبعد ذلك ستخضع الاتفاقية لتصويت الجلسة العامة في مارس المقبل. بعد ذلك، ستبدأ مؤسسات الاتحاد الأوروبي في مفاوضات لتحديد الصيغة النهائية للاتفاق قبل أن يصبح قانونًا نافذًا. ومن المتوقع أن تكون هذه المفاوضات صعبة، حيث قد تختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول بعض جوانب الاتفاق.
تعتبر هذه التطورات جزءًا من جهود أوسع للاتحاد الأوروبي لتنويع علاقاته الاقتصادية والسياسية، وتقليل اعتماده على الولايات المتحدة. وتشمل هذه الجهود المفاوضات مع دول أخرى، مثل دول “ميركوسور” في أمريكا الجنوبية. ومع ذلك، يظل الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة ذا أهمية بالغة للاقتصاد الأوروبي.
الخطوة التالية هي تصويت الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في مارس، والذي سيمثل اختبارًا حقيقيًا للدعم السياسي للاتفاق. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وكذلك موقف الإدارة الأمريكية، في الأسابيع والأشهر القادمة. يبقى مستقبل هذا الاتفاق التجاري غير مؤكدًا، ولكنه يمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي عبر الأطلسي.

