أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الأحد، عن تغيير في المبعوث الأمريكي للعراق، حيث تسلم توم باراك ملف العراق من مارك سافايا. يأتي هذا التغيير في ظل توترات متزايدة بين واشنطن وبغداد بشأن النفوذ الإيراني في السياسة العراقية، ويثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين البلدين وتأثير ذلك على المشهد السياسي العراقي. هذا التطور يمثل نقطة تحول محتملة في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع العراق.
تغيير المبعوث الأمريكي: خلفيات وتداعيات
وفقًا لمصادر مطلعة، لم يعد مارك سافايا يشغل منصب المبعوث الخاص للعراق، بعد تعيينه من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب في أكتوبر الماضي. يأتي هذا القرار بعد فترة قصيرة من تولي سافايا منصبه، مما يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا التغيير المفاجئ. أكد وزير الخارجية العراقي أن توم باراك هو من يدير الملف العراقي حاليًا.
يُذكر أن سافايا، وهو رجل أعمال عراقي أمريكي مسيحي، كان قد كثف حملته الانتخابية خلال انتخابات الرئاسة في 2024 بهدف جذب أصوات العرب والمسلمين في ولاية ميشيغان والولايات المتحدة بشكل عام.
“سوء إدارة” وتباينات حول الترشيحات
تشير بعض المصادر إلى وجود “سوء إدارة” من قبل سافايا في بعض المواقف الهامة، بما في ذلك فشله في منع ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء العراقي المقبل. وكان الرئيس ترامب قد حذر بغداد علنًا من هذه الخطوة.
في هذا السياق، ذكر فؤاد حسين أن “الإطار التنسيقي” لا يزال يصر على ترشيح نوري المالكي، لكن الموقف الأمريكي الأخير قد أوجد وضعًا جديدًا. لا يزال من غير الواضح ما إذا كان موقف واشنطن تجاه المالكي مؤقتًا أم دائمًا.
موقف الولايات المتحدة من النفوذ الإيراني
يأتي هذا التغيير في المبعوث الأمريكي في وقت تزداد فيه المخاوف الأمريكية بشأن النفوذ الإيراني المتزايد في العراق. وقد حذر الرئيس ترامب العراق من أن واشنطن لن تقدم أي دعم للبلد إذا اختار المالكي رئيسًا للوزراء مرة أخرى. تعتبر هذه التصريحات أوضح مثال حتى الآن على حملة الولايات المتحدة للحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران في العراق.
من جهته، حذر توم باراك من أن “أي حكومة تُنصَّب من إيران لن تكون ناجحة”، سواء على مستوى تطلعات العراقيين أو السوريين، أو في إطار إقامة “شراكة فعّالة” مع واشنطن. أجرى باراك اتصالاً هاتفياً مع مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، أكد فيه على هذا الموقف.
تأجيل انتخاب الرئيس العراقي
في غضون ذلك، أرجأ مجلس النواب العراقي انعقاد جلسته المقررة لانتخاب رئيس البلاد، دون تقديم تفاصيل إضافية. وكان من المقرر أن يعقد المجلس جلسته الثانية لانتخاب الرئيس، بعد تأجيل الجلسة السابقة لإتاحة الوقت لـ”مزيد من الوقت للتفاهم والاتفاق” بين الحزبين الكرديين الرئيسيين.
على الرغم من العُرف السياسي الذي يمنح منصب رئاسة الجمهورية للمكوّن الكردي، لا يزال الانقسام قائماً بين الحزبين الرئيسيين، “الاتحاد الوطني الكردستاني” والحزب “الديمقراطي الكردستاني”.
أكدت السفارة الأمريكية في بغداد، في بيان لها، على التزام الولايات المتحدة بدعم عراق ذي سيادة ومستقر ومزدهر. وشدد القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس على أن أي حكومة عراقية يجب أن تكون مستقلة تمامًا، ومركّزة على تعزيز المصالح الوطنية لجميع العراقيين.
الخطوات القادمة والمستقبل السياسي
من المتوقع أن يستمر الجدل السياسي في العراق حول تشكيل الحكومة الجديدة، مع استمرار الخلافات حول ترشيح رئيس الوزراء. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الأطراف السياسية العراقية على تغيير المبعوث الأمريكي، وكيف سيؤثر ذلك على المفاوضات الجارية. كما سيكون من الضروري متابعة تطورات الموقف الأمريكي تجاه النفوذ الإيراني في العراق، وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي. يبقى مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية و الاستقرار السياسي في العراق رهنًا بالتطورات القادمة.

