اتهمت الولايات المتحدة، الأحد، الحكومة الكوبية بالتدخل في عمل القائم بالأعمال الأميركي في هافانا، مايك هامر، وذلك بعد مظاهرات صغيرة نظمتها مجموعات من الكوبيين خلال لقاءاته مع معارضين سياسيين وممثلي الكنيسة. وتأتي هذه الاتهامات في خضم تصاعد التوتر بين البلدين، وتحديداً بعد إعلان الرئيس ترمب فرض قيود إضافية على كوبا.

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن هذه المظاهرات تمثل “تكتيكات ترهيب فاشلة” وأن الحكومة الكوبية يجب أن تتوقف عن “إرسال أفراد للتدخل في العمل الدبلوماسي”. وتعتبر هذه الخطوة تصعيداً جديداً في الخلاف المتزايد بين واشنطن وهافانا.

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا

تأتي هذه الاتهامات بعد أيام من وصف الرئيس دونالد ترمب لكوبا بأنها “تهديد غير عادي واستثنائي” للأمن القومي الأميركي، وإعلانه عن فرض رسوم جمركية على الدول التي تزود كوبا بالنفط. كما صرح ترمب بأن كوبا “دولة فاشلة”، ولكنه أضاف أنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق معها في المستقبل. هذه التصريحات تعكس تحولاً في السياسة الأميركية تجاه كوبا بعد فترة وجيزة من التقارب الذي شهدته إدارة أوباما.

مضايقات القائم بالأعمال الأميركي

سافر مايك هامر إلى مناطق مختلفة في كوبا للقاء معارضين سياسيين وممثلي الكنيسة الكاثوليكية، في محاولة لتقييم الوضع على الأرض والتواصل مع المجتمع المدني. لكن الحكومة الكوبية تتهمه بالسعي إلى إثارة الاضطرابات الداخلية. نشر هامر، السبت، مقطع فيديو يظهر المضايقات التي تعرض لها بعد اجتماع مع قيادات كنسية محلية.

لاحقاً، ظهرت مقاطع فيديو أخرى تظهر مجموعات صغيرة من الأشخاص يهتفون ضد هامر بعبارات معادية، مثل “قاتل!” و”إمبريالي!”، خلال انقطاع التيار الكهربائي الليلي. لم يتمكن مراقبون من تحديد هوية المشاركين في هذه المظاهرات، ولم تصدر الحكومة الكوبية أي تعليق رسمي بشأنها حتى الآن.

اتهامات متبادلة وتاريخ من الخلاف

في العام الماضي، انتقدت وزارة الخارجية الكوبية تصرفات هامر، واصفة إياها بـ “التدخل” في الشؤون الداخلية، وزاعمة أنه يحرض الكوبيين على ارتكاب جرائم ومهاجمة الدولة. لكن السفارة الأميركية نفت هذه الاتهامات، مؤكدة أن هامر يقوم ببساطة بعمله الدبلوماسي. هذه الاتهامات المتبادلة تعكس تاريخاً طويلاً من الخلافات بين البلدين، يعود إلى الثورة الكوبية عام 1959.

العلاقات الكوبية الأمريكية شهدت تقلبات كبيرة على مر العقود، بدءاً من الحظر التجاري الذي فرضته الولايات المتحدة في الستينيات، مروراً بفترة من التقارب في عهد أوباما، وصولاً إلى التراجع الحالي في ظل إدارة ترمب. الوضع الاقتصادي في كوبا يزداد صعوبة، مما يزيد من التوتر الاجتماعي والسياسي. القيود المفروضة على كوبا تؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين الكوبيين.

تأتي هذه الأحداث في وقت يعاني فيه الشعب الكوبي من صعوبات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك نقص الغذاء والوقود وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر. وتشير التقارير إلى أن هذه الصعوبات تزيد من الاستياء الشعبي وتفاقم التوترات الاجتماعية.

من جهة أخرى، يرى البعض أن هذه المظاهرات قد تكون نتيجة لتعبئة شعبية حقيقية ضد السياسات الأميركية، بينما يرى آخرون أنها مدبرة من قبل الحكومة الكوبية لتصوير الولايات المتحدة في صورة سلبية.

من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغط على كوبا من خلال العقوبات والقيود الاقتصادية، في محاولة لإجبارها على إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية. في المقابل، من المرجح أن تواصل كوبا رفض هذه الضغوط والدفاع عن سيادتها. يبقى من غير الواضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة الحالية، وما إذا كان الرئيس ترمب سيتمكن من تحقيق وعده بالتوصل إلى اتفاق مع كوبا. سيكون من المهم مراقبة التطورات في الأيام والأسابيع القادمة، وخاصة رد فعل الحكومة الكوبية على الاتهامات الأميركية، وأي خطوات إضافية قد تتخذها الولايات المتحدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version