أدان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، يوم السبت، الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مؤكداً أنها لا تستهدف سوريا فحسب، بل تهدف إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتقويض أي جهود سياسية مستقبلية. يأتي هذا التصريح في أعقاب اشتباكات عنيفة في بلدة بيت جن بريف دمشق، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، وتصاعد التوتر بين البلدين.
وأكد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الدنماركي لارس راسموسن، التزام سوريا باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مع التأكيد على أن دمشق لن تنجر إلى مواجهات أوسع. في المقابل، شدد راسموسن على أهمية تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، وأعلن عن دعم الدنمارك لخطط إعادة الإعمار، بهدف تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.
تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد ملحوظ في الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، والتي تتهمها دمشق بانتهاك سيادتها ودعم الجماعات المسلحة. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تهدف من خلال هذه الغارات إلى منع تعزيز النفوذ الإيراني في سوريا، وتدمير البنية التحتية العسكرية التي تعتبرها تهديداً لأمنها القومي.
وفي بيان رسمي، وصفت الخارجية السورية القصف الإسرائيلي على بلدة بيت جن بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”، محمّلةً إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه “المجزرة المروعة” التي راح ضحيتها مدنيون، بمن فيهم نساء وأطفال. وأضافت الوزارة أن هذه الاعتداءات تشكل تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة، وتأتي في إطار سياسة ممنهجة لزعزعة الأوضاع.
اشتباكات في بيت جن ونزوح السكان
شهدت بلدة بيت جن، الواقعة في ريف دمشق الجنوبي، حالة من الهدوء الحذر بعد الاشتباكات العنيفة التي اندلعت يوم الجمعة، إثر توغل قوات إسرائيلية في البلدة. وقد أدت الاشتباكات إلى مقتل 13 سورياً وإصابة 24 آخرين، وفقاً لمصادر سورية. وتسببت هذه الأحداث في نزوح عدد من العائلات من البلدة، خوفاً من تجدد الهجمات.
وذكرت وسائل إعلام سورية أن القوات الإسرائيلية دخلت بيت جن باستخدام سيارات عسكرية غير مدرعة، بهدف اعتقال مطلوبين، لكنها واجهت مقاومة من السكان المحليين. وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية، تركزت في “تلة باط الوردة” على أطراف البلدة. وزعم الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار رداً على إطلاق نار من مسلحين، وأنه أصيب 6 جنود في الاشتباكات.
الدنمارك تدعم عودة اللاجئين
أعرب وزير الخارجية الدنماركي لارس راسموسن عن قلق بلاده بشأن الوضع الإنساني في سوريا، وأكد على دعم الدنمارك لجهود إعادة الإعمار. وأشار إلى أن الدنمارك تستضيف قرابة مليوني سوري يرغبون في العودة إلى بلادهم، وأن حكومته تعمل مع الحكومة السورية لتسهيل هذه العودة. كما أعرب عن اهتمام بعض الشركات الدنماركية بالاستثمار والعمل في سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، أشار راسموسن إلى أن الدنمارك تدعم الحل السياسي للأزمة السورية، وتدعو إلى الحوار بين جميع الأطراف المعنية. ويرى أن تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا هو المفتاح لعودة اللاجئين وإعادة بناء البلاد.
مستقبل التوترات الإقليمية
من المتوقع أن يستمر التوتر بين سوريا وإسرائيل في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصاعد التوترات الإقليمية. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل ستواصل مراقبة الأنشطة الإيرانية في سوريا، وقد تشن المزيد من الغارات إذا اعتبرت أن هناك تهديداً لأمنها. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل سوريا رفضها لهذه الاعتداءات، وتتهم إسرائيل بانتهاك سيادتها ودعم الجماعات المسلحة. وستظل عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم قضية معقدة تتطلب جهوداً دولية مشتركة.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل سوريا على هذه التطورات، وموقف المجتمع الدولي من الاعتداءات الإسرائيلية. كما يجب متابعة جهود الدنمارك والدول الأخرى في دعم إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وتقييم مدى نجاح هذه الجهود في تحقيق الاستقرار في سوريا.

