أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطط لوقف شامل للهجرة من “دول العالم الثالث” مؤقتًا، وذلك في أعقاب حادث إطلاق نار بالقرب من البيت الأبيض أدى إلى وفاة أحد أفراد الحرس الوطني. وتأتي هذه التصريحات كجزء من حملة أوسع نطاقًا تهدف إلى إعادة تقييم قوانين الهجرة إلى أمريكا وتطبيق قيود أكثر صرامة. يثير هذا الإعلان تساؤلات حول مستقبل سياسات الهجرة في الولايات المتحدة وتأثيرها على المهاجرين واللاجئين.

وكتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي، “تروث سوشيال”، أنه سيقوم بإنهاء جميع المزايا والإعانات الفيدرالية المخصصة لـ”غير المواطنين”، بالإضافة إلى سحب الجنسية من المهاجرين الذين يعتبرون تهديدًا للأمن القومي أو النظام العام. كما أضاف أنه سيتم ترحيل أي مهاجر يشكل عبئًا ماليًا على البلاد أو لا يتوافق مع “الحضارة الغربية”.

مراجعة شاملة لقوانين الهجرة وتداعياتها

أمر الرئيس ترامب بإجراء مراجعة شاملة لطلبات اللجوء التي تمت الموافقة عليها خلال فترة ولاية الرئيس السابق جو بايدن. وتشمل هذه المراجعة أيضًا بطاقات الإقامة الخضراء الصادرة لمواطني 19 دولة، وفقًا لمسؤولين في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية. تأتي هذه الخطوة ردًا مباشرًا على حادث إطلاق النار، حيث تبين أن المشتبه به مواطن أفغاني دخل الولايات المتحدة بموجب برنامج إعادة التوطين في عام 2021.

وتحدّث المسؤولون عن تعليق النظر في جميع طلبات الهجرة المتعلقة بالمواطنين الأفغان بشكل فوري وغير محدد، بعد ساعات من وقوع حادث إطلاق النار الذي أسفر عن إصابة اثنين من أفراد الحرس الوطني ووفاة أحدهما. يجري حاليًا تقييم شامل لكيفية حصول المُشتبه به على الإقامة في الولايات المتحدة، وما إذا كانت هناك ثغرات في إجراءات التدقيق والتحقق.

قيود جديدة على اللجوء والإقامة

تأتي هذه الإجراءات في سياق جهود مستمرة تبذلها إدارة ترامب لتشديد قيود الهجرة. فقد أشارت تقارير إلى أن إدارة ترامب كانت بالفعل بصدد مراجعة شاملة لملفات اللاجئين الذين دخلوا البلاد في عهد بايدن، والبالغ عددهم حوالي 233 ألف لاجئ. تهدف هذه المراجعة إلى تحديد ما إذا كان أي من هؤلاء اللاجئين يشكل تهديدًا للأمن القومي أو النظام العام.

بالإضافة إلى ذلك، حدد ترامب في وقت سابق الحد الأقصى لقبول اللاجئين للسنة المالية 2026 عند مستوى قياسي منخفض بلغ 7500 شخصًا. وبرر هذا القرار بالقول إن الولايات المتحدة بحاجة إلى التركيز على استقطاب المهاجرين الذين يمكنهم المساهمة بشكل إيجابي في الاقتصاد والمجتمع الأمريكي.

وتشمل قائمة الدول التي تخضع لتدقيق إضافي في إطار هذه المراجعة أفغانستان وبوروندي ولاوس وتوجو وفنزويلا وسيراليون وتركمانستان. هذه الدول كانت بالفعل خاضعة لقيود سفر مفروضة من قبل إدارة ترامب في عام 2017، والتي تم تعليقها جزئيًا في عهد بايدن.

تأثيرات محتملة على المهاجرين واللاجئين

من المتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير كبير على المهاجرين واللاجئين الذين يسعون إلى دخول الولايات المتحدة أو الحصول على الإقامة الدائمة. قد يؤدي تعليق النظر في طلبات الهجرة واللجوء إلى تأخيرات طويلة أو رفض كامل للطلبات. كما أن إعادة فحص بطاقات الإقامة الخضراء قد تؤدي إلى سحب الجنسية من بعض الأفراد.

يثير هذا التوجه مخاوف بشأن حقوق الإنسان والالتزامات الدولية للولايات المتحدة في مجال حماية اللاجئين. وتنتقد منظمات حقوقية هذه الإجراءات باعتبارها تمييزية وغير عادلة. وتشير إلى أن هذه القيود قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في البلدان التي يعاني سكانها من الفقر والعنف والاضطهاد.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكون لهذه الإجراءات تأثير سلبي على الاقتصاد الأمريكي. فقد أظهرت دراسات أن المهاجرين يساهمون بشكل كبير في النمو الاقتصادي والابتكار وخلق فرص العمل. وتشير إلى أن تقليل عدد المهاجرين قد يؤدي إلى نقص في العمالة وتباطؤ في النمو الاقتصادي.

من الجدير بالذكر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق سياسي مشحون، حيث تستعد الولايات المتحدة للانتخابات الرئاسية في عام 2024. وتعتبر قضية الهجرة غير الشرعية من القضايا الرئيسية التي تثير جدلاً واسعًا بين الناخبين.

من المتوقع أن تستمر إدارة ترامب في تطبيق سياسات هجرة أكثر صرامة في الأشهر المقبلة. ويجب على المهاجرين واللاجئين الذين يسعون إلى دخول الولايات المتحدة أو الحصول على الإقامة الدائمة أن يكونوا على دراية بهذه التغييرات وأن يستعدوا لمواجهة تحديات إضافية. سيراقب المراقبون عن كثب التطورات القانونية والسياسية المتعلقة بهذه القضية، وما إذا كانت هذه الإجراءات ستواجه تحديات قضائية أو معارضة سياسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version