أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بتصريحاته حول إمكانية الاستيلاء على جزيرة جرينلاند، مما دفع فرنسا إلى الإعلان عن استعدادها للعمل مع حلفائها لوضع خطة رد فعل. يأتي هذا التطور في ظل تزايد التوتر بين واشنطن والدنمارك بشأن مستقبل الجزيرة الاستراتيجية، ويثير تساؤلات حول الاستقرار في منطقة القطب الشمالي.
أفاد وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، يوم الأربعاء، بأن بلاده تتشاور مع شركائها، بما في ذلك ألمانيا وبولندا، لوضع استراتيجية مشتركة في حال مضت الولايات المتحدة قدماً في تهديدها. ومن المقرر أن تتم مناقشة هذه القضية خلال اجتماع يجمع وزراء الخارجية الثلاثة في وقت لاحق من اليوم نفسه.
الخلاف حول جرينلاند وتصعيد التوتر الأمريكي
بدأت الأزمة بعد أن صرح البيت الأبيض، يوم الثلاثاء، بأن الرئيس ترامب يبحث خيارات للاستيلاء على جرينلاند، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية. يعكس هذا الاهتمام الاستراتيجي للولايات المتحدة بأهمية الجزيرة في منطقة القطب الشمالي المتنامية الأهمية.
خلفية تاريخية وجيوسياسية
تعتبر جرينلاند، على الرغم من كونها إقليماً ذاتياً الحكم تابعاً للدولة الدنماركية، ذات أهمية جيوسياسية كبيرة. تقع الجزيرة في موقع استراتيجي يربط بين المحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي، وتكتسب أهمية متزايدة مع ذوبان الجليد وتغير المناخ، مما يفتح طرقاً ملاحية جديدة.
وفقاً لتقارير إعلامية، فإن دوافع الولايات المتحدة للاستيلاء على جرينلاند تتعلق برغبتها في تعزيز نفوذها في القطب الشمالي، ومواجهة التنافس المتزايد من روسيا والصين في المنطقة. كما أن الجزيرة تحتوي على موارد طبيعية قيمة، بما في ذلك المعادن النادرة.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في إحاطة للمشرعين في الكونجرس، أن التهديدات الأخيرة لا تشير إلى “غزو وشيك”، بل إلى محاولة لشراء الجزيرة من الدنمارك. ومع ذلك، لم يستبعد مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية استخدام القوة العسكرية كخيار مطروح على الطاولة.
ردود الفعل الدولية وتداعيات محتملة
أثارت تصريحات ترامب ردود فعل قوية من قبل العديد من الدول. حذر أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أن أي هجوم أمريكي على جرينلاند قد يؤدي إلى انهيار التحالف العسكري والسياسي الذي استمر لعقود.
بالإضافة إلى ذلك، أعربت الدنمارك عن رفضها القاطع لبيع جرينلاند، واعتبرت فكرة الاستيلاء عليها “سخيفة”. كما أن سكان جرينلاند الأصليين، وهم من شعب الإنويت، يعارضون بشدة أي تغيير في وضع الجزيرة.
يتزايد القلق بشأن التداعيات المحتملة لهذا الخلاف على الاستقرار الإقليمي. قد يؤدي تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة والدنمارك إلى زعزعة الأمن في منطقة القطب الشمالي، وزيادة خطر نشوب صراعات عسكرية. كما أن هذا الخلاف يثير تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة بالقانون الدولي.
القطب الشمالي: ساحة تنافس جديدة
يشهد القطب الشمالي تحولات جيوسياسية كبيرة بسبب تغير المناخ وذوبان الجليد. تتنافس العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين، على النفوذ في المنطقة، والاستفادة من الموارد الطبيعية الجديدة التي أصبحت متاحة.
تعتبر منطقة القطب الشمالي ذات أهمية استراتيجية متزايدة بسبب موقعها الجغرافي، وطرق الملاحة الجديدة التي تفتحها، والموارد الطبيعية الغنية التي تحتوي عليها.
تتضمن المخاوف الأخرى المتعلقة بالمنطقة التنافس على الموارد الطبيعية، والنزاعات الحدودية المحتملة، والتأثير البيئي المتزايد للأنشطة البشرية.
الخطوات التالية والمستقبل المجهول
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين فرنسا وألمانيا وبولندا بشأن كيفية الرد على التهديدات الأمريكية المحتملة. كما من المرجح أن تواصل الولايات المتحدة الضغط على الدنمارك لبيع جرينلاند.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ تهديدها بالاستيلاء على الجزيرة بالقوة. ومع ذلك، فإن تصريحات ترامب المتصاعدة تشير إلى أنه جاد في سعيه للسيطرة على جرينلاند.
سيكون من المهم مراقبة التطورات في الأيام والأسابيع القادمة، وتقييم ردود الفعل الدولية، وتحديد ما إذا كانت هناك أي محاولات دبلوماسية لحل هذا الخلاف. يبقى مستقبل جرينلاند مجهولاً، ويتوقف على قرارات الرئيس ترامب وتفاعلات الدول المعنية.

