ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى مرونة محتملة في بعض مقترحات السلام الرامية إلى إنهاء الحرب مع روسيا، بما في ذلك إمكانية التخلي عن مساعي أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) مقابل ضمانات أمنية قوية من الغرب. يأتي هذا الإعلان في وقت تؤكد فيه موسكو أن أي تسوية للأزمة تعتمد بشكل أساسي على الولايات المتحدة، وليس على الدول الأوروبية، مما يضيف تعقيداً جديداً إلى الجهود الدبلوماسية الجارية.

صرح زيلينسكي، في مؤتمر صحفي الأحد، بأن الضمانات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون، كبديل لعضوية الناتو، تمثل حلاً وسطاً محتملاً. يأتي هذا التطور قبيل محادثات متوقعة مع مبعوثين أمريكيين في برلين، حيث من المقرر بحث خطط لإنهاء الصراع المستمر.

تطورات مفاوضات السلام في أوكرانيا

أكد زيلينسكي أن وقف إطلاق النار على طول خطوط المواجهة الحالية يمكن أن يكون “خياراً عادلاً” و”أساساً للنقاش”، لكنه شدد على أن قضية الأراضي لا تزال “علقة وشديدة الحساسية”. يمثل هذا تحولاً ملحوظاً في موقف كييف، التي طالما اعتبرت الانضمام إلى الناتو ضمانة أساسية لأمنها ضد التدخل الروسي، وهو الطموح الذي نص عليه الدستور الأوكراني.

ومع ذلك، يرى الرئيس الأوكراني أن الضمانات الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة، والتي تشمل ضمانات مشابهة للمادة الخامسة لحماية أوكرانيا، بالإضافة إلى ضمانات من دول أوروبية أخرى مثل كندا واليابان، يمكن أن تشكل بديلاً فعالاً لمنع أي غزو روسي مستقبلي. وأضاف أن هذه الضمانات يجب أن تكون ملزمة قانونياً لضمان فعاليتها.

خطة السلام من 20 نقطة

تجري أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة مناقشات حول خطة سلام شاملة تتضمن 20 نقطة، بهدف الوصول إلى وقف إطلاق النار. لكن زيلينسكي أكد أن كييف لا تجري حالياً أي محادثات مباشرة مع روسيا. وتشمل الخطة المقترحة إنشاء منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح في منطقة دونباس، مع السماح بمشاركة الشركات الأمريكية في هذه المنطقة، وفقاً لتقارير إعلامية.

في الوقت نفسه، يواجه الرئيس الأوكراني ضغوطاً من الداخل والخارج لإيجاد حل سلمي للصراع. وكان قد اتهم روسيا بإطالة أمد الحرب من خلال قصف المدن واستهداف البنية التحتية الحيوية، مثل إمدادات الكهرباء والمياه.

موقف الكرملين والتركيز على واشنطن

في المقابل، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن موسكو تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في إيجاد حل للأزمة الأوكرانية، معتبراً أن موقف واشنطن هو “الحاسم والواقعي”. وأشار إلى أن روسيا لن تقبل أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه ثم يتم تقويضه من قبل كييف، في إشارة إلى تجربة اتفاقيات مينسك السابقة.

وشدد بيسكوف على ضرورة وجود نظام ضمانات محدد لضمان التزام كييف بأي اتفاقيات تسوية يتم التوصل إليها، مؤكداً أن هذا النظام يجب أن يشمل ضمانات أمنية بالإضافة إلى ضمانات لتنفيذ الاتفاقيات بشكل كامل. كما أشار إلى أن مسألة الأراضي كانت محوراً رئيسياً في المناقشات السابقة مع المبعوثين الأمريكيين.

الاجتماع المرتقب في برلين

من المقرر أن يستضيف المستشار الألماني أولاف شولتز قمة في برلين تجمع زيلينسكي وقادة أوروبيين، وذلك في إطار الجهود الدبلوماسية المكثفة لإنهاء الحرب. ويأتي هذا الاجتماع بعد أيام من تسليم كييف نسخة معدلة من خطة السلام إلى واشنطن، مما يعكس التنسيق الوثيق بين أوكرانيا وحلفائها الغربيين.

يتوقع أن يركز الاجتماع على مناقشة أحدث مقترحات السلام، بما في ذلك تلك المتعلقة بوقف إطلاق النار، وتحديد إطار عمل لاتفاق سياسي شامل. كما من المتوقع أن يتم بحث سبل تعزيز الدعم المالي لأوكرانيا، بما في ذلك استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل الميزانية الأوكرانية.

في الختام، تشهد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا تطورات متسارعة، مع إشارات من كييف إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن عضوية الناتو مقابل ضمانات أمنية قوية. ومع ذلك، لا يزال موقف روسيا حاسماً، حيث تشدد على أهمية دور الولايات المتحدة في أي تسوية. من المتوقع أن تكون محادثات برلين فرصة لتقييم هذه التطورات وتحديد الخطوات التالية نحو تحقيق سلام دائم، لكن نجاح هذه المساعي يبقى أمراً غير مؤكد ويتوقف على مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات متبادلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version