أعلنت شركة ساوث ويست إيرلاينز، وهي شركة طيران اقتصادية مقرها دالاس، عن تطبيق سياسة جديدة لتحديد المقاعد، منهية بذلك عقودًا من سياسة المقاعد المفتوحة التي اشتهرت بها. يهدف هذا التغيير إلى تحسين كفاءة عملية الصعود إلى الطائرة، ولكنه يأتي مصحوبًا بتعقيدات قد تؤثر على سرعة الإجراءات. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من تحول أوسع في استراتيجية الشركة لزيادة الإيرادات من خلال تقديم خدمات إضافية.
سياسة تحديد المقاعد الجديدة في ساوث ويست إيرلاينز: نظرة على عملية الصعود إلى الطائرة
لطالما اعتمدت ساوث ويست إيرلاينز على نظام فريد يسمح للركاب بتحديد مقاعدهم بأنفسهم بعد الصعود إلى الطائرة بناءً على وقت تسجيل الدخول. ومع ذلك، قررت الشركة مؤخرًا الانتقال إلى نظام أكثر تقليدية يعتمد على تجميع الركاب حسب فئات محددة. بدأ تطبيق هذه السياسة رسميًا يوم الثلاثاء، ويمثل التغيير الأخير في سلسلة من التعديلات التي تهدف إلى مواءمة عمليات الشركة مع معايير صناعة الطيران.
تعتمد عملية التجميع الجديدة على ما يُعرف بطريقة “نافذة-وسط-ممر” (Window-Middle-Aisle أو WILMA باختصار). تبدأ هذه الطريقة بإعطاء الأولوية للركاب الذين اختاروا مقاعد النافذة في الجزء الخلفي من الطائرة، ثم مقاعد الوسط، وأخيرًا مقاعد الممر. وفقًا للخبراء، تساعد هذه الطريقة في تقليل الازدحام في الممرات وتسمح لركاب النوافذ بتخزين أمتعتهم قبل وصول المجموعات التالية.
تأثير الخدمات الإضافية على الكفاءة
بالإضافة إلى نظام WILMA، تقدم ساوث ويست إيرلاينز الآن خيارات دفع إضافية للركاب الذين يرغبون في الحصول على امتيازات مثل الصعود المبكر إلى الطائرة أو مقاعد إضافية للمساحة. يتمتع الركاب الذين يشترون تذكرة “الصعود ذو الأولوية” أو “تذكرة الخيارات الإضافية” أو “مقاعد إضافية للمساحة” بالأولوية في الصعود.
تأتي هذه التغييرات في إطار سعي الشركة لزيادة إيراداتها. تشير تقديرات ساوث ويست إيرلاينز إلى أن مقاعد إضافية للمساحة وحدها قد تدر إيرادات إضافية تقدر بـ 1.5 مليار دولار سنويًا بحلول العام المقبل، وفقًا لتصريحات روبرت جوردان، رئيس الشركة التنفيذي، للمستثمرين في الخريف الماضي.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذه الخدمات الإضافية قد تؤدي إلى تباطؤ عملية الصعود إلى الطائرة. يشير جون ميلن، أستاذ إدارة الهندسة في جامعة كلاركسون الذي يبحث في إجراءات الصعود إلى الطائرة، إلى أن برامج الولاء وامتيازات بطاقات الائتمان ورسوم الأمتعة تعيق عملية الصعود الفعالة للطائرات على مستوى الصناعة. ويقول ميلن: “إنهم يحاولون الحصول على أموال إضافية – وأنا أتفهم ذلك، ولكن هذا يبطئ الأمور.”
هذا التحول نحو تخصيص المقاعد والخدمات الإضافية يعكس اتجاهًا أوسع في صناعة الطيران، حيث تسعى شركات الطيران إلى زيادة الإيرادات من خلال تقديم خيارات متنوعة للركاب. تعتبر هذه الاستراتيجية شائعة بشكل متزايد، خاصة مع الضغوط المالية التي تواجهها شركات الطيران في السنوات الأخيرة.
تعتبر تجربة ساوث ويست إيرلاينز مثيرة للاهتمام لأنها تمثل تحولًا كبيرًا في نموذج أعمالها الذي استمر لعقود. من المرجح أن تدرس شركات الطيران الأخرى نتائج هذه التغييرات لتقييم ما إذا كان ينبغي عليها تبني استراتيجيات مماثلة.
من الجدير بالذكر أن كفاءة عملية الصعود إلى الطائرة لها تأثير مباشر على أوقات التشغيل وتكاليف الوقود. لذلك، فإن إيجاد التوازن الصحيح بين زيادة الإيرادات والحفاظ على الكفاءة التشغيلية يمثل تحديًا كبيرًا لشركات الطيران.
في الوقت الحالي، تخطط ساوث ويست إيرلاينز لمواصلة مراقبة أداء نظام تحديد المقاعد الجديد وإجراء التعديلات اللازمة لتحسينه. من المتوقع أن يتم تقييم تأثير هذه التغييرات بشكل كامل في الأشهر المقبلة، مع التركيز على رضا العملاء وسرعة عملية الصعود إلى الطائرة.
ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو رد فعل الركاب على النظام الجديد، وكيف ستتعامل الشركة مع أي شكاوى أو مشكلات قد تنشأ. بالإضافة إلى ذلك، سيكون من المهم تتبع تأثير هذه التغييرات على الإيرادات والتكاليف التشغيلية لساوث ويست إيرلاينز.

