أصدر قاضٍ فيدرالي في ولاية مينيسوتا حكمًا تاريخيًا يوم السبت الماضي، حيث قضى بأن عملاء مكتب التحقيقات والمُراقبة الهجرية (ICE) انتهكوا التعديل الرابع للدستور الأمريكي بعد اقتحامهم منزل رجل مينيسوتا بالقوة دون الحصول على مذكرة قضائية. هذا الحكم يثير تساؤلات حول صلاحيات وكالة ICE في عمليات الاعتقال داخل المنازل، ويؤكد على أهمية حماية الحقوق الدستورية للمقيمين، بمن فيهم المهاجرون. القضية تتعلق بـ اعتقال مهاجرين بشكل غير قانوني.
انتهاك الحقوق الدستورية في عمليات اعتقال مهاجرين
يأتي هذا الحكم ردًا على التماس بإصدار أمر قضائي لإطلاق سراح غاريسون جيبسون، وهو مواطن ليبرالي يقيم في مينيسوتا بموجب أمر إشراف من ICE. القاضي جيفري براين لم يحكم على قانونية توجيهات ICE الداخلية، لكنه أكد بوضوح أن العملاء انتهكوا الدستور الأمريكي باقتحام منزل دون موافقة أو مذكرة قضائية.
وفقًا لشكوى قدمتها منظمة Whistleblower Aid، وهي مجموعة قانونية غير ربحية تمثل المبلغين عن المخالفات، فإن سلوك العملاء يعكس توجيهًا سريًا سابقًا من ICE يسمح لهم بالدخول إلى منازل الأشخاص باستخدام مذكرة إدارية، بدلاً من مذكرة موقعة من قبل قاضٍ. هذا التوجيه يثير قلقًا بالغًا بشأن توسيع صلاحيات وكالة ICE وتقويض الحماية الدستورية.
تفاصيل الاقتحام
أفاد جيبسون في إقرار تحت القسم بأن العملاء وصلوا إلى منزله في الصباح الباكر من يوم 11 يناير، بينما كانت عائلته نائمة. وذكر أنه رفض فتح الباب وطالب مرارًا وتكرارًا بمشاهدة مذكرة قضائية.
وبحسب إقراره، غادر العملاء في البداية ثم عادوا بمجموعة أكبر، واستخدموا رذاذ الفلفل ضد الجيران الذين تجمعوا بالخارج، واستخدموا كبشًا لفتح الباب بالقوة. زوجة جيبسون كانت تصور الحادث، وحذرت العملاء من وجود أطفال داخل المنزل، لكنهم اقتحموا المنزل وهم يحملون بنادق.
زعم أحد العملاء مرارًا وتكرارًا أنه “سيحصل على الأوراق” ردًا على طلب الزوجة رؤية المذكرة. وبعد تقييد جيبسون، أظهر العملاء لزوجته مذكرة إدارية. هذه التفاصيل تثير تساؤلات حول تكتيكات ICE واستخدامها للقوة المفرطة.
دعوى قضائية ضد وزارة الأمن الداخلي
يأتي هذا الحكم في سياق دعوى قضائية رفعت في 12 يناير في مينيسوتا ضد وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيم، تتحدى عمليات إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية في مدينتي توين سيتيز. يصف المسؤولون بالولاية هذه العمليات بأنها “غزو” غير دستوري من قبل ICE ووكالات أخرى، مما أثار اضطرابات في مدينتي مينيابوليس وسانت بول.
لم تعترض السلطات الفيدرالية على التماس جيبسون بإصدار أمر قضائي. هذا يشير إلى اعتراف ضمني بوجود مخالفات في إجراءات الاعتقال.
إعادة الاعتقال وتداعياتها
على الرغم من أمر القاضي بإطلاق سراح جيبسون، أعاد عملاء ICE اعتقاله بعد يوم واحد عندما حضر لفحص الهجرة الروتيني في مكتب الهجرة في مينيسوتا. صرح محاميه، مارك بروكوش، بأن جيبسون حضر معتقدًا أن أمر المحكمة قد حل المسألة.
وصف بروكوش إعادة الاعتقال بأنها “فوضى” وأعرب عن دهشته من رغبة ICE في تكرار الإجراءات غير الدستورية. هذه الحادثة تؤكد أن ICE تحتفظ بسلطة الاحتجاز المدني حتى لو حكم القاضي بأن اعتقالًا معينًا غير دستوري.
تشير سجلات المحكمة إلى أن سجل جيبسون الجنائي يتضمن إدانة واحدة بجناية تعود إلى عام 2008، بالإضافة إلى مخالفات مرورية بسيطة واعتقالات منخفضة المستوى. يُقال إن الإدانة عام 2008 تم إلغاؤها لاحقًا من قبل المحاكم. هذه المعلومات قد تكون ذات صلة بتقييم مدى خطورة جيبسون وتبرير اعتقاله.
تأثيرات أوسع ومستقبل القضية
يثير هذا الحكم تساؤلات مهمة حول مدى صلاحيات وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية في عمليات الاعتقال داخل المنازل، خاصةً فيما يتعلق بالمهاجرين. كما يسلط الضوء على الحاجة إلى رقابة قضائية فعالة على إجراءات ICE لضمان احترام الحقوق الدستورية. قد يؤدي هذا القرار إلى تحديات قانونية أخرى ضد ممارسات ICE المتعلقة بـ ترحيل المهاجرين.
من المتوقع أن تستأنف وزارة العدل الأمريكية الحكم. سيراقب المراقبون عن كثب تطورات القضية، بما في ذلك حجج الاستئناف وردود المحكمة. قد يكون لهذا الحكم تأثير كبير على مستقبل سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، خاصةً فيما يتعلق بحقوق المهاجرين في الحماية الدستورية. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يؤدي إلى زيادة التدقيق في توجيهات ICE الداخلية وعملياتها الميدانية.

