أعرب موظفون في شركة جوجل ديب مايند عن قلقهم بشأن سلامتهم، وطلبوا من قيادة الشركة خططًا وسياسات لحمايتهم من تدخلات وكالة ترحيل وتطبيق قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أثناء تواجدهم في مقر العمل. يأتي هذا الطلب في أعقاب حادثة إطلاق نار أدت إلى مقتل ممرضة في مينيابوليس، مما زاد من مخاوف الموظفين، خاصةً أولئك الذين يعملون بتأشيرات. وتعتبر هذه القضية جزءًا من تصاعد التوتر بين شركات الذكاء الاصطناعي وموظفيها حول سياسات الهجرة الأمريكية.
مخاوف متزايدة بشأن تدخلات ICE في شركات التكنولوجيا
في رسالة داخلية انتشرت بين موظفي جوجل ديب مايند، والتي تضم حوالي 3000 شخص، عبر أحد الموظفين عن قلقه بشأن إمكانية تدخل ICE، مشيرًا إلى أن الوضع القانوني أو الجنسية لا يضمنان الحماية من الاعتقال أو العنف. وتساءل الموظف عن الإجراءات المتبعة لضمان سلامة الموظفين في المكتب وأثناء التنقل من وإلى العمل، نظرًا للتطورات السريعة في تكتيكات وكالات إنفاذ القانون. وقد لاقت الرسالة أكثر من 20 رد فعل إيجابي من زملاء العمل.
لم يصدر أي رد رسمي من قيادة جوجل، بما في ذلك الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي والرئيس التنفيذي لشركة ديب مايند ديميس هاسابيس، على هذه الرسالة أو على حادثة مقتل الممرضة. هذا الصمت أثار استياءً إضافيًا بين الموظفين، وفقًا لمصادر داخل الشركة.
توترات بين شركات الذكاء الاصطناعي وموظفيها
تعكس هذه الأحداث انقسامات متزايدة بين شركات الذكاء الاصطناعي وموظفيها حول تطبيق إدارة ترامب لسياسات الهجرة. بينما يبدو أن الرؤساء التنفيذيين في وادي السيليكون يميلون إلى التوافق مع سياسات الإدارة، بدأ الموظفون في التعبير عن مخاوفهم داخليًا وخارجيًا بشأن تصرفات الحكومة الفيدرالية.
يُذكر أن كبير العلماء في جوجل ديب مايند، جيف دين، كان من بين أبرز المنتقدين لـ ICE في الصناعة، حيث علق على فيديو لإطلاق النار على الممرضة ووصفه بأنه “عار مطلق”. هذا التعبير عن الرأي يأتي في سياق نقاش أوسع حول دور شركات التكنولوجيا في دعم أو معارضة سياسات الهجرة.
بالإضافة إلى ذلك، أثار موظفون في شركة بالانتير، المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، تساؤلات حول قرار الشركة بالعمل مع ICE، معربين عن اعتقادهم بأن ICE تمثل “الجانب الخاطئ”. كما أن موظفي شركات الذكاء الاصطناعي التي تتعاون مع بالانتير، مثل OpenAI و Google و Anthropic و Meta، ناقشوا إمكانية الضغط على قياداتهم لقطع العلاقات مع الشركة.
محاولات دخول ICE لمقار جوجل
تعتبر المخاوف بشأن دخول عملاء ICE إلى مقار جوجل أمرًا مبررًا. فقد ورد في رسالة داخلية أخرى لموظفي جوجل ديب مايند أن عميلاً فيدراليًا حاول الدخول إلى مكتب الشركة في كامبريدج بولاية ماساتشوستس في الخريف الماضي.
أكد رئيس قسم الأمن والمخاطر في جوجل، في رد على هذه الرسالة، أن العميل “وصل إلى مكتب الاستقبال دون سابق إنذار” وأنه “لم يُمنح الدخول لأنه لم يكن لديه مذكرة قضائية وغادر على الفور”. هذا الحادث يوضح مدى حساسية الوضع وأهمية وجود إجراءات أمنية واضحة.
تعتمد جوجل، مثل العديد من شركات وادي السيليكون، على آلاف العمال الأجانب ذوي المهارات العالية، والكثير منهم يعملون في الولايات المتحدة بتأشيرات. في ضوء تشديد إدارة ترامب لسياسات الهجرة، اضطرت هذه الشركات إلى تقديم حماية إضافية لموظفيها. في وقت سابق من العام الماضي، نصحت جوجل وآبل موظفيها الحاصلين على تأشيرات بعدم مغادرة البلاد بعد أن شددت الإدارة البيضاء إجراءات التدقيق في طلبات التأشيرة.
وفي ذلك الوقت، لم يتردد قادة وادي السيليكون في الدفاع عن برامج التأشيرات، التي سمحت للولايات المتحدة باستقطاب أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم.
تأثير سياسات الهجرة على قطاع التكنولوجيا (ICE)
من المتوقع أن تستمر هذه القضية في جذب الانتباه، خاصةً مع استمرار النقاش حول دور شركات التكنولوجيا في سياسات الهجرة. من المرجح أن يراقب الموظفون رد فعل قيادة جوجل ديب مايند عن كثب، ويتوقعون اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان سلامتهم. كما أن مستقبل التعاون بين شركات الذكاء الاصطناعي وشركات مثل بالانتير لا يزال غير واضحًا، وقد يشهد تغييرات كبيرة في الأشهر المقبلة.
يجب على جوجل تقديم توضيح شامل لسياساتها وإجراءاتها المتعلقة بحماية موظفيها من تدخلات ICE، مع الأخذ في الاعتبار المخاوف المتزايدة التي عبر عنها الموظفون. من المهم أيضًا مراقبة التطورات القانونية والسياسية المتعلقة بالهجرة، وكيف يمكن أن تؤثر على قطاع التكنولوجيا بشكل عام.

