سجلت إسبانيا عام 2025 رقماً قياسياً جديداً في السياحة باستقبالها 96.8 مليون سائح أجنبي، وفقاً للأرقام التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء في 3 فبراير. يمثل هذا زيادة كبيرة في عدد السياح، مما يؤكد مكانة إسبانيا كوجهة سياحية عالمية رئيسية. وتساهم السياحة بشكل كبير في الاقتصاد الإسباني، حيث تمثل 12.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
أظهرت البيانات ارتفاعاً في عدد الزوار الدوليين بنسبة 3.2٪ مقارنة بعام 2024، الذي استقبل فيه 94 مليون سائح. وقد بلغ دخل السياحة من الزوار الأجانب 134.7 مليار يورو العام الماضي، مقارنة بـ 126 مليار يورو في عام 2024، وفقاً لوزارة السياحة. ويعكس هذا النمو القوي استعادة قطاع السياحة قوته بعد التحديات التي واجهته في السنوات الأخيرة.
السياحة في إسبانيا تحقق أرقاماً قياسية
يعتبر قطاع السياحة من أهم محركات النمو الاقتصادي في إسبانيا. وبحسب المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، بلغ التأثير الاقتصادي الإجمالي للسياحة، بما في ذلك الإنفاق المباشر وغير المباشر والمحفز، حوالي 260 مليار يورو، بزيادة قدرها 4.7٪ عن عام 2024. وتسعى إسبانيا إلى تحويل نموذجها السياحي نحو الاستدامة، مع التركيز على الجودة بدلاً من الكمية.
النمو العالمي في قطاع السياحة
لم تقتصر الأرقام القياسية على إسبانيا فحسب، بل شهد عام 2025 أيضاً نمواً غير مسبوق في السياحة العالمية. ساهم القطاع بمبلغ إجمالي قدره 10 تريليونات يورو في الاقتصاد العالمي، وهو ما يمثل 10.3٪ من إجمالي الناتج المحلي العالمي، بزيادة قدرها 6.7٪ مقارنة بالعام السابق. ويوفر قطاع السياحة وظائف لأكثر من ثلث القوى العاملة في جميع أنحاء العالم.
وفقاً لـ Gloria Guevara، رئيسة ومديرة تنفيذية لـ WTTC، “إذا كانت السياحة دولة، لكانت ثالث أكبر اقتصاد في العالم”. وقد تجاوز عدد المسافرين الدوليين 1.5 مليار شخص خلال عام 2025، بزيادة قدرها 80 مليوناً عن عام 2024. ويشير هذا إلى التعافي الكامل للقطاع على نطاق عالمي.
المناطق الأكثر شعبية في إسبانيا
استقطبت منطقة كاتالونيا، حيث تقع برشلونة، حوالي 20.1 مليون سائح، بزيادة طفيفة قدرها 0.6٪ عن عام 2024. تلتها الجزر المتوسطية وجزر الكناري، التي تعتبر وجهة رئيسية للسياحة الشمسية والشاطئية التي تشتهر بها إسبانيا.
جاء معظم الزوار من المملكة المتحدة (19 مليوناً)، وفرنسا (12.7 مليوناً)، وألمانيا (12 مليوناً). ويعتبر هذا العام هو الثالث على التوالي الذي تحقق فيه إسبانيا أرقاماً قياسية منذ عام 2019، قبل جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى شلل السفر الترفيهي الدولي.
ومع ذلك، أدى التعافي السريع في السياحة إلى زيادة الضغط على أماكن الإقامة في إسبانيا، خاصة في المراكز الحضرية حيث انتشرت الإيجارات قصيرة الأجل. وقد أثار ذلك بعض الاحتكاك مع السكان المحليين، الذين يشعرون بالضيق بسبب ارتفاع تكاليف السكن والإيجار نتيجة للتدفق السياحي الكبير.
تشير التقديرات إلى أن عدد السياح الدوليين في جميع أنحاء العالم بلغ 1.52 مليار سائح في عام 2025، بزيادة قدرها حوالي 60 مليوناً عن عام 2024، وفقاً لمقاييس الأمم المتحدة.
من المتوقع أن تواصل إسبانيا جهودها لتعزيز السياحة المستدامة وتنويع عروضها السياحية. وستركز الحكومة على تحسين البنية التحتية السياحية، وتعزيز السياحة الثقافية والريفية، ومعالجة التحديات المتعلقة بالإسكان والإيجارات قصيرة الأجل. وستراقب وزارة السياحة عن كثب التطورات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على قطاع السياحة في إسبانيا خلال الأشهر القادمة.

