خلص تحقيق أجراه المندوب الأوروبي إلى أن قرار المفوضية الأوروبية بتعديل قوانين الاستدامة والزراعة والهجرة استجابًا للضغط الخارجي، شابته ممارسات إدارية خاطئة. وقد افتقرت هذه القرارات إلى معايير اتخاذ القرار القائمة على الأدلة والشفافية، مما أثار مخاوف بشأن نزاهة العملية التشريعية للاتحاد الأوروبي. هذا التطور يثير تساؤلات حول مدى تأثير جماعات الضغط على صنع القرار بالاتحاد الأوروبي.

التحقيق، الذي بدأ في أبريل 2025 بناءً على شكوى من ثماني منظمات مجتمع مدني، يأتي قبل أيام من تقديم المفوضية الأوروبية لحزمة “تبسيط” جديدة تهدف إلى تقليل القيود على القوانين البيئية. ووفقًا للمندوب الأوروبي، لم تتبع المفوضية الإجراءات اللازمة قبل اقتراح هذه التعديلات، بما في ذلك إجراء تقييم للأثر وتأثيره على المناخ، وإجراء مشاورات عامة.

نقص الإجراءات والشفافية في صُنع القرار بالاتحاد الأوروبي

بدأت تساؤلات حول مدى شفافية وأصالة الإجراءات المتبعة من قبل المفوضية الأوروبية بعد أن فتحت الباب لتعديلات جوهرية في قوانين رئيسية تتعلق بالاستدامة وقطاع الزراعة ومكافحة الهجرة غير الشرعية. وقد أثارت هذه التعديلات انتقادات واسعة من قبل البرلمان الأوروبي ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

وفقًا للمندوب الأوروبي، لم تبرر المفوضية بشكل كافٍ الحاجة الملحة لهذه التعديلات، ولم توثق الأسباب وراء انحرافها عن قواعدها الداخلية لإعداد القوانين. كما أشار التحقيق إلى وجود مشكلات محتملة في طريقة إجراء المشاورات بين الإدارات المختلفة داخل المفوضية قبل نشر المقترحات.

ردود الفعل على القرار

أعربت منظمات المجتمع المدني عن ترحيبها بقرار المندوب الأوروبي، واعتبرته انتصارًا للشفافية والمساءلة في الاتحاد الأوروبي. وقالت هذه المنظمات في بيان مشترك إنها “تطعن في تفكيك المفوضية المتسرع لثلاثة أركان رئيسية في الصفقة الخضراء، بما في ذلك القوانين التي تهدف إلى تحسين الأثر البيئي والاجتماعي للتجارة العالمية”.

في المقابل، دافعت المفوضية الأوروبية عن إجراءاتها، مشيرة إلى أنها اتخذت هذه القرارات استجابةً للتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها أوروبا. وقالت المفوضية إنها ملتزمة بإيجاد توازن بين حماية البيئة وتعزيز النمو الاقتصادي.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة من دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، للاستجابة لمخاوفها بشأن تأثير القوانين الأوروبية على التجارة والاستثمار. وحذرت الولايات المتحدة من أن قوانين العناية الواجبة للشركات ومتطلبات إعداد التقارير عن الاستدامة قد تكون غير عادلة وتفرض أعباءً كبيرة على الشركات.

تأثير التعديلات على القوانين البيئية والزراعية

تتعلق التحقيقات المكونة للتقرير بقوانين العناية الواجبة للشركات، والتي تم فتحها للتعديل في فبراير 2025، بالإضافة إلى مراجعة السياسة الزراعية المشتركة في مارس 2024، وقوانين مكافحة تهريب البشر في نوفمبر 2023. تشير هذه القضايا إلى نمط من الإجراءات المتسرعة والافتقار إلى الشفافية في عملية صنع القرار.

بالنسبة للسياسة الزراعية المشتركة، يرى البعض أن التعديلات قد تقوض الجهود المبذولة لتعزيز الزراعة المستدامة وحماية التنوع البيولوجي. أما بالنسبة لقوانين مكافحة تهريب البشر، فيخشى البعض من أنها قد تؤدي إلى تقويض حقوق اللاجئين والمهاجرين.

“تحتاج المفوضية إلى ضمان استمرار المساءلة والشفافية كجزء من عملياتها التشريعية وأن تكون أفعالها واضحة للمواطنين”، صرحت المندوبة الأوروبية تيريزا أنجينيو. يؤكد هذا التصريح أهمية إعادة النظر في الإجراءات المتبعة لضمان اتخاذ القرارات بشكل أكثر استنارة وشمولية.

الخطوات التالية

من المتوقع أن ترد المفوضية الأوروبية على تقرير المندوب الأوروبي في غضون أشهر. وستتضمن ردودها على الأرجح تفاصيل حول الإجراءات التي ستتخذها لمعالجة أوجه القصور التي تم تحديدها. في الوقت الحالي، لم تعلن المفوضية عن أي تغييرات فورية في سياستها، لكنها قد تضطر إلى إعادة النظر في بعض قراراتها في المستقبل القريب.

هذا التطور يحمل في طياته أهمية بالغة لمستقبل السياسات الأوروبية، ويشير إلى ضرورة تعزيز آليات الرقابة والمساءلة لضمان أن تكون القرارات متخذة بما يخدم المصلحة العامة. كما أنه يثير تساؤلات حول دور جماعات الضغط وتأثيرها على العملية التشريعية في الاتحاد الأوروبي. سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل المفوضية الأوروبية وتأثيره على مستقبل القوانين البيئية والزراعية وحقوق الإنسان.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version