أعرب الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا عن شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد بدء عودة 17 رجلاً، زعم الحكومة أنهم “استُدرجوا” إلى الخطوط الأمامية الروسية في حربها ضد أوكرانيا. وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف بشأن التجنيد الأجنبي لصالح القوات الروسية، وتثير تساؤلات حول الظروف التي دفعت هؤلاء الرجال إلى الانخراط في الصراع.

أفاد مكتب رامافوزا في بيان صدر يوم الثلاثاء أن الحكومة الجنوب أفريقية، بالتعاون الوثيق مع السلطات الروسية، قامت بتأمين عودة هؤلاء الرجال بعد تلقي نداءات استغاثة تطلب المساعدة. وتتراوح أعمار المجموعة بين 20 و 39 عامًا، ويُزعم أنهم جُندوا في “أنشطة مرتزقة”.

التحقيقات جارية في عمليات التجنيد

لا تزال الظروف المحيطة بتجنيد هؤلاء الرجال قيد التحقيق، حسبما ذكر مكتب الرئيس الجنوب أفريقي. ومع ذلك، فقد أعرب رامافوزا عن امتنانه لبوتين لاستجابته الإيجابية لطلبه خلال مكالمة هاتفية بين الزعيمين في 10 فبراير.

أربعة من الرجال قد عادوا بالفعل إلى جنوب أفريقيا، بينما من المتوقع وصول 11 آخرين قريبًا. في الوقت نفسه، لا يزال اثنان في روسيا – أحدهما يتلقى العلاج في مستشفى في موسكو والآخر يخضع لإجراءات قبل إتمام ترتيبات السفر.

ردود فعل إقليمية ودولية

تأتي هذه التطورات بعد مطالبة كينيا روسيا بتقديم إجابات حول تجنيد مواطنيها للقتال في الحرب الأوكرانية. وفي نوفمبر الماضي، صرح وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها أن كييف تقدر أن ما لا يقل عن 1436 أجنبياً من 36 دولة أفريقية قد تم تجنيدهم للقتال لصالح روسيا، محذرًا من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى.

وأضاف سيبيها أن روسيا تستخدم مجموعة من التكتيكات لتجنيد الأجانب، بما في ذلك الحوافز المالية والخداع والإكراه. وحذر من أن “توقيع عقد يعادل توقيع حكم بالإعدام”، مشيرًا إلى أن “المواطنين الأجانب في الجيش الروسي لديهم مصير مأساوي، حيث يتم إرسال معظمهم على الفور إلى ما يسمى بـ “هجمات اللحم المفروم”، حيث يتم قتلهم بسرعة”.

تزايد المخاوف بشأن التجنيد الأجنبي في الصراع

تثير هذه الحوادث مخاوف متزايدة بشأن استغلال القوات الروسية للأفراد الضعفاء من مختلف البلدان، وخاصة في أفريقيا، في حربها ضد أوكرانيا. وتشير التقارير إلى أن بعض الأفراد قد تم تجنيدهم من خلال وعود كاذبة برواتب عالية أو فرص عمل، بينما قد يكون آخرون قد تعرضوا للخداع أو الإكراه.

بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الوضع تساؤلات حول دور الشركات العسكرية الخاصة في تجنيد المقاتلين الأجانب، ومدى مسؤولية الحكومات عن منع مواطنيها من الانخراط في صراعات أجنبية. وتشير بعض المصادر إلى أن هناك شبكات تجنيد تعمل عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لاستهداف الأفراد الباحثين عن فرص عمل أو المال.

سفارة جنوب أفريقيا في موسكو تواصل مراقبة حالة الفرد الذي يتلقى العلاج في المستشفى حتى يتم السماح له بالسفر، وفقًا لمكتب رامافوزا. وتؤكد الحكومة الجنوب أفريقية التزامها بتقديم المساعدة لمواطنيها العائدين من روسيا، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم.

من المتوقع أن تستمر التحقيقات في عمليات التجنيد لتحديد المسؤولين عن هذه الأنشطة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. كما من المتوقع أن تواصل أوكرانيا الضغط على روسيا لوقف تجنيد المقاتلين الأجانب، وكشف هوية الشبكات المتورطة في هذه الممارسة.

في الوقت الحالي، لا يزال الوضع غير واضح، ويتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأحداث. من المهم متابعة نتائج التحقيقات الجارية، وردود فعل الحكومات المعنية، وأي تطورات جديدة في الصراع الأوكراني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version