أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكمًا تاريخيًا، حيث قضت بأن قانون حماية الطفل المُعدَّل في المجر ينتهك قانون الاتحاد الأوروبي ويُميِّز ضد المثليين والمتحولين جنسيًا. هذا الحكم يمثل سابقةً قانونيةً هامةً في مجال حقوق المثليين داخل الاتحاد الأوروبي، ويضع ضغوطًا على الحكومة المجرية لتعديل قوانينها.
جاء الحكم يوم الثلاثاء الموافق 21 أبريل 2026، بعد تسع سنوات من الانتخابات البرلمانية المجرية التي شهدت فوز حزب “تيسا” المعارض على حزب “فيدسز” بزعامة فيكتور أوربان. ويتعلق الأمر بقانون أثار جدلاً واسعًا منذ إقراره في عام 2021، حيث اتُهم بأنه يُجرِّم بشكل غير عادل الرجال المثليين بتهمة الاعتداء على الأطفال.
انتهاك لحقوق الإنسان وقيم الاتحاد الأوروبي
القانون المثير للجدل، الذي دافعت عنه الحكومة المجرية بحجة حماية القُصَّر من الاعتداء الجنسي، حظر تصوير أو الترويج للمثلية الجنسية وتغيير الجنس. ونتيجةً لذلك، طُلب من وسائل الإعلام ودور النشر المجرية إزالة المسلسلات والأفلام والكتب التي تصور المثلية الجنسية.
وفقًا للمحكمة، فإن التشريع “يُوصِم ويُهمِّش الأشخاص غير المُحدَّدين جنسيًا، بمن فيهم المتحولون جنسيًا”، وأشارت إلى أن عنوان القانون يربطهم بالأشخاص المدانين بالاعتداء على الأطفال. وتعتبر المحكمة أن هذا الربط يزيد من الوصمة وقد يشجع السلوك العدائي. شارك جميع القضاة البالغ عددهم 27 في إصدار الحكم.
خلفية قانونية وتاريخية
هذا هو المرة الأولى التي تجد فيها المحكمة أن دولة عضو في الاتحاد الأوروبي انتهكت القيم الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي. وقد تم إقرار القانون في ظل تصاعد الخطاب المعادي للمثليين في المجر، وتزامن مع استفتاء عام خلال الانتخابات العامة.
في عام 2025، حظرت السلطات المجرية مسيرة “فخر بودابست” بموجب القانون نفسه، بحجة أنها قد تضر بالقُصَّر. ومع ذلك، مضى المنظمون في المسيرة على الرغم من الحظر، وجذبت مئات الآلاف من المشاركين. هذا يدل على قوة الحركة الداعمة لحقوق المثليين والمتحولين جنسيًا في البلاد.
تأثيرات الحكم وتداعياته
وجدت المحكمة أن المجر قد انتهكت عدة حقوق بموجب ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، وأمرت البلاد بإلغاء القانون على الفور. وأوضحت أن التعديلات تتعارض بشكل خطير مع الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحماية من التمييز على أساس الجنس أو التوجه الجنسي، واحترام الحياة الخاصة والعائلية، وحرية التعبير والمعلومات.
بالإضافة إلى ذلك، حكمت المحكمة بأن القانون ينتهك قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتقديم الخدمات بحرية. خلال الجلسة، جادلت المجر بأن الإجراءات كانت ضرورية لحماية الأطفال والحفاظ على الهوية الوطنية. لكن المحكمة رفضت هذه الحجج، معتبرةً أنها لا تبرر الانتهاكات المرتكبة.
هذا الحكم له تداعيات واسعة على السياسات المتعلقة بالجندر في المجر، وقد يشجع الحركات المماثلة في دول أخرى في الاتحاد الأوروبي. كما أنه يرسل رسالة قوية مفادها أن الاتحاد الأوروبي لن يتسامح مع التمييز على أساس التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية.
حتى وقت النشر، لم يصدر رد فعل رسمي من الحكومة المجرية المنتهية ولايتها على هذا الحكم. ومع ذلك، من المتوقع أن تواجه الحكومة الجديدة ضغوطًا كبيرة للامتثال لقرار المحكمة وتعديل قوانينها.
من المتوقع أن تدرس الحكومة المجرية الحكم بعناية وتحدد الخطوات التالية. ويجب عليها الامتثال لقرار المحكمة في غضون فترة زمنية محددة، وإلا فقد تواجه عقوبات مالية. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الحكومة المجرية وتطورات الوضع في الأشهر المقبلة.

