شهدت إيران تصعيدًا حادًا في الاحتجاجات على مستوى البلاد، مما أدى إلى انقطاع شامل للإنترنت وتقييد كبير للاتصالات. وقد بدأت هذه المظاهرات في البداية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لكنها تطورت بسرعة لتصبح حركة أوسع نطاقا تطالب بتغيير النظام الحاكم. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد البلاد تدهورًا في العملة وارتفاعًا كبيرًا في معدلات التضخم، مما فاقم من حالة السخط الشعبي وساهم في اندلاع الاحتجاجات في إيران.

تداعيات انقطاع الإنترنت وتصاعد الاحتجاجات في إيران

أفادت شبكة نت بلوكس (NetBlocks) بقيام السلطات الإيرانية بقطع حركة الإنترنت بشكل كامل في البلاد مساء الخميس، بعد دعوات واسعة النطاق لتنظيم مظاهرات حاشدة. ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من فرض قيود متزايدة على الوصول إلى الإنترنت، وسط مخاوف من قدرة المحتجين على التنظيم والتواصل مع العالم الخارجي. بالإضافة إلى ذلك، أفادت الأنباء عن قطع خطوط الهاتف في بعض المناطق، مما أدى إلى تفاقم عزلة السكان وتقييد قدرتهم على الحصول على المعلومات.

الأوضاع الميدانية وتصاعد عدد الضحايا

تشير التقارير إلى أن المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن قد تصاعدت في عدة مدن إيرانية. وذكر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) أن عدد القتلى ارتفع إلى 44 شخصًا على الأقل منذ بدء الاضطرابات. وقد أعلن المجلس عن أسماء 13 ضحية إضافية، واصفًا إياهم بـ “شهداء” الانتفاضة الشعبية. وتشير الأنباء إلى أن معظم الضحايا سقطوا في مدينة لوردغان، حيث استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية لقمع المظاهرات.

كما أفادت التقارير عن أعمال عنف في مدينة أصفهان، حيث تم إضرام النيران في مبنى الإذاعة والتلفزيون من قبل شبان محتجين. واتسع نطاق الإضرابات العامة ليشمل المراكز التجارية الرئيسية في البلاد، مما أدى إلى شل الحركة الاقتصادية وتأجيج حالة الغضب الشعبي. وبحسب شهود عيان، فقد شهدت بعض المدن تدمير و إضرام النيران في تماثيل ورموز تمثل الدولة.

ردود الفعل الدولية والتحذيرات المتتالية

وقد أعربت العديد من الدول والمؤسسات الدولية عن قلقها العميق إزاء الوضع في إيران، ودعت السلطات إلى احترام حقوق المتظاهرين وحرية التعبير. وفي هذا السياق، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته للنظام الإيراني، مشددًا على أنه في حال استمرار قمع المتظاهرين، فإن إيران ستواجه عواقب وخيمة. كما أعرب عن دعمه للشعب الإيراني، مشيدًا بشجاعتهم وتوقهم للحرية.

من جانبها، أعادت وزارة الخارجية الأمريكية نشر تحذيرات ترامب باللغة الفارسية عبر حسابها على منصة X. وقد أثار هذا الإجراء جدلاً واسعًا، حيث اعتبره البعض بمثابة دعم علني للاحتجاجات وتقويضًا للنظام الإيراني. الوضع في إيران يتطلب مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي.

جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية

تعود جذور الأزمة الحالية في إيران إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد. فقد أدت العقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي إلى انخفاض كبير في الصادرات النفطية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم. وعلى الصعيد السياسي، يشعر الكثير من الإيرانيين بالاستياء من القيود المفروضة على الحريات الشخصية والسياسية، وغياب الديمقراطية والمشاركة الشعبية في صنع القرار. الاحتجاجات الإيرانية تعكس حالة الإحباط العميقة التي يعيشها الشعب.

بالإضافة إلى ذلك، يشكو الكثير من الإيرانيين من الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وسوء الإدارة الاقتصادية، والتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مثل سوريا واليمن. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تأجيج حالة الغضب الشعبي، واندلاع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد حاليًا.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام القادمة، ما لم تتخذ السلطات الإيرانية خطوات جادة لمعالجة الأزمة الاقتصادية والسياسية، والاستجابة لمطالب الشعب. الاحتجاجات في إيران تمثل تحديًا كبيرًا للنظام الحاكم، وتهدد بإشعال فتيل صراع أوسع نطاقا في المنطقة. وينبغي مراقبة تطورات الوضع في إيران عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة والتداعيات الإقليمية والدولية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version