في ديسمبر الماضي، شهدت قبيلة الأكونتسو، وهي من الشعوب الأصلية في البرازيل والتي كادت تنقرض، ولادة طفل، مما أثار أملاً جديداً في استمراريتها وحماية الغابات المطيرة الهشة التي تعيش فيها. بعد سنوات من العيش كآخر الناجين من شعبهم، مع ثلاث نساء فقط، يبدو أن مستقبل الأكونتسو قد تغير بفضل هذا المولود الجديد.

تقع قبيلة الأكونتسو في ولاية روندونيا البرازيلية، وقد عانت على مر العقود من تدهور أعدادها بسبب التوسع الزراعي المدعوم من الحكومة، والعنف الذي استهدفهم. تعتبر حماية أراضي الشعوب الأصلية من أهم الطرق الفعالة للحد من إزالة الغابات في منطقة الأمازون، وهي أكبر غابة مطيرة في العالم ومنظم رئيسي للمناخ العالمي، وفقاً لوكالة فُناي البرازيلية لحماية السكان الأصليين.

الأكونتسو والغابات المطيرة: قصة صمود وأمل

في الثمانينيات، أدت جهود التوسع الزراعي في روندونيا إلى هجمات عنيفة على الشعوب الأصلية، بما في ذلك الأكونتسو. وفقاً لبيانات التعداد السكاني، تضاعف عدد سكان روندونيا في تلك الفترة، حيث وعد المستوطنون بأراضي إذا قاموا بإزالة الغابات للزراعة، مما أدى إلى تفاقم العنف ضد السكان الأصليين. في عام 1995، أجرت فُناي أول اتصال بقبيلة الأكونتسو، ووجدت سبعة ناجين فقط، بعد أن كان عددهم حوالي 20 قبل عقد من الزمن.

أظهرت الأدلة التي عثر عليها عملاء فُناي آثار هجمات من مربي الماشية الذين سعوا للاستيلاء على الأراضي. عند الاتصال بالأكونتسو، روى الناجون ما حدث، ولا يزال البعض يحمل آثار الجروح النارية. توفي آخر رجل من الأكونتسو في عام 2017، تاركاً بابارو، أصغر النساء الثلاث، وأمها بوغابيا، وشقيقتها آيغا، كآخر ما تبقى من شعبهم.

تحديات البقاء والعلاقات مع القبائل الأخرى

منذ ذلك الحين، اختارت النساء العيش في عزلة عن العالم الخارجي، مع إظهار اهتمام ضئيل به. في عام 2006، منحت فُناي حماية إقليمية للأكونتسو، وأنشأت أرض الأكونتسو الأصلية على نهر أوميري، والتي يشاركونها الآن مع شعب كانوي. بدأت المجموعتان، اللتان كانتا عدوتين في السابق، في الحفاظ على الاتصال، عادةً ما يتم التوسط فيه من قبل مسؤولين.

العلاقة بينهما معقدة، حيث يوجد تعاون ولكن أيضاً اختلافات ثقافية وحواجز لغوية. تعتمد نساء الأكونتسو على رجال كانوي في المهام التي تعتبر ذكورية، مثل الصيد وإعداد الحقول. كما تبادلوا المعرفة الروحية، حيث تعلم الزعيم الروحي الحالي لشعب كانوي من شيخ الأكونتسو الراحل.

ومع ذلك، فإن التطور الأكثر أهمية لمستقبل الأكونتسو ربما يكون قد حدث العام الماضي، عندما حملت بابارو من رجل من شعب كانوي. كان هذا الحدث بمثابة نقطة تحول، حيث كانت النساء قد قررن سابقاً عدم إنجاب أطفال بسبب الظروف القاسية التي مروا بها.

القرارات الصعبة والآمال المستقبلية

يعزو علماء الأنثروبولوجيا هذا القرار إلى العنف الذي عانوا منه، وإلى اعتقادهن بأن عالمهن غير منظم وغير مناسب لتربية طفل. كانت النساء يعتقدن أنهن لا يستطعن إحضار حياة جديدة إلى عالم يفتقر إلى رجال الأكونتسو القادرين على أداء المهام الذكورية وتعليمها للأجيال القادمة، مثل الصيد والشامانية.

ومع ذلك، قررن الترحيب بالطفل والتكيف مع تقاليدهن بدعم من شعب كانوي وفُناي. يعتقد الباحثون والمسؤولون أن حماية الإقليم تعتمد على بقاء الأكونتسو كشعب، وأن ولادة هذا الطفل تمثل أملاً في تجنب مصير مشابه لمصير تانارو، وهو رجل أصلي آخر تم اكتشافه بعد أن عاش بمفرده لعقود.

بعد وفاة تانارو في عام 2022، بدأ غير الأصليين في التنازع على أرضه. في نهاية العام الماضي، نجحت الحكومة الفيدرالية في تأمين المنطقة وتحويلها إلى وحدة حماية طبيعية. تؤكد فُناي أن طفل بابارو “يمثل أملاً في أن الجيل القادم سيشمل شخصاً أصلياً من الأكونتسو، مما يضمن استمرارية هذا الشعب”.

من المتوقع أن تستمر فُناي في تقديم الدعم للأكونتسو وشعب كانوي، مع التركيز على حماية أراضيهم وتعزيز التعاون بينهما. سيراقب المراقبون عن كثب تطور العلاقة بين الطفل الجديد وشعبه، وكيف ستتأثر تقاليد الأكونتسو بهذا التغيير. يبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل الأكونتسو، ولكن ولادة هذا الطفل تمثل بداية فصل جديد مليء بالأمل والتحديات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version