تتصاعد التقارير حول انتهاكات حقوقية خطيرة في إيران، حيث تتحدث شهادات من شهود عيان عن اعتداءات جنسية على فتيات مراهقات معتقلات، بالإضافة إلى إجبار عائلات القتلى في الاحتجاجات على دفع مبالغ مالية باهظة لاستعادة جثامين أبنائهم. وتأتي هذه التقارير في ظل تأكيد الحكومة الإيرانية قمعها للاحتجاجات التي اجتاحت البلاد، مما يثير مخاوف دولية متزايدة بشأن الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في إيران. وتعتبر الاحتجاجات في إيران نقطة تحول في تاريخ البلاد.
تدهور الأوضاع الحقوقية خلال الاحتجاجات في إيران
بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر الماضي، كرد فعل على الغضب الشعبي المتزايد بسبب القيود السياسية، والظروف الاقتصادية الصعبة، والعنف الحكومي. وسرعان ما انتشرت المظاهرات في جميع أنحاء البلاد، متجاوزة مطالبها الأولية لتشمل انتقادات واسعة للنظام الحاكم. ووفقًا لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (ISNA)، فقد أعلنت السلطات عن إنهاء “الفتنة”، لكن التقارير المستقلة تشير إلى استمرار الاعتقالات والقمع.
الاعتقالات والوفيات
تشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) إلى ارتفاع عدد المعتقلين إلى 26,541 شخصًا، بينما وصل عدد القتلى المؤكدين إلى 4,902. إضافة إلى ذلك، لا يزال مصير 9,387 شخصًا آخرين قيد التحقيق. وتشير التقارير إلى أن السلطات تفرض رقابة صارمة على المعلومات المتعلقة بالضحايا، مما يجعل من الصعب الحصول على صورة دقيقة للوضع.
مطالبة بدفع مبالغ مالية لاستعادة الجثامين
ذكرت شبكة حقوق الإنسان في كردستان (KHRN) ومقرها فرنسا، أن بعض العائلات أُجبرت على دفع مبالغ تصل إلى 10 مليارات ريال إيراني لاستعادة جثامين أقاربهم. وفي العديد من الحالات، جرت مراسم الجنازة تحت حراسة أمنية مشددة، مع تقارير عن تهديد العائلات والضغط عليها لإلقاء اللوم على المتظاهرين في الوفيات. هذه الممارسات تثير تساؤلات حول الشفافية والمساءلة في تعامل السلطات مع ضحايا الاحتجاجات.
اتهامات بالاعتداء الجنسي
تلقّت شبكة حقوق الإنسان في كردستان (KHRN) معلومات تفيد بأن محتجزتين، إحداهما تبلغ من العمر 16 عامًا، تعرضتا للاعتداء الجنسي من قبل قوات الأمن الإيرانية أثناء احتجازهما في كرمانشاه. تأتي هذه الاتهامات في سياق أوسع من الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة والتعذيب في السجون الإيرانية. حقوق الإنسان في إيران أصبحت قضية ملحة على الساحة الدولية.
تصعيد القمع وتأثيره على المشهد السياسي
صرح علي صفوي، المتحدث باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، أن الشهود العيان أفادوا بأن “العديد من الشابات والشبان أُجبروا على خلع ملابسهم حتى تتمكن القوات من التحقق مما إذا كانوا قد أصيبوا بطلقات الخردق”. وأضاف أن “هناك وحشية مع الأشخاص الذين تم احتجازهم، وعندما قُتلوا، تم حرق جثثهم”. وتشير هذه التقارير إلى مستوى عالٍ من القمع والعنف ضد المتظاهرين والمعتقلين.
على الرغم من ادعاءات الحكومة الإيرانية بقمع الاحتجاجات، تشير التقارير إلى استمرار الاشتباكات في مدن متعددة، بما في ذلك كرمانشاه ورشت ومشهاد. ويؤكد مراقبون أن الغضب الشعبي المتراكم لن يختفي بسهولة، حتى لو تباطأت وتيرة الاحتجاجات. ويرى البعض أن هذه الأحداث تمثل بداية مرحلة جديدة من الصراع السياسي في إيران.
في سياق متصل، فرضت دول مجموعة السبع (G7) عقوبات جديدة على إيران ردًا على قمع الاحتجاجات، وهددت بفرض المزيد من العقوبات إذا استمرت الحكومة في استخدام العنف ضد المتظاهرين. وتأتي هذه العقوبات في إطار جهود دولية للضغط على إيران لاحترام حقوق الإنسان والامتثال للمعايير الدولية.
تذكر شهادات حول ترك الأحذية والرياضية على الأرصفة بمذبحة عام 1988، حيث أعدم 30 ألف عضو من منظمة مجاهدي خلق (MEK) وسجناء إيرانيين بناءً على فتوى من الخميني. هذا يربط الأحداث الحالية بتاريخ طويل من القمع السياسي في إيران.
من المتوقع أن تستمر التوترات في إيران في الأسابيع والأشهر القادمة. وستراقب المنظمات الدولية والمجتمع الدولي عن كثب تطورات الوضع، مع التركيز على حماية حقوق الإنسان وضمان المساءلة عن الانتهاكات. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات ستؤدي إلى تغييرات سياسية كبيرة، لكنها تسلط الضوء على التحديات العميقة التي تواجهها إيران.

