مع استمرار الاحتجاجات المناهضة للنظام في جميع أنحاء إيران، وتصاعد التساؤلات حول مدى استدامة حكم المرشد الأعلى علي خامنئي، يلوح سؤال مركزي: من سيتولى السلطة فعليًا في حالة انهيار الجمهورية الإسلامية؟ الإجابة، وفقًا لخبراء إقليميين وشخصيات معارضة إيرانية، ليست واضحة على الإطلاق. قد يعتمد الأمر بشكل أقل على الأيديولوجية وأكثر على كيفية سقوط النظام وما إذا كانت قوات الأمن الإيرانية ستتفكك أم ستحافظ على تماسكها.

يقول بهنام بن طالبلو، الباحث الرئيسي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن المتغير الحاسم ليس مجرد انهيار النظام، بل كيف يحدث ذلك. وأضاف أن الغرب يجب أن يتجنب دعم انتقال شكلي يقتصر على إعادة ترتيب النخب الحاكمة، مشيرًا إلى أن هذا سيكون مجرد “تبديل للمواقع” ولن يوفر للشعب الإيراني طريقًا للتغيير الحقيقي.

مستقبل إيران: سيناريوهات ما بعد خامنئي

يرى المحللون أن انهيار النظام الإيراني لا يزال غير مؤكد، لكنه يثير تساؤلات حول من يمكن أن يملأ الفراغ. الوضع معقد للغاية، ويتأثر بعوامل متعددة بما في ذلك دور قوات الأمن، وتوجهات المعارضة الداخلية والخارجية، والتدخلات الإقليمية المحتملة.

دور قوات الأمن الحاسم

يتفق العديد من الخبراء على أن مستقبل إيران يعتمد على ما إذا كانت أجهزة القمع التابعة للنظام، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج والجيش النظامي، ستبقى سليمة. فإذا تمكنت المعارضة من إحداث انشقاقات في هذه القوات، أو إقناع أفرادها بالانسحاب من الخدمة، فقد يضعف النظام بشكل كبير.

ومع ذلك، يحذر المحللون من أنه في غياب ذلك، قد تشهد إيران سيناريو يختفي فيه الزعماء الدينيون، لكن السلطة الحقيقية تظل في أيدي المؤسسات المسلحة. وهذا ما يخشاه الكثيرون، حيث أن مجرد تغيير الوجوه في السلطة لن يؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة النظام.

هل يمكن أن يتولى الجيش السلطة؟

يشير بعض المحللين إلى سوابق تاريخية، مثل مصر، حيث تدخل الجيش في أعقاب الاضطرابات. بيني سابتي، خبير إيراني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، يقول إن الانتقال بقيادة الجيش لا يمكن استبعاده، لكنه سيكون محفوفًا بالمخاطر. ويؤكد أن المؤسسات العسكرية الإيرانية ليست متجانسة، وأن هناك تمييزًا بين الحرس الثوري، الذي يصفه بأنه قوة أيديولوجية وغير متماثلة، والجيش النظامي، الذي يرى أنه أكثر احترافية وتوجهًا نحو الدولة.

ويشير سابتي إلى رئيس الأركان السابق حبيب الله سياري كمثال لشخصية أبدت انتقادات محدودة من داخل النظام. ومع ذلك، يحذر من أن مجرد الانتقاد لا يجعل الشخص قائدًا، وأن الكاريزما تلعب دورًا مهمًا في السياسة الإيرانية.

المعارضة السياسية: السجناء والقادة المنفيون

على الرغم من الاهتمام الدولي بالناشطين المسجونين، فإن الخبراء متشككون في أن القيادة السياسية الإيرانية القادمة ستظهر من داخل نظام السجون. ويرى بن طالبلو أن عقودًا من القمع جعلت من المستحيل تقريبًا بناء قيادة سياسية داخل إيران. ويقول إن “القوى الثورية” هي التي ستخرج من هذا الصراع، وأن القيادة السياسية يجب أن تُبنى من الخارج.

هناك أيضًا دور محتمل للمعارضة المنفية، وعلى رأسها رضا بهلوي. يدعو أنصاره إلى اعتباره نقطة التقاء لجهود المعارضة. وقد دعا بهلوي علنًا الإيرانيين إلى التظاهر في الثامن من يناير، وزعم مساعدوه أن حشودًا كبيرة استجابت في مدن متعددة.

يرفض بهلوي الاتهامات بأنه يسعى إلى استعادة النظام الملكي، ويؤكد أنه يدعو إلى إيران علمانية ديمقراطية ملتزمة بحقوق الإنسان. ويقول إنه سيترك للشعب الإيراني حرية اختيار شكل النظام المستقبلي من خلال عملية دستورية حرة.

من جهتها، ترى الصحفية الإيرانية الأمريكية بنافش زند أن بهلوي هو الشخصية الوحيدة القادرة على توحيد المعارضة وتوجيه عملية الانتقال. في المقابل، يرى آخرون في الشتات أن بهلوي شخصية مثيرة للانقسام، وقد لا تحظى بدعم واسع داخل إيران.

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK)

يجب ذكر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بقيادة مريم رجوي، كقوة معارضة أخرى لها تاريخ طويل في الصراع مع النظام الإيراني. وقد تلقت المنظمة دعمًا من بعض الشخصيات السياسية الأمريكية البارزة. في بيان لها، أكدت رجوي أن التغيير “لن يأتي من خارج إيران، ولا بقرار من العواصم الأجنبية”، مشيرة إلى أن المقاومة الوطنية المنظمة هي الوحيدة القادرة على إسقاط الجمهورية الإسلامية.

وتزعم رجوي أن “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية لعبت دورًا حاسمًا في تنظيم الاحتجاجات ومواجهة قوات الأمن، على الرغم من الخسائر الفادحة. وتقترح أن يتولى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السلطة بشكل مؤقت لمدة ستة أشهر بعد سقوط النظام، ثم ينظم انتخابات حرة لتشكيل جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد لجمهورية ديمقراطية علمانية.

الوضع الراهن والتوقعات المستقبلية

على الرغم من التكهنات المكثفة، يتفق الخبراء على أنه لا يوجد خليفة واضح لخامنئي في الوقت الحالي. ويؤكد سابتي أن الوضع لا يزال غير مستقر، وأن قوات الأمن لم تتفكك بعد. ويصف بن طالبلو الوضع بأنه ماراثون وليس سباقًا سريعًا، ويحذر من تبسيط الروايات حول انهيار النظام.

ما يزال الوضع في إيران متقلبًا، ومن الضروري مراقبة تطورات الأحداث عن كثب، بما في ذلك رد فعل قوات الأمن، وتوجهات المعارضة، والتدخلات الإقليمية المحتملة. من المرجح أن تشهد إيران فترة من عدم اليقين السياسي والاجتماعي والاقتصادي في حالة حدوث تغيير في السلطة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version