تستدعي فرنسا وإيطاليا المفوضية الأوروبية لإعفاء الأسمدة من ضريبة الكربون على الحدود، وهي آلية جديدة تفرض رسومًا على الانبعاثات المرتبطة بالمنتجات المستوردة إلى الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا الطلب وسط مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، وتأثير ذلك على الأمن الغذائي في المنطقة، وخاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة.

هدد المسؤولون الفرنسيون والإيطاليون بأن قطاعهم الزراعي قد يواجه “زيادة كبيرة” في تكاليف الأسمدة المستوردة، وتقدر الزيادة بحوالي 25٪ في فرنسا وحدها بسبب الضرائب الجديدة. هذه الخطوة، إذا اعتمدت، ستؤثر بشكل مباشر على القدرة التنافسية للمزارعين الأوروبيين.

ضريبة الكربون على الحدود وتأثيرها على قطاع الأسمدة

تعتبر آلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM) جزءًا من حزمة “الصفقة الخضراء الأوروبية” التي تهدف إلى خفض انبعاثات الكربون في الاتحاد الأوروبي. تشمل الآلية حاليًا الأسمدة النيتروجينية، مثل الأمونيا والأسمدة المركبة والمعادن، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الأسمدة التي تتسبب في انبعاثات كبيرة أثناء الإنتاج. ومع ذلك، يرى البعض أن تطبيقها على الأسمدة قد يكون له آثار سلبية غير مقصودة.

تؤيد فرنسا بشكل عام هذه الضريبة، واصفة إياها بأنها “أداة أساسية” لتعزيز تسعير الكربون وضمان المنافسة العادلة مع الدول الخارجة عن الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، أعربت باريس عن قلقها من أن القانون سيؤدي حتماً إلى زيادة التكاليف على المزارعين الذين يعانون بالفعل من ضعف أسعار المحاصيل وارتفاع تكاليف واردات الأسمدة، خاصة من روسيا.

مصادر الأسمدة وتأثير التعريفات الجمركية

تعتبر الجزائر وبيلاروسيا والصين ومصر والولايات المتحدة من بين أبرز الدول التي تبيع الأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي. خضعت الأسمدة القادمة من بيلاروسيا وروسيا لتعريفات جمركية من الاتحاد الأوروبي الصيف الماضي. ووفقًا للوزير الإيطالي، فإن هذه التعريفات ستظل سارية حتى في حالة تطبيق المقترح الفرنسي الإيطالي.

تعتمد أوروبا بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها من الأسمدة. يشير تقرير صادر عن Fertilisers Europe، وهي جمعية تجارية مقرها بروكسل، إلى أن 50٪ من إمدادات الأسمدة في الاتحاد الأوروبي تأتي من دول خارج الاتحاد، وأن المخزونات الحالية تغطي حوالي 60٪ من احتياجات العام المقبل. هذا النقص المحتمل في الإمدادات يثير مخاوف بشأن استمرار توفر الأسمدة للمزارعين.

دعوات لدعم إضافي للمزارعين الأوروبيين

بالإضافة إلى طلب الإعفاء من ضريبة الكربون، دعت وزارة الزراعة الإيطالية المفوضية الأوروبية إلى النظر في تدابير موازية إضافية لدعم المزارعين “في المستقبل القريب”. واقترح الوزير إلغاء الرسوم الجمركية على الأسمدة المستوردة من دول خارج الاتحاد الأوروبي كأحد الخيارات المتاحة.

ومما جاء في الرسالة الإيطالية الموجهة إلى المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة، كريستوف هانسن: “الوضع السوقي المقلق يشير إلى أنه ينبغي تفعيل بند تعليق آثار آلية تعديل الكربون على الحدود للأسمدة في أقرب وقت ممكن.”

علاوة على ذلك، حذرت Fertilizers Europe من أن تفعيل الآلية المالية بموجب CBAM سيؤدي إلى “غموض مالي كبير” لمصنعي ومستوردي الأسمدة في الاتحاد الأوروبي، مما قد يمنعهم من تقديم طلبات شراء إضافية للأسمدة. هذا التردد في الطلب يمكن أن يؤدي إلى تفاقم مشكلات الإمداد.

اجتماع وزراء الزراعة بالاتحاد الأوروبي

من المقرر أن يجتمع وزراء الزراعة بالاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء لمناقشة إمكانية الإعفاء من ضريبة الكربون على الحدود، وذلك في وقت يناقش فيه الحكومات الأوروبية طرق الموافقة على اتفاقية التجارة المثيرة للجدل مع دول أمريكا اللاتينية، بما في ذلك البرازيل. هذه الاتفاقية قد تؤدي إلى تخفيض الرسوم الجمركية عبر نطاق واسع، ولكنها ستفتح أيضًا السوق الأوروبية الموحدة أمام السلع من أمريكا الجنوبية.

في السادس من يناير، أعلنت المفوضية الأوروبية عن توفير تمويل بقيمة 45 مليار يورو في إطار ميزانية السياسة الزراعية المشتركة للسنوات القادمة، بهدف تهدئة المزارعين. تجري فرنسا حاليًا حشد الدعم من الدول الأعضاء لدعم مقترحها بالإعفاء من ضريبة الكربون على الأسمدة.

كما صرح أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: “نحن نراجع المقترح الفرنسي.”

من المتوقع أن تتخذ المفوضية الأوروبية قرارًا بشأن المقترح الفرنسي الإيطالي في الأسابيع المقبلة. من غير الواضح ما إذا كان سيتم قبول الإعفاء، ولكن من المؤكد أن هذا الموضوع سيظل محور نقاش مكثف في بروكسل. يجب مراقبة تطورات المفاوضات واتفاقية ميركوسور المستقبلية عن كثب لفهم تأثيرها على قطاع الزراعة والأسمدة في أوروبا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version