تصاعدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في طهران وضواحيها، مما أدى إلى سقوط قتلى واعتقالات واسعة النطاق. وتأتي هذه التطورات بعد أسبوعين من الاحتجاجات في إيران التي بدأت ردًا على وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق. وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطًا متزايدة داخليًا وخارجيًا للتعامل مع الأزمة المتصاعدة.

تدهور الأوضاع وتصاعد العنف في الاحتجاجات الإيرانية

شهدت منطقة طهرانبارس في العاصمة طهران اشتباكات مسلحة بين المتظاهرين وقوات الأمن يوم الجمعة، حيث سمع دوي إطلاق النار لعدة دقائق. وبحسب مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع، ردد المتظاهرون شعارات معادية للحكومة، بما في ذلك “الموت لخامنئي” و “الموت للديكتاتور”. وتأتي هذه الاشتباكات في ظل استمرار الاحتجاجات في مدن إيرانية أخرى.

الخسائر والاعتقالات

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران بسقوط 65 قتيلاً، بينهم أطفال، واعتقال 2311 شخصًا حتى يوم الجمعة. وتشير التقارير إلى أن السلطات فرضت حظرًا شاملاً على الإنترنت في محاولة للحد من انتشار المعلومات وتقييد التواصل بين المتظاهرين. بالإضافة إلى ذلك، هددت السلطات بمعاقبة المتظاهرين بشدة.

انتشار الاحتجاجات وتوسع نطاقها

توسعت الاحتجاجات لتشمل 190 مدينة في جميع أنحاء إيران بحلول يوم السبت، وفقًا للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وصرحت مريم رجوي، وهي شخصية معارضة بارزة، بأن المتظاهرين أظهروا تصميمهم على الإطاحة بالنظام. وتشير التقديرات إلى أن الاحتجاجات بدأت بسبب وفاة مهسا أميني، لكنها سرعان ما تحولت إلى تعبير عن غضب شعبي أوسع نطاقًا تجاه القيود الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ردود الفعل الدولية والمواقف المتضاربة

أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها إزاء العنف المتصاعد في إيران ودعت إلى احترام حقوق الإنسان. من جهته، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تواجه ضغوطًا متزايدة وأن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب. وحذر ترامب من أن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا لجأ النظام إلى العنف المفرط ضد المتظاهرين، مشيرًا إلى أن الرد قد لا يشمل تدخلًا عسكريًا مباشرًا ولكنه سيكون “قويًا جدًا ومؤلمًا”.

بالإضافة إلى ذلك، علقت العديد من شركات الطيران، بما في ذلك لوفتهانزا وفلاي دبي والخطوط الجوية التركية والخطوط الجوية القطرية، رحلاتها إلى إيران بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة. ويعكس هذا القرار المخاوف المتزايدة بشأن سلامة المسافرين والموظفين.

تأثير العقوبات الاقتصادية

تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تعاني فيه إيران من صعوبات اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أخرى. وتفاقمت هذه الصعوبات بسبب جائحة كوفيد-19 وتراجع أسعار النفط. ويرى بعض المحللين أن الاحتجاجات تعكس إحباطًا شعبيًا متزايدًا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

مستقبل الاحتجاجات والسيناريوهات المحتملة

من غير الواضح حتى الآن كيف ستتطور الأوضاع في إيران في الأيام والأسابيع المقبلة. ومع ذلك، من المرجح أن تستمر الاحتجاجات ما لم تتخذ الحكومة خطوات ملموسة لمعالجة مطالب المتظاهرين. تشمل السيناريوهات المحتملة استمرار العنف وتصاعده، أو التوصل إلى حل سياسي من خلال الحوار، أو تدخل خارجي. من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة والدول الأخرى مراقبة الوضع عن كثب وتقديم الدعم للمتظاهرين. وستكون تطورات الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار الأزمة في إيران.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version