تشير تقارير إلى أن أفرادًا من النخبة الحاكمة في إيران قاموا بتحويل “عشرات الملايين من الدولارات” إلى خارج البلاد، بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة ردًا على قمع الاحتجاجات العنيف. وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية على طهران، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار المالي للنظام. وتعتبر هذه القضية المتعلقة بـتحويل الأموال من إيران، مؤشرًا على قلق النخبة الحاكمة بشأن مستقبلها.

تصاعد العقوبات الأمريكية وتأثيرها على إيران

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، من خلال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، في 15 يناير، عن اتخاذ إجراءات ضد “الشبكات المصرفية الظليلة” التي تسمح لنخبة إيران بسرقة وإخفاء عائدات الموارد الطبيعية للبلاد. ويهدف هذا الإجراء إلى استهداف مصادر تمويل النظام الإيراني وتقويض قدرته على مواصلة سياساته الداخلية والخارجية.

وبحسب بهنام بن طالبلو، الباحث البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، “هناك عدة تقارير، بعضها لم يتم تأكيده بعد، حول خروج رؤوس الأموال من الجمهورية الإسلامية بأشكال مختلفة”. وإذا تأكدت هذه التقارير، فإنها تؤكد الحاجة إلى أن تقوم السلطات الأمريكية بتتبع وتجميد الأصول المرتبطة بالشخصيات الخاضعة للعقوبات.

تفاصيل تحويل الأموال

صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بسنت بأن وزارته تتبعت تحويل “عشرات الملايين من الدولارات” إلى الخارج من قبل قيادات إيرانية. وأضاف بسنت أن “النخبة الإيرانية بدأت تهرب من السفينة، ونحن نرى ملايين الدولارات، وعشرات الملايين، يتم تحويلها إلى الخارج، وتهريبها من قبل القيادة الإيرانية”.

وذكرت قناة 14 أن موتابا خامنئي، نجل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، قام بتحويل ما يقرب من 328 مليون دولار إلى الخارج، كجزء من تحويل إجمالي يقدر بـ 1.5 مليار دولار في الأيام الأخيرة. هذه التحركات تثير تساؤلات حول مدى تأثير العقوبات على الأفراد المرتبطين بالنظام.

بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض التقارير على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحويل كميات كبيرة من العملات الرقمية المشفرة مثل البيتكوين، أو أصول مالية أخرى. على الرغم من عدم وجود تأكيد مستقل لهذه التقارير، إلا أنها تثير المزيد من المخاوف بشأن محاولات النظام الإيراني للتحايل على العقوبات.

النظام المصرفي الموازي الإيراني وعلاقاته الدولية

ويزعم بن طالبلو أن النظام المصرفي الموازي الإيراني متجذر بعمق في النظام المالي العالمي، حيث يتم توجيه مليارات الدولارات من خلال ولايات قضائية مثل الإمارات العربية المتحدة وهونغ كونغ وسنغافورة. وفي الماضي، قامت واشنطن بتتبع أنشطة النظام المصرفي الموازي الإيراني، والتي شملت حتى التجارة وغسيل الأموال من خلال دول أكثر ودية.

وكشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن أنها حددت ما يقرب من 9 مليارات دولار من الأنشطة المصرفية الموازية الإيرانية التي لامست حسابات مراسلة أمريكية خلال عام 2024. ويؤكد هذا الرقم على حجم التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة في محاولة قطع تدفق الأموال إلى النظام الإيراني. وتعتبر هذه الجهود جزءًا من حملة أوسع لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

ويرى مراقبون أن تركيز وزارة الخزانة على هذه القضية يعكس سعي واشنطن لربط سياستها الاقتصادية الخارجية بسياساتها الأمنية القومية. وتشير هذه الخطوة إلى أن الولايات المتحدة تعتبر العقوبات الاقتصادية أداة مهمة لتحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية في المنطقة.

الخطوات التالية والسيناريوهات المحتملة

تتركز الأنظار حاليًا على الرئيس دونالد ترامب ليرى ما إذا كان سيتبع نهجًا مشابهًا لأسلافه، مثل ريغان وأوباما، أو سيتبنى استراتيجية جديدة تمامًا. ويثير قمع الاحتجاجات العنيف في إيران تساؤلات حول احتمال اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا، بما في ذلك تدخل عسكري.

ومع ذلك، يرى بن طالبلو أن العقوبات الاقتصادية وحدها “ليست كافية لإحداث توازن بين الشارع والحكومة”. ويؤكد على أن الضغط الاقتصادي يجب أن يكون مصحوبًا بجهود دبلوماسية وسياسية أخرى لتحقيق تغيير حقيقي في إيران.

من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة تشديد العقوبات على إيران، ومحاولة تتبع وتجميد الأصول المرتبطة بالنظام. في الوقت نفسه، ستراقب واشنطن عن كثب التطورات الداخلية في إيران، وتقييم مدى تأثير العقوبات على سلوك النظام. وستعتمد الخطوات التالية على تقييم شامل للوضع، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر والفرص المحتملة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version