تطوير الأنابيب وخطط الوزارة للتصدير

أكد وزير النفط باسم خضير أن الوزارة تعمل على خطط شاملة لتطوير الأنابيب بهدف تعزيز القدرة على التصدير وتحديث البنية التحتية، مشيراً إلى قرب افتتاح عدد من المشاريع بدعم حكومي. تأتي هذه الخطط في إطار جهود مواجهة الاختناقات اللوجستية وتحسين وصول النفط والغاز إلى الأسواق الإقليمية والدولية، بحسب تصريحات الوزير لوكالة الأنباء العراقية.

مبادرات عملية لتقليل حرق الغاز وتعزيز القيمة المضافة

أشار خضير إلى أن ملف حرق الغاز سيُغلق نهائياً بحلول نهاية عام 2029، وهي خطوة تعكس توجه الحكومة للاستفادة من الغاز المصاحب بدلاً من إحراقه. من ناحية أخرى، تعزز هذه الخطوة جهود التحول إلى استخدام الغاز في توليد الكهرباء ودعم الصناعات المحلية، ما يؤمن عوائد اقتصادية ويقلص البصمة البيئية.

بحسب معلومات متاحة، فإن تقليص حرق الغاز يعتمد على تطوير البنية التحتية لمعالجة الغاز وربط الحقول بمحطات المعالجة وشبكات الأنابيب. في السياق نفسه، أعلنت شركة غاز البصرة أنها تجمع أكثر من ستين في المئة من الغاز المصاحب في ثلاثة حقول رئيسية ورفعت طاقتها من 250 مليون قدم مكعبة يومياً إلى نحو 950 مليون قدم مكعبة منذ بدء العمليات عام 2013.

تطوير الأنابيب: محاور التنفيذ والتحديات

تطوير الأنابيب يشكل أولوية استراتيجية لوزارة النفط لأنه يمكّن من نقل الغاز والنفط إلى محطات المعالجة والموانئ البديلة بعيداً عن الاعتماد على مسارات الخليج التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، يمتد هذا التوجه إلى تحديث شبكات الأنابيب الحالية وبناء خطوط ضغط وخطوط مستقلة لنقل سوائل الهيدروكربون والمياه الصناعية.

ومن التحديات التي تواجه تطوير الأنابيب تكاليف الاستثمار، تنسيق الأراضي والحقوق بين المحافظات، والضوابط البيئية والفنية للتشغيل. ومع ذلك، تشير الوزارة إلى وجود دعم حكومي ومذكرات تفاهم مع شركات طاقة غربية بقيمة تفوق ستين مليار دولار تشمل مشاريع للبنية التحتية وخطوط الأنابيب، ما يعزز فرص التنفيذ وتسريع الجدول الزمني.

مشاريع معالجة الغاز والأسطول النفطي

افتتح العراق في 15 أغسطس 2026 محطة معالجة الغاز المركزية في حقل الفيحاء، وهي خطوة عملية لتعظيم الاستفادة من الغاز المصاحب وتقليل حرق الغاز. في الوقت نفسه، تتقدم أعمال مشروع معالجة الغاز في حقل أرطاوي في البصرة، الذي يستهدف معالجة نحو 300 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً في مرحلته الأولى.

تطوير محطات معالجة الغاز وربطها بشبكات أنابيب متطورة يسهم أيضاً في تنمية قطاع الأسطول النفطي، إذ تعمل الوزارة على تحديث أساطيل النقل والتصدير لضمان قدرة على نقل المنتجات النفطية والغازية عبر مسارات بديلة. علاوة على ذلك، يمتد العمل إلى محطات ضغط وتوسيع أطوال الشبكات لتصل إلى مئات الكيلومترات بما يخدم استراتيجية الاستفادة المحلية والتصدير.

تنويع طرق التصدير وتأثيره على العراق

يسعى العراق لتقليل اعتماده على مسارات التصدير عبر الخليج ومضيق هرمز من خلال مشاريع مد الأنابيب إلى منافذ بحرية أخرى والاتفاق مع دول الجوار. في يوليو 2026 وقعت شركات غربية اتفاقات مع العراق تتضمن مشروعات للبنية التحتية وخطوط أنابيب، كما أبرمت بغداد وأنقرة اتفاقاً لمدة عام لتعزيز صادرات النفط عبر خط كركوك-ميناء جيهان مع استهداف وصول التدفقات إلى 750 ألف برميل يومياً على الأقل.

تصدير النفط عبر خطوط وأنابيب بديلة يخفف من مخاطر الاعتماد على ممرات محددة ويعزز من قدرة العراق التفاوضية في الأسواق العالمية. بالإضافة إلى ذلك، يقدم هذا التنويع فرص جذب استثمارات أجنبية تساهم في خفض معدلات البطالة وتعزيز الإيرادات الحكومية، بحسب تصريحات رسمية.

الدور الاقتصادي والبيئي للمشروعات

من الناحية الاقتصادية، تسهم مشاريع تطوير الأنابيب ومحطات معالجة الغاز في خلق فرص عمل واستقرار الإيرادات الناتجة عن تصدير منتجات مصفاة ومعالجة. أما بيئياً، فخفض حرق الغاز يقلل من انبعاثات الكربون والملوثات، ويحسن جودة الهواء في المناطق النفطية والصناعية.

ماذا ينتظر العراق وخطوات قادمة

تتوقع الوزارة افتتاح عدد من المشاريع خلال الأيام المقبلة بدعم حكومي، مع متابعة تنفيذ خطط إنهاء حرق الغاز حتى نهاية 2029. يجب متابعة تقدم المشاريع في حقل أرطاوي ونتائج مذكرات التفاهم الاستثمارية لتقييم مدى تأثيرها على قدرات التصدير والطاقة المحلية.

في الخلاصة، يضع العراق أولويات واضحة لتطوير الأنابيب ومعالجة الغاز وتنويع التصدير بهدف زيادة العوائد وتقليل الأثر البيئي؛ ويظل المعيار في النجاح مرتبطاً بسرعة التنفيذ وفعالية الشراكات والالتزام بالجداول الزمنية المعلنة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version