أعلنت الحكومة السويسرية يوم الأربعاء 19/08/2026 أنها ستطلب زيادة في الإنفاق على الدفاع الجوي بمقدار يقارب 970 مليون فرنك سويسري ضمن ميزانية 2026، بهدف ضمان مهل تسليم أسرع لمشتريات أنظمة الدفاع الجوي. وأوضح بيان رسمي أن هذا الطلب يهدف أساساً لتغطية دفعات مسبقة عاجلة واحتياجات قصيرة ومتوسطة المدى لحماية الأجواء، وفق ما نقلته الحكومة ووكالة AFP.
جاء الإعلان بعد اجتماع وزاري تناول المخاطر المتصاعدة وحالة سوق السلاح الدولي، حيث تتعامل برن مع تأخيرات في تسلم طائرات إف-35 الأمريكية ومطالبة شركات مصنعة بمدفوعات أولية كبيرة. ومع ذلك، لا يزال القرار مرتبطاً بموافقة البرلمان، الذي سيصوت أيضاً على مقترح رفع ضريبة القيمة المضافة لتمويل أولويات الإنفاق العسكري حتى عام 2040.
الإنفاق على الدفاع الجوي: دوافع ووجهة الأموال
تقول الحكومة إن الطلب الإضافي يهدف إلى تغطية دفعات مقدمة لأنظمة قصيرة ومتوسطة المدى مضادة للجو، وتمويل رادار شبه ثابت متوسط المدى، وتعزيز قدرات الدفاع ضد الطائرات المسيرة الصغيرة. وذكر البيان أن المبلغ المزمَع، نحو 970 مليون فرنك، سيستخدم لتأمين عقود قد تتأخر لسنوات دون دفعات مسبقة.
بالإضافة إلى ذلك، قررت الحكومة تخصيص نحو 100 مليون فرنك فرنك سويسري أخرى لتعجيل أعمال تعزيز الأمن في أكثر من 60 موقعاً عسكرياً، على أن تُستكمل هذه الأعمال “في موعد أقصاه بداية 2029″، حسب نص البيان.
عناصر الشراء والتوزيع
توضح وثائق البرنامج أن الموارد ستذهب لشراء أنظمة صواريخ أرض-جو قصيرة ومتوسطة المدى، وأنظمة رادار شبه ثابتة، وتجهيزات مضادة للطائرات الصغيرة والدرونز. ومع أن سويسرا تنتظر دفعات طائرات إف-35، إلا أن الحكومة تدرس أيضاً خياراً أوروبياً لأنظمة الدفاع السطحي إلى جوار منظومة باتريوت الأمريكية المؤجلة.
لماذا الزيادة الآن؟ المخاطر وسوق السلاح
أفادت الحكومة أن أسباب الطلب المبكر تتمثل في زيادة مستوى التهديدات، خاصة العمليات الهجينة والهجمات بعيدة المدى، إلى جانب ضغوط العرض في سوق الأسلحة العالمية. ووفقاً للتحليل الوزاري، فالإنتاج العالمي “مشبع” مما يؤدي إلى مدد تسليم أطول ومتطلبات دفعات مسبقة متزايدة من الشركات المصنعة.
كما أكد البيان أن الشركات أصبحت تطلب دفعات كبيرة أكثر تكراراً، وإلا فقد تتعرض العقود لتأجيلات تمتد لسنوات. وفي سياق متصل، تواجه صفقة طائرات إف-35 توتراً حول السعر النهائي بين برن وواشنطن، مما يزيد من حاجة الجيش إلى حلول مؤقتة وموازية لأنظمة الدفاع الجوي.
تداعيات سياسية وميزانية
سيكون لطلب التمويل آثار على النقاش السياسي في برن، إذ يتطلب اعتماد الزيادة موافقة البرلمان الذي سيناقش أيضاً خطة رفع ضريبة القيمة المضافة لتمويل نفقات الدفاع حتى 2040. وذكرت الحكومة أن الاحتياجات الحالية للترسانة قد تصل إلى حوالى 24 مليار فرنك على مدى السنوات المقبلة، ما يجعل القرارات القادمة ذات تأثير طويل الأمد على المالية العامة.
من الناحية العسكرية، قد يؤدي الاعتماد على دفعات مسبقة وضغوط السوق إلى تسريع بعض الصفقات وتعديل أولويات الشراء لتعزيز الحماية القصيرة والمتوسطة المدى، بينما تبقى خيارات أنظمة الرادار والقدرات المضادة للطائرات المسيرة محور اهتمام عاجل.
سوق الأسلحة والتوريدات: ما الذي يجب مراقبته
يشير التقييم إلى أن ارتفاع الطلب العالمي على أنظمة الدفاع أدى إلى ضغط على قدرات التصنيع، خاصة لمكونات متقدمة وأنظمة إلكترونيات الرادار. ونتيجة لذلك، قد تؤثر قيود الإنتاج على جداول تسليم الصواريخ وأنظمة رادار وأنظمة الدفاع المتكاملة التي تحتاجها سويسرا.
وفيما يتعلق بطائرات إف-35، فإن استمرار الخلاف حول السعر قد يؤخر وصولها، مما يضع ضغوطاً إضافية على الاعتماد على أنظمة أرض-جو وصواريخ أرض-جو لتعزيز الردع الجوي في الأجل القصير.
تأثيرات محلية ودبلوماسية
سيكون لمزيد الإنفاق آثار على العلاقات مع موردي الأسلحة، لا سيما الولايات المتحدة ومصنعي أنظمة دفاع جوية أوروبيين محتملين. وبحسب الحكومة، فإن التوازن بين الحلول الأمريكية والأوروبية سيعتمد على مهل التسليم والتكلفة والعقود المالية المطلوبة من الشركات.
من جانب آخر، قد يثير الطلب على رفع ضريبة القيمة المضافة نقاشات واسعة داخل البرلمان والجمهور السويسري حول أولوية التمويل بين الأمن الوطني والخدمات العامة.
تقول تصريحات رسمية وملفات حكومية إن الخطة تمثل استجابة لحالة أمنية تقدّر على مستوى المخاطر المعاصرة، لكنها أيضاً مرهونة بموافقة الهيئة التشريعية ومفاوضات مزودي المعدات.
ختاماً، من المتوقع أن يصوّت البرلمان على الطلب الإضافي ومقترح رفع الضريبة لاحقاً هذا العام، مع مراقبة دقيقة لمفاوضات سعر طائرات إف-35 وقرارات الشركات المصنعة المتعلقة بالدفعات المسبقة. وسيبقى توقيت التسليم وإمكانية تأمين القدرات المضادة للطائرات المسيرة والرادارات من أهم نقاط المتابعة حتى بداية 2029، بحسب الحكومة ووكالة AFP.

