حذر مبعوث الولايات المتحدة الخاص جاريد كوشنر يوم الاثنين حركة حماس من ضرورة الالتزام بتفكيك الأسلحة في قطاع غزة وإلا فستواجه «عملية عسكرية إسرائيلية لإنهاء المهمة»، وفق مقابلة حصرية أُجريت مع فوكس نيوز. جاء التحذير بعد جولات دبلوماسية سريعة في مصر وإسرائيل تهدف لدفع تنفيذ خريطة طريق غزة التي تقودها واشنطن.

عُقدت الاجتماعات في القاهرة وتل أبيب والقدس خلال 48 ساعة، وشملت لقاءات مع ممثلين عن اللجنة الوطنية الفلسطينية وقيادات إسرائيلية، بينما أفادت رويترز بأن إسرائيل نفذت غارات واستولت على مساحات إضافية في غزة رغم قرار وقف إطلاق نار سابق.

تحذير جاريد كوشنر وحتمية تنفيذ خريطة طريق غزة

قال جاريد كوشنر لبرنامج فوكس نيوز إن حماس جددت التزامها بخطة من 20 بندًا وخارطة طريق من 15 نقطة تهدف إلى نزع السلاح وإقامة حكومة تقنية فلسطينية مؤقتة، لكنّه أكد أن المصداقية ستقاس بالأفعال لا الأقوال. ومع ذلك، أشار كوشنر إلى أن التقييم العملي للتنفيذ قد يستغرق وقتًا وأن واشنطن تتابع عن قرب.

ومع أن اللقاء بين كوشنر وحماس وُصف بأنه «ودي إلى حد ما»، فقد شدّد على أن الثقة ضئيلة بسبب «الفظائع» التي ارتُكبت بحسب تعبيره، بحسب ما نقلته فوكس نيوز عن المقابلة.

موازنات القوى والمطالب الإسرائيلية

تتمحور الخلافات الرئيسية حول توقيت التنفيذ وشروط الانسحاب وإعادة الإعمار. وتطالب إسرائيل بنزع سلاح كامل قبل حدوث أي انسحاب إضافي أو إطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة، بينما تؤكد حماس أن الانسحاب والتسليم يجب أن يحدثا بالتوازي، حسب ما قاله مسؤولون إسرائيليون لقنوات محلية.

في المقابل، يشير مقربون من مبادرة «مجلس السلام» التي تقودها واشنطن إلى خطة مرحلية تشمل وقفًا مرحليًا لإطلاق النار، ونزعًا تدريجيًا للسلاح، وسحبًا لقوات إسرائيلية، وحكومة مؤقتة من فنيين فلسطينيين، وجهودًا دولية لإعادة الإعمار.

اجتماعات القاهرة والقدس: ما جرى وماذا يُنتظر

عقد كوشنر لقاءات في القاهرة مع ممثلين عن حماس واللجنة الوطنية الفلسطينية، ثم انتقل إلى القدس وتل أبيب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق ما أفاد به البيت الأبيض ومصادر دبلوماسية. وتناولت الحوارات نقاط الاشتباك حول آليات التحقق والضمانات الدولية.

وأشار كوشنر إلى جدول زمني مبدئي يمكن أن يبدأ بإجراءات ملموسة خلال 30 يومًا وإزالة أسلحة وأنفاق خلال 60 إلى 90 يومًا إذا سارت الأمور وفق المسار المعلن، لكنّه أضاف أن ذلك يعتمد على الأفعال وليس التصريحات فقط، وفق ما نقلته فوكس نيوز.

ومع ذلك، بقيت علامات استفهام كبيرة حول قدرة أي تفاهم على الصمود في ظل ضغوط داخلية إسرائيلية، وعلى رأسها انتخابات قريبة تزيد من حساسية المواقف السياسية، بحسب مراقبين سياسيين استشهدت بهم تقارير إعلامية متعددة.

آثار محتملة على الأمن الإقليمي وعمليات إعادة الإعمار

سيؤثر أي اتفاق على مستوى نزع السلاح على مسارات إعادة الإعمار والمساعدات، إذ ربطت واشنطن دعمها المالي والسياسي لإعادة إعمار غزة بوجود آلية فعالة لضمان عدم إعادة تسليح الجماعات المسلحة، كما صرح به مسؤولون أمريكيون في لقاءات خلف الكواليس.

ومع ذلك، تحذر تقارير إقليمية ودولية من أن بقاء بنى تحتية للقيادة أو وجود مجموعات متمرسة يمكن أن يعيد إنتاج التهديدات حتى بعد تسليم أسلحة ظاهرية، وهو ما يجعل موضوع التفتيش والرقابة الدولية محور نقاشات مستمرة.

كما يمكن أن تؤثر نتائج هذه المفاوضات على علاقات إسرائيل مع دول عربية مجاورة وملفات أمنية أوسع، لا سيما أن أي فشل في التنفيذ قد يؤدي إلى دعم دولي أوسع لتحركات عسكرية إسرائيلية أو لتعزيز مسارات سياسية بديلة.

المواقف الخارجية والاعتبارات السياسية

قالت مصادر دبلوماسية إن إدارة الرئيس ترامب تعطي أولوية لوضع إطار يمكن أن يُستخدم كأساس لإعادة الإعمار وتحسين الوضع الإنساني، بينما يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية قد تقلّص قدرته على تقديم تنازلات سريعة، وفق محللين سياسيين نقلت عنهم وكالات أنباء.

وعلى الصعيد الدولي، يبدو أن هناك تقاطعًا جزئيًا في المصالح بين واشنطن ودول إقليمية تتطلع إلى استقرار طويل الأمد، لكن الطرق إلى ذلك لا تزال محفوفة بعقبات عملية وسياسية كثيرة، بحسب تقارير مراسلين ومحللين.

أيضًا، أفادت رويترز عن استمرار العمليات الإسرائيلية داخل غزة وبُعيد وقف إطلاق نار سابق، مما يعقّد بيئة الثقة بين الطرفين ويجعل جدولة أي عملية تفكيك أسلحة مسألة دقيقة وحساسة.

وأخيرًا، قال دبلوماسيون إن المراقبة الدولية والآليات المتفق عليها ستكون حاسمة لتقييم ما إذا كانت الاتصالات الأخيرة ستؤدي إلى تغير حقيقي في سلوك الفاعلين على الأرض.

الخلاصة: الخطوة التالية المتوقعة هي فترة تقييم مدتها أشهر قليلة لملاحظة دلائل عملية على نزع السلاح وبدء خطوات إعادة الإعمار، مع مواعيد محتملة للنتائج الأولية خلال 30 إلى 90 يومًا، لكن التنفيذ يظل مرهونًا بالتزامات حماس، واستجابة إسرائيل، ووجود آليات تحقق دولية واضحة، وهي نقاط يجب مراقبتها عن كثب في الأسابيع المقبلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version