أكدت المفوضية الأوروبية يوم الثلاثاء أن ترتيب عودة المهاجِرين إلى المغرب جارى التنفيذ في مدينة سبتة، مشددة على أن “مهاجرو سبتة” الذين يثبت أنهم يقيمون بصورة غير قانونية ستتم إعادتهم وفق القوانين الأوروبية. وعرض المتحدث الرسمي إطار التعاون مع مدريد والرباط لتنفيذ عمليات سريعة ومنسقة لإعادة الموجودين بصورة غير شرعية.
جاء هذا التصريح بعد موجة هجرة واسعة عبرت إلى سبتة في أواخر يوليو، حين قالت تقديرات إسبانية إن نحو 72 ألف شخص عبروا يوم 30 يوليو، مع عودة غالبية هؤلاء منذ ذلك الحين إلى المغرب، وفق تصريحات السلطات الإسبانية.
مهاجرو سبتة: ما الذي أعلنته المفوضية الأوروبية؟
في مؤتمر صحفي، قال متحدث المفوضية ماركوس لاميرت إن الأولوية الآن ضمان أن تحافظ السلطات الإسبانية والمغربية على السيطرة وتُسهِم في “العودة السريعة” لكل الذين يبقون بصورة غير قانونية في سبتة. وأضاف أن عمليات العودة محكومة بتشريعات الاتحاد الأوروبي المرتبطة بتوجيه العودة واللائحة الجديدة المرتقبة.
وأوضح المتحدث أن أحكام القانون الأوروبي تشمل تدابير خاصة بحماية القاصرين غير المصحوبين، وأن التعاون مع المغرب ضروري لضمان تسليم الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية بصورة منظمة.
خلفية أرقام وعمليات العودة
أشارت وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن عدد المهاجرين الذين لا يزالون في سبتة يُقَدَّر بنحو 5 آلاف شخص، بينهم 1,898 قاصرًا، في أحدث بيانات صرّحت بها الوزارة. ومع ذلك، فقد عادت أغلبية الوافدين في الأيام التي تلت الحدث الأولي بحسب تقديرات رسمية.
وبحسب المفوضية، فإن الاتحاد الأوروبي يوفّر أطرًا قانونية وتقنية لدعم عمليات العودة وبالتعاون مع شركاء محليين وإقليميين، مع إمكانية نشر وكالة حراسة الحدود والسواحل “فرونتكس” ووكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) عند الحاجة.
الآليات القانونية والتعاون الدولي
أشار لاميرت إلى أن العودة تُنظم عبر “توجيه العودة” الحالي وتحت مظلة لائحة العودة الأوروبية الجديدة المنتظَرِة، موضحًا أن تلك الأدوات تضع معايير لاحترام حقوق الأفراد أثناء إجراءات الترحيل. وفي الوقت نفسه، قالت السلطات المغربية إنها مستعدة للتعاون مع إسبانيا وشركاء الاتحاد الأوروبي لتسهيل عودة القاصرين غير المصحوبين وإجراءات السفر ذهابًا وإيابًا.
وبينما يؤكد الاتحاد ضرورة احترام الإجراءات القانونية، اتهمت المفوضية أيضًا شبكات تهريب بالاستفادة من التضليل ونشر معلومات مغلوطة، ولذلك تعمل مع منصات التواصل وفرق التحقق لإغلاق حسابات مرتبطة بالتهريب وللمساعدة في التصدي لجرائم الاتجار بالبشر.
دور المنصات والتنسيق الأمني
قالت المفوضية إن بعض الحسابات المرتبطة بعمليات التهريب أُغلِقَت بالفعل، كما تُنسَّق جهود مكافحة المعلومات المضللة مع فاعلين رقميين لمنع استغلال المنصات لتجنيد أو توجيه المهاجرين. وفي تغريدة على منصة X، أشاد المفوض الأوروبي ماغنوس برونر بعمل إسبانيا في حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
تداعيات سياسية وقانونية
تثير عمليات الإعادة تساؤلات حول التطبيق العملي لاتفاقيات الهجرة وحماية القاصرين، خصوصًا أن حالات وجود قاصرين غير مصحوبين تتطلب ترتيبات خاصة وفق المعايير الدولية، بحسب منظمات حماية الأطفال. ومع ذلك، تقول السلطات الإسبانية إنها لن تنقل الأشخاص الذين تُثبت إقامتهم غير القانونية في سبتة إلى البر الإسباني.
كما أن هذه الأزمة أعادت إلى الواجهة نقاشات متكررة داخل الاتحاد الأوروبي حول الحاجة إلى آليات أوسع للتعاون مع دول الجوار في مجال ضبط الحدود وتنظيم الهجرة، والحد من شبكات التهريب عبر البحر.
مهاجرو سبتة والحقوق الإنسانية
رغم التركيز على العودة، تذكّر منظمات حقوقية بضرورة ضمان معايير قانونية وإنسانية خلال التنفيذ، بما في ذلك الوصول إلى إجراءات اللجوء لمن يطلبه، وفحص حالات القاصرين بعناية. وتفيد تقارير بأن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى تقييم حماية دولية قبل أن تُتخذ قرارات إدارية بالإعادة.
وفي هذا السياق، يشدد مراقبون على أهمية توثيق الإجراءات وشفافيتها لتفادي انتهاكات محتملة والامتثال للالتزامات الدولية.
ما التالي؟
المفوضية والحكومتان الإسبانية والمغربية أعلنتا نيتها مواصلة التعاون لإتمام عمليات العودة السريعة والمنظمة، مع استعداد إدارات أوروبية لتقديم دعم لوجستي وقانوني إذا لزم الأمر. ومع ذلك، يبقى تنفيذ العودة الشاملة مرتبطًا بتوفر اتفاقيات ثنائية مع دول المنشأ، وإجراءات قانونية لكل حالة.
ينبغي متابعة إعلان لائحة العودة الأوروبية الجديدة ومواعيد تطبيقها، إضافة إلى تقارير وزارة الداخلية الإسبانية عن تقدم عمليات الإعادة وتقييم منظمات الحماية حول تعامل السلطات مع القاصرين وطلبات الحماية الدولية.
في الختام، الخطوات المقبلة ستتحدد عبر تنسيق ثنائي وإقليمي، بينما يظل الشدّ والمراجعة القانونية مستمرين مع مراقبة الالتزامات الإنسانية ونتائج تطبيق آليات العودة.

