الخلاف بين إيطاليا وألمانيا حول تَحمُّل مسؤولية المهاجرين تفاقم علنياً يوم 18 أغسطس 2026 بعدما نشرت وزارة الداخلية الإيطالية أرقاماً جديدة تطالب بموجبها بتعويض مالي من برلين. الحكومة في روما تقول إن منظمات إنقاذ بحرية ألمانية نقلت نحو 22,500 شخص إلى موانئ إيطالية منذ تولي الحكومة الحالية في أكتوبر 2022، فيما بلغ إجمالي الوافدين على سفن الإنقاذ الخاصة نحو 42,300 شخص.
المسألة ما تزال تدور في بحور أوروبا المتوسطية وفي أروقة بروكسل: وزارة الداخلية الإيطالية رصدت أيضاً نحو 4,500 وافد على متن سفن تابعة لمنظمات أوروبية مسجلة تحت العلم الألماني، ما يجعل الحصة المنسوبة إلى ألمانيا تقارب ثلثي هذه الحالات بحسب حسابات روما. ومع ذلك، لا يزال الجانبان يتفاوضان على تبعات قانونية ومالية تثير تهديدات بإعادة مرّكزة إجراءات اللجوء بين البلدين.
الخلاف بين إيطاليا وألمانيا: أرقام، مطالبات وقواعد الاتحاد الأوروبي
وفقاً لبيانات وزارة الداخلية الإيطالية، طالب وزير الداخلية ماتيو بيانتدوسي بأن تساهم ألمانيا مالياً في استضافة المهاجرين الذين وصلت بهم منظمات إنقاذ مسجلة أو مرتبطة بألمانيـا. في المقابل، أعلن الجانب الألماني رغبته في تحويل ثلاثة أشخاص إلى إيطاليا لأنهم دخلوا أولاً الاتحاد الأوروبي عبرها ثم تقدموا بطلب لجوء في ألمانيا.
عادةً، تنص قواعد الاتحاد الأوروبي المطبقة على مبدأ الدولة الأولى للدخول، لكن القواعد الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو تسمح باستثناءات وآليات تضامن بين الدول الأعضاء. ومع ذلك، يقول خبراء إن التطبيق العملي لهذه القواعد يبقى محل تفسير سياسي وقانوني بين دول الحدود والدول المستقبلة.
مطالبات مالية وإجراءات محتملة
الجانب الإيطالي يربط قبول إعادة استقبال المهاجرين من ألمانيا بحل مسألة التعويض المالي أولاً، بحسب تصريح الوزارة. في حين تعمل السلطات على مسارين متوازيين: المفاوضات الثنائية مع برلين والتنسيق داخل مؤسسات الاتحاد بشأن تفعيل آليات التضامن المنصوص عليها في القانون الجديد.
تداعيات على منظمات الإنقاذ البحرية وقانون الهجرة الأوروبي
الخلاف أثر أيضاً على عمل منظمات الإنقاذ البحرية؛ فقد انتقد نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني هذه المنظمات وطالب برلين ومدريد بإنهاء ما وصفه بـ”الإبحار الذي يعيد المهاجرين إلى السواحل الإيطالية”. ومع ذلك، تشير منظمات الإغاثة مثل Sea‑Watch وResqship وEmergency إلى خطورة الطريق البحري الأوسط ودورها في إنقاذ أرواح، وفق تقارير نشرتها هذه المنظمات.
من ناحية تشريعية، يضع قانون الهجرة الأوروبي الجديد إطاراً يسمح بتوزيع الأعباء ولكنه لا يزول من دون آليات تمويل واضحة، وهو ما تطالب به روما الآن. الخبراء القانونيون يقولون إن التوتر يكشف انتقادات طويلة الأمد لقابلية تطبيق آليات التضامن على أرض الواقع.
خطر الطريق المركزي للمهاجرين عبر المتوسط
تحذر منظمات الإغاثة من تفاقم المخاطر على المسافرين عبر المتوسط. وفقاً للتقارير، أعلن الإصلاح الطبيعة أن منظمة الهجرة الدولية (IOM) وثقت حتى الآن مئات حالات الوفاة أو المفقودين هذا العام على هذا المسار، مما يعكس مدى خطورة الرحلات البحرية غير المنتظمة.
حالات وفاة تم الإبلاغ عنها مؤخراً شملت وقوع سبعة قتلى على متن قارب مكتظ قبالة السواحل الليبية أعلنت عنها منظمة Emergency، بالإضافة إلى العثور على جثث أفادت بها منظمات ألمانية. ومع ذلك، تشير الإحصاءات المنشورة إلى أن الأرقام المعلنة تمثل فقط الحوادث الموثقة، وأن العدد الفعلي قد يكون أعلى.
البعد الدبلوماسي والسياسي الداخلي
الملف بات اختباراً للسياسة الداخلية في كل من روما وبرلين؛ الأسماء السياسية البارزة مثل بيانتدوسي ودوبريدنت يبحثان عن حل مشترك لكن الخلافات الحزبية والضغوط الشعبية تعقد التوافق. في إيطاليا، يجري استغلال القضية سياسياً من قبل قوى تدعو لسياسات هجرة أشد صرامة.
في برلين، ترى الحكومة أن إجراءات النقل وإعادة التوطين يجب أن تُطبق وفق القواعد الأوروبية، لكنها أيضاً تواجه ضغط من منظمات المجتمع المدني الداعمة لعمليات الإنقاذ. وتبقى مسألة من سيتحمل التكاليف وكيفية تطبيق آلية التضامن محور نقاش حاد.
الآثار المحتملة على التعاون الأوروبي
إذا تصاعد الخلاف، فقد يؤدي ذلك إلى توتر أوسع في سياسات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي ويضعف قدرة الكتلة على تقديم استجابة منسقة. وفي المقابل، قد يشجع الاتفاق على سُبل جديدة لتمويل عمليات الإنقاذ وإعادة توزيع الوافدين بما يتوافق مع قواعد الاتحاد.
بالإضافة إلى ذلك، يثير الملف تساؤلات حول دور العلم الذي تُسجل تحته سفن الإنقاذ وتأثيره على مسؤوليات الدول في تطبيق القواعد الدولية المتعلقة بالبحث والإنقاذ.
في الختام، من المتوقَّع أن تواصل إيطاليا وألمانيا المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة مع تركيز على اتفاق مالي وتقني لتحديد مسؤوليات استقبال وفحص طلبات اللجوء. ومع ذلك، تبقى نتائج المفاوضات غير مؤكدة وتعتمد على توافق سياسي بين العاصمتين وإمكانية تسوية كيفية تطبيق قانون الهجرة الأوروبي ومخارج عملية للمخاوف الإنسانية والأمنية.

