تواجه لاتفيا تصاعداً في التهديدات على حدودها الشرقية مع بيلاروس، حيث تزايدت محاولات العبور والهجمات بالطائرات المسيّرة إلى جانب أعمال بنية تحتية دفاعية متسارعة، بحسب مسؤولين محليين. الأمن الحدودي في لاتفيا أصبح محور تركيز هذا الصيف بعد تسجيل آلاف المحاولات لإجتياز الشريط الحدودي وحدث إسقاط طائرة مسيرة في منتصف أغسطس، وفق بيانات حرس الحدود والرئاسة.
في مواقع متفرقة على طول الحدود البالغة 173 كيلومتراً، نشرت دوريات وحواجز وأسوار مكتملة حديثاً، فيما تستمر السلطات في تمديد أنظمة مراقبة إلكترونية. ومع استعداد البلاد لانتخابات أكتوبر، تقول الحكومة إن الضغوط تشمل عناصر هجرة منظمة وأنشطة هجينة منسوبة إلى مينسك، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية ومسؤولون محليون.
الأمن الحدودي في لاتفيا: أسباب وتطورات
توضح السلطات أن موجات الهجرة غير النظامية التي شهدتها لاتفيا هذا العام بلغت حدوداً غير مسبوقة، إذ أوقف حرس الحدود نحو عشرة آلاف محاولة عبور منذ بداية العام، مع تسجيل أكثر من مئة محاولة في أيام محددة، وفق ما أفاد غونتيس بوياتس قائد حرس الدولة الحدودي لإيورونيوز. بالإضافة إلى ذلك، أُسقطت طائرة مسيرة داخل الأجواء اللاتفية في 14 أغسطس إثر دخولها من جهة بيلاروس، بحسب بيانات رئاسية.
إذن، لماذا تحولت قضية الهجرة إلى ملف أمني واسع؟ تقول رئاسة لاتفيا إن هناك محاولات لاستغلال تدفقات المهاجرين للضغط السياسي قبل الانتخابات الوطنية، وهو تقييم تكرر أيضاً في تصريحات مسؤولين ليتوانيا وبولندا. ومع ذلك، تحذر مصادر عسكرية من أن الهجوم لا يحتاج إلى قوة تقليدية كبيرة وإنما قد يتخذ أشكالاً هجينة تضم أنشطة معلوماتية وسيبرانية وتمويل شبكات محلية.
البنية الدفاعية والرد الإقليمي
رداً على ذلك، شرعت لاتفيا مع دول البلطيق في مشروع “خط الدفاع البلطيقي” الذي يتضمن حواجز مضادة للدبابات وخنادق ومواقع دفاعية تهدف إلى إبطاء أي تقدم بري محتمل. كما أعلنت رئاسة الأركان عن خطط لاستخدام وسائل مضادة للطائرات المسيّرة وتأهب لتخطيط حقول ألغام إذا تطلب الأمر، بحسب تصريحات قائد القوات الوطنية لاتفيا، اللواء كاسبارس بودانس.
بالإضافة إلى الإجراءات المحلية، تتلقى لاتفيا دعماً متبادلاً من دول الجوار؛ فقد أرسلت ليتوانيا وإستونيا وفنلندا عناصر حرس حدود للمساعدة، بينما من المتوقع توقيع اتفاقية تعاون مع بولندا لزيادة التواجد المشترك. ومع ذلك، يشير قائد حرس الحدود إلى وجود نقص في الأفراد يقدّر بحوالي 200 موظف لازمين لتعزيز القدرات التشغيلية على مدار الساعة.
الهجرة غير النظامية والضغط قبل الانتخابات
ترى السلطة التنفيذية في لاتفيا أن توقيت تصاعد تدفقات المهاجرين ليس مصادفة، إذ قال الرئيس إدغارز رينكيفيتش إن هناك محاولة تأثير غير مباشرة على العملية الانتخابية عبر إظهار فشل في إدارة الحدود. وفي حين تُظهر البيانات أن معظم المهاجرين يحاولون العبور إلى دول غربية داخل الاتحاد الأوروبي، تؤكد السلطات أن لاتفيا تعمل كممر ولا تعتبر دولة نهاية طريق للعديد من الوافدين.
ومن الناحية العملية، سُجلت تأخيرات في إكمال أنظمة المراقبة التكنولوجية عند الحدود هذا العام، ما زاد من الضعف مؤقتاً. وتخطط الحكومة لإكمال الأعمال الفنية قبل نهاية العام، بحسب تقارير رسمية، بينما تستمر بدعوة شركاء الاتحاد الأوروبي إلى مزيد من الفهم والدعم الفعلي لمواجهة هذه التدفقات.
التهديدات الهجينة والطائرات المسيّرة
يحذر قادة الجيش من أن التهديدات الحالية لا تقتصر على الحركات البشرية أو الحواجز الفيزيائية؛ فالتأثيرات المعنوية والإلكترونية يمكن أن تخلق حالة فوضى واستنزاف للموارد. ويشير تقرير أمني محلي إلى احتمال تجنيد عناصر محلية لأغراض تخريبية، بالإضافة إلى هجمات معلوماتية تستهدف شبكات الاتصالات والعمليات البيروقراطية.
كما شكلت الطائرات المسيّرة عنصراً عملياً في تصعيد يوم 14 أغسطس عندما أسقطت طائرة دخلت من جهة بيلاروس بمقاتلات ضمن مهمة حراسة جو حلف الناتو. ورغم أن الحادث اعتبر عائداً لأمور محددة، إلا أنه أظهر الحاجة إلى تعزيز التكامل بين الدفاعات الجوية وأنظمة التحكم بالحدود.
التنسيق مع حلف الناتو والدول المجاورة
وفق مسؤولين عسكريين، يتضمن التنسيق تبادل المعلومات والاستخبارات والتدريبات المشتركة وقوافل المناورات المتعددة الجنسيات. ويقولون إن وجود قوات حلفية تدريبية في لاتفيا أصبح جزءاً من الخطة الدفاعية اليومية، إذ تساهم هذه القوة المتعددة الجنسيات في اختبار الخطط والتدخل السريع حال تطلب الأمر.
مع ذلك، يؤكد محللون أن الاعتماد على الحلفاء لا يلغي حاجات لاتفيا الداخلية من تحديث الأجهزة ونشر الأفراد، وأن التوازن بين تعزيز البنية التحتية والاستجابة الإنسانية للمهاجرين يجب أن يبقى واضحاً لتجنب أزمات حقوقية أو دبلوماسية.
في الختام، يظل ملف الأمن الحدودي في لاتفيا موضوع مراقبة إقليمية ودولية مع اقتراب انتخابات أكتوبر وإكمال أنظمة المراقبة قبل نهاية العام. الخبراء يحذرون من أن التصاعد الحالي قد يستمر أو يتغير إلى أشكال هجينة أخرى، وبالتالي ما ينبغي متابعته هو وتيرة عودة البناء التكنولوجي، اتفاقات التعاون الإقليمي، وأي تغيّر في نمط التدفقات أو استخدام الطائرات المسيّرة.

