تشهد إيران خسائر اقتصادية فادحة نتيجة للانقطاع المتكرر للإنترنت، والذي فرضته الحكومة في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية. تشير تقديرات حديثة إلى أن البلاد تخسر ما يقرب من 1.56 مليون دولار في الساعة الواحدة بسبب هذا انقطاع الإنترنت، مما يزيد من الضغط على اقتصادها المتعثر ويؤثر على حياة أكثر من 90 مليون شخص. وقد بدأت هذه الانقطاعات بالتصاعد في يناير الماضي، وتستمر الخسائر حتى بعد استعادة الاتصال بشكل جزئي.

بدأت السلطات الإيرانية في قطع الاتصالات بشكل مفاجئ في 8 يناير، بالتزامن مع موجة احتجاجات واسعة النطاق ضد النظام الإيراني. وعلى الرغم من استعادة جزء من النطاق الترددي المحلي والاتصالات الهاتفية والرسائل النصية، إلا أن الوصول إلى الإنترنت لا يزال مقيدًا بشدة بسبب الرقابة الحكومية الصارمة.

تأثيرات اقتصادية مدمرة لانقطاع الإنترنت في إيران

وفقًا لتقديرات سيمون ميجليانو، رئيس قسم الأبحاث في PrivacyCo، فإن انقطاع الإنترنت الحالي يكلف إيران حوالي 37.4 مليون دولار يوميًا، أو 1.56 مليون دولار في الساعة. ويضيف ميجليانو أن الانقطاع الكامل للإنترنت كلف إيران أكثر من 780 مليون دولار، وأن عمليات التصفية الصارمة المستمرة تفرض تأثيرًا اقتصاديًا إضافيًا كبيرًا.

خسائر متراكمة وتأثير على القطاعات المختلفة

تشير التقديرات إلى أن إيران خسرت بالفعل 215 مليون دولار من اقتصادها في عام 2025 بسبب تعطيل الوصول إلى الإنترنت. تعتمد هذه التقديرات على أداة NetBlocks COST، وهي نموذج اقتصادي يقيس التأثير المباشر على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عندما يتم إجبار اقتصادها الرقمي على التوقف. يقيّم النموذج الخسائر المباشرة في الإنتاجية والمعاملات عبر الإنترنت والعمل عن بعد، مستندًا إلى بيانات من البنك الدولي والاتحاد الدولي للاتصالات وهيئة يوروستات ومكتب الإحصاء الأمريكي.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت إيران ارتفاعًا بنسبة 579٪ في الطلب على شبكات VPN، مما يعكس سعيًا محمومًا للبقاء على اتصال رقميًا. حتى عند استعادة الوصول إلى الإنترنت بشكل مؤقت، يظل الإنترنت خاضعًا لرقابة شديدة وغير قابل للاستخدام بشكل فعال دون أدوات تجاوز الرقابة مثل شبكات VPN.

ارتفاع الطلب على VPN وتجاوز الرقابة

يلاحظ ميجليانو أن المستخدمين يسعون فورًا إلى استخدام شبكات VPN بمجرد عودة الاتصال، للوصول إلى المواقع والخدمات خارج الشبكة الخاضعة للرقابة الحكومية، بما في ذلك المنصات العالمية مثل WhatsApp و Telegram. ويشير إلى أن الطلب المستمر، والذي يتجاوز المستويات الطبيعية بنسبة 427٪، يدل على أن الإيرانيين يقومون بتخزين أدوات تجاوز الرقابة تحسبًا لانقطاعات أخرى.

وتعتبر استراتيجية المستخدمين الشائعة هي تنزيل أكبر عدد ممكن من الأدوات المجانية وتبديلها بينها. وهي لعبة مستمرة من المطاردة، حيث تقوم الحكومة بحظر خوادم ومقدمي خدمات VPN الفرديين، بينما يقوم مقدمو الخدمات بتدوير عناوين IP للبقاء في صدارة الرقابة.

اعتراف حكومي بالخسائر الاقتصادية

اعترف ستار هاشمي، وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيراني، بالتأثير الاقتصادي الناجم عن تكتيكات قطع الاتصال. وذكر أن الانقطاعات الأخيرة تسببت في خسائر تقدر بحوالي 5000 مليار ريال يوميًا للاقتصاد الرقمي وحوالي 50 تريليون ريال للاقتصاد الأوسع، وفقًا لـ Iran International. هذا الاعتراف يشير إلى إدراك الحكومة للتداعيات السلبية لسياساتها المتعلقة بالإنترنت.

ومع ذلك، لا تزال القيود على الوصول إلى الإنترنت قائمة. يقتصر الوصول على “قائمة بيضاء” معتمدة من الحكومة من المواقع والتطبيقات، ولا يزال الاتصال نفسه غير مستقر طوال اليوم. هذه القيود المستمرة تعيق النمو الاقتصادي وتعيق حرية التعبير.

من المتوقع أن تواصل الحكومة الإيرانية جهودها للسيطرة على تدفق المعلومات عبر الإنترنت. ومع ذلك، فإن الطلب المتزايد على أدوات تجاوز الرقابة يشير إلى أن الإيرانيين مصممون على الحفاظ على اتصالهم بالعالم الخارجي. ستكون المراقبة المستمرة للتطورات الاقتصادية والسياسية في إيران ضرورية لتقييم التأثير طويل المدى لهذه السياسات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version