شهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية أسبوعًا مضطربًا، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثمانية دول أوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة والنرويج، بسبب معارضتها لمساعيه للسيطرة على جرينلاند. هذا التهديد، الذي تم التراجع عنه لاحقًا بعد محادثة بين ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، أثار نقاشًا حول إمكانية استخدام الاتحاد الأوروبي لأحد أقسى تدابيره التجارية، وهو الأداة المضادة للإكراه. وتعتبر هذه التطورات جزءًا من سياق أوسع من التوترات التجارية بين الجانبين، مما يؤثر على العلاقات التجارية العالمية.

تناولت بودكاست “Brussels, My Love?” الأسبوعي لقناة يورونيوز هذه التطورات وغيرها من الأحداث الهامة في الاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال استضافة بيجي كورلين، مراسلة التجارة في يورونيوز، وإوين دريا من مركز ويلفريد مارتنز للدراسات الأوروبية، وستيفان جروبر، المراسل السياسي في يورونيوز. وقد ركز النقاش على التداعيات المحتملة لهذه التوترات على السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي.

تهديد للعلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

أوضحت كورلين في البودكاست أن هذه التطورات الأخيرة تُظهر كيف يمكن “تسليح الرسوم الجمركية”. وأشارت إلى أن تهديد ترامب بالرسوم الجمركية يمثل تحولًا في الأساليب التجارية التقليدية، حيث يتم استخدامها كأداة للضغط السياسي.

وفقًا لإوين دريا، من الصعب تحديد ما إذا كان قرار ترامب بالتراجع عن تهديده بالرسوم الجمركية مدفوعًا بمخاوف من استخدام الاتحاد الأوروبي لأداته التجارية القوية، أو اعتبارات سياسية أخرى. ومع ذلك، يرى دريا أن هذا التهديد كشف عن هشاشة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

أشار ستيفان جروبر إلى أن تطبيق الرسوم الجمركية المقترحة من قبل ترامب على دول أوروبية أعضاء في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي (باستثناء المملكة المتحدة) كان سيكون معقدًا للغاية. وهذا يعود إلى الترابط الوثيق بين اقتصادات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

اتفق الضيوف الثلاثة على أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يتفاعل فقط مع الإجراءات الأمريكية، بل يجب أن يركز بدلاً من ذلك على تطوير استراتيجيته الخاصة. ويتطلب ذلك تعزيز التعاون الداخلي وتحديد أولويات واضحة للسياسة التجارية.

تجميد اتفاقية ميركوسور

فيما يتعلق بالإجراءات الملموسة، يعتبر اتفاق الاتحاد الأوروبي-ميركوسور خطوة مهمة، وفقًا لدريا. وأوضح أن هذه الاتفاقية تبعث برسالة إيجابية إلى العالم حول نوع الكتلة الجيوسياسية التي يطمح الاتحاد الأوروبي إلى أن يكون. تعتبر ميركوسور منطقة تجارية مهمة في أمريكا الجنوبية.

تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور (الأرجنتين والبرازيل وباراغواي والأوروغواي) الأسبوع الماضي بعد 25 عامًا من المفاوضات. تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التجارة والاستثمار بين الجانبين.

ومع ذلك، صوت البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء على إحالة الاتفاقية إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي خطوة قد تؤخر تنفيذها لمدة عام أو عامين، كما أوضحت كورلين. ويرجع هذا القرار إلى مخاوف بشأن الالتزام بمعايير الاستدامة وحقوق الإنسان في دول ميركوسور.

تأثيرات محتملة على الاستثمار الأجنبي

قد يؤدي تأخير اتفاقية ميركوسور إلى تقليل الثقة في قدرة الاتحاد الأوروبي على إبرام اتفاقيات تجارية جديدة، مما قد يؤثر سلبًا على تدفقات الاستثمار الأجنبي. ويرى بعض المحللين أن هذا التأخير يرسل إشارة سلبية إلى الشركاء التجاريين المحتملين.

الخلافات الداخلية حول السياسة التجارية

كشف التصويت في البرلمان الأوروبي عن وجود خلافات داخلية حول السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي، حيث يرى البعض أن الاتفاقيات التجارية يجب أن تتضمن شروطًا أكثر صرامة لحماية البيئة وحقوق الإنسان. هذه الخلافات تعكس التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي في صياغة سياسة تجارية موحدة.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب التطورات في السياسة التجارية الأمريكية، بما في ذلك أي تغييرات محتملة في الرسوم الجمركية أو القيود التجارية. وتعتبر هذه التطورات ذات أهمية خاصة للشركات الأوروبية التي تصدر إلى الولايات المتحدة.

في الختام، من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في تقييم التداعيات المحتملة لتهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية وتأخير اتفاقية ميركوسور. وستركز المفاوضات المستقبلية على إيجاد حلول وسطية تلبي مصالح جميع الأطراف المعنية. يبقى مستقبل التجارة الدولية غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة للتطورات الجيوسياسية والاقتصادية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version