يتزايد التوتر في منطقة الشرق الأوسط مع تصاعد الأزمة المحتملة حول مضيق هرمز، حيث حذر محللون من أن إيران قد ترد على أي حصار بحري أمريكي للمضيق بتوجيه حلفائها الحوثيين لتعطيل ممر مائي حيوي آخر، وهو باب المندب. هذا الممر الاستراتيجي، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، يعتبر نقطة عبور حاسمة لشحنات النفط العالمية والتجارة بين آسيا وأوروبا.
أهمية باب المندب في سياق التوترات الإقليمية
يمثل باب المندب ممرًا مائيًا ضيقًا يمر عبر مضيق باب المندب، وهو طريق حيوي للتجارة العالمية، حيث يمر عبره حوالي 12٪ من شحنات النفط العالمية. وفقًا لتقارير حديثة، فإن أي تعطيل لهذا الممر يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية. تعتبر المنطقة حساسة بشكل خاص بسبب النزاع المستمر في اليمن، حيث يسيطر الحوثيون على أجزاء كبيرة من شمال البلاد.
تهديدات الحوثيين وتصعيد إيران المحتمل
صرحت مونة ياكوبيان، مديرة ومستشارة أولى في برنامج الشرق الأوسط، بأن استراتيجية التصعيد الإيرانية قد تتضمن توجيه الحوثيين لعرقلة حركة الملاحة في باب المندب إذا مضت الولايات المتحدة في خططها لحصار مضيق هرمز. وأضافت أن هذا قد يشمل شن هجمات على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج أو حتى نشر الحوثيين لحصار الممر المائي.
جاءت هذه التصريحات بعد إشارة علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للقائد الأعلى لإيران، إلى نظرة طهران على باب المندب في ضوء الإجراءات الأمريكية المحتملة ضد مضيق هرمز. وكتب ولايتي على منصة X (تويتر سابقًا) أن “القيادة الموحدة لجبهة المقاومة تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز”، محذرًا من أن تعطيل تدفق الطاقة والتجارة العالمية يمكن أن يحدث “بتحرك واحد”.
التحذيرات الأمريكية وتأثيرها على الملاحة
أصدرت القيادة المركزية الأمريكية بيانًا يوم الأحد الماضي، أعلنت فيه أن الحصار البحري سيبدأ يوم الاثنين وسيتم تطبيقه على السفن التابعة لجميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان. كما صرح الرئيس دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية ستحظر “أي وجميع السفن التي تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز”.
في مارس الماضي، حذرت الولايات المتحدة السفن في نقطة الاختناق في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين. وأشار تحذير بحري إلى أن “الحوثيين لا يزالون يشكلون تهديدًا للأصول الأمريكية، بما في ذلك السفن التجارية، في هذه المنطقة”. وتشمل الإجراءات العدائية المحتملة هجمات بطائرات بدون طيار، وهجمات بالمركبات البحرية غير المأهولة، وهجمات بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، وإطلاق النار من القوارب الصغيرة، والاعتقالات والاستيلاءات غير القانونية.
تداعيات أوسع نطاقًا على التجارة العالمية
تشير التقارير إلى أن إيران قد تسعى إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل البحر الأحمر وباب المندب، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في الأسواق العالمية. ويمكن لطهران استغلال الحوثيين، وكيلها اليمني، لشن هجمات على هذا الممر الاستراتيجي، مما يحرم المملكة العربية السعودية من طريق بديل رئيسي لشحنات النفط في حالة إغلاق مضيق هرمز.
بدأ الحوثيون في الانضمام إلى حرب إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 مارس، عندما أطلقوا صاروخين باليستيين على جنوب إسرائيل، وتم اعتراضهما.
الخطوات التالية والمخاطر المحتملة
من المتوقع أن تبدأ الولايات المتحدة في تطبيق الحصار البحري على مضيق هرمز يوم الاثنين، مما قد يؤدي إلى رد فعل من إيران. تعتبر التطورات في باب المندب ذات أهمية خاصة، حيث أن أي تصعيد هناك يمكن أن يؤدي إلى تعطيل كبير في التجارة العالمية وأسعار الطاقة. سيكون من الضروري مراقبة رد فعل إيران والحوثيين عن كثب، بالإضافة إلى الاستجابة الدولية لهذه التطورات المتسارعة. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتطلب تقييمًا مستمرًا للمخاطر المحتملة.

