حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، حلف شمال الأطلسي (الناتو) من مستقبل “سيء للغاية” إذا لم يشارك في تأمين مضيق هرمز، مما أثار جدلاً حول التزامات الحلف ومساهمات الدول الأعضاء في الأمن الإقليمي. يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات مع إيران وتأثيرها المحتمل على حركة ناقلات النفط الحيوية عبر المضيق.
ترامب والناتو: تأمين مضيق هرمز وتوزيع الأعباء
أكد ترامب، في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز، أن الدول المستفيدة من مضيق هرمز يجب أن تساهم في ضمان عدم وقوع أي أحداث سلبية هناك. وأضاف، خلال مؤتمر صحفي على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”، أن الولايات المتحدة مستعدة للعمل عسكريًا مع دول أخرى لتأمين الممر المائي، لكنه يفضل أن تشارك دول أخرى في “القيام بالدور الشرطي” مع تقديم الدعم الأمريكي.
الخلافات حول الإنفاق الدفاعي
لطالما كان حلف الناتو نقطة خلاف بين ترامب، الذي دعا بشكل متكرر الدول الأعضاء إلى الوفاء بالتزامها بإنفاق 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. وقد أشاد السفير الأمريكي الحالي لدى الناتو، مات ويتاكر، بالجهود المبذولة في الإدارة الثانية لترامب لزيادة التزام الناتو إلى 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي.
وفقًا للإدارة الأمريكية، فإن الولايات المتحدة أصبحت مصدرًا صافيًا للطاقة، وتعتمد بشكل أقل على النفط من الشرق الأوسط مقارنة بحلفاء الناتو الآخرين. وهذا ما يفسر، بحسب مسؤولين أمريكيين، رغبة ترامب في أن يتحمل حلفاؤه المزيد من المسؤولية في تأمين الممرات المائية الحيوية.
صرح ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أن “القيام بذلك سيكون جهدًا صغيرًا للغاية، لأن إيران لديها قدرة نارية محدودة”. ومع ذلك، أضاف أنه متفائل بأن حلفاء الناتو سيستجيبون في النهاية للطلب الأمريكي.
التوترات الإقليمية وتأثيرها على الأمن البحري
تأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 وفرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران. وقد أدى ذلك إلى سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تتهم الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراءها.
في المقابل، تنفي إيران أي تورط في هذه الهجمات، وتتهم الولايات المتحدة وحلفاءها بإثارة التوترات في المنطقة. وقد أعلنت إيران أنها ستغلق مضيق هرمز إذا تعرضت لأي تهديدات أمنية.
في سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، لكنها لم تطلق أي مهمة حتى الآن. ويشير تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن حركة المرور في المضيق قد تراجعت بسبب التوترات المتزايدة.
مستقبل التعاون الأمني
من المتوقع أن تستمر المناقشات بين الولايات المتحدة وحلفاء الناتو حول كيفية تأمين مضيق هرمز. ويبقى من غير الواضح ما إذا كان حلف الناتو سيوافق على المشاركة بشكل مباشر في مهمة أمنية في المنطقة، أو ما إذا كان سيقدم دعمًا لوجستيًا أو استخباراتيًا للولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم مراقبة التطورات على الأرض في المنطقة، بما في ذلك أي تصعيد إضافي في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وأي تغييرات في حركة المرور في مضيق هرمز. وستكون هذه التطورات حاسمة في تحديد مستقبل التعاون الأمني في المنطقة.
من المرجح أن تستمر الإدارة الأمريكية في الضغط على حلفاء الناتو لزيادة مساهماتهم في الأمن الإقليمي، مع التركيز على أهمية تأمين مصادر الطاقة الحيوية.

