أُقيلت فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة مسؤول إيراني بارز، من منصبها كأستاذة في جامعة إيموري الأمريكية بعد انتقادات علنية وجهتها للإدارة الأمريكية وسياساتها تجاه الاحتجاجات في إيران. وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول حرية التعبير وعلاقات الولايات المتحدة مع إيران، بالإضافة إلى التدقيق في خلفيات الأفراد المرتبطين بالحكومة الإيرانية الذين يعملون أو يعيشون في الولايات المتحدة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين البلدين.
إقالة ابنة لاريجاني وتداعياتها على العلاقات الأمريكية الإيرانية
أعلنت جامعة إيموري في ولاية جورجيا، في 24 يناير، إقالة فاطمة أردشير لاريجاني من منصبها كأستاذة مساعدة في قسم أمراض الدم والأورام. وقد جاء هذا الإعلان بعد أيام من مظاهرة نظمها إيرانيون أمريكيون أمام معهد وينشيب لعلاج السرطان التابع للجامعة، احتجاجًا على استمرار توظيفها. وكانت أردشير لاريجاني قد انتقدت علنًا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتدخل الأمريكي في الشأن الإيراني.
تم حذف صفحة أردشير لاريجاني الخاصة بالجامعة وكذلك صفحاتها على موقع Emory Healthcare من الإنترنت. وتشير التقارير إلى أنها كانت تعمل في الولايات المتحدة لعدة سنوات، وهي طبيبة متخصصة في أمراض الدم والأورام.
خلفية الاحتجاجات وتصريحات ترامب
تأتي هذه الأحداث في أعقاب موجة احتجاجات واسعة النطاق في إيران، بدأت في أواخر ديسمبر، وتخللها قمع عنيف من قبل السلطات الإيرانية. وقد حذر الرئيس ترامب في منشور على منصة Truth Social من أن الولايات المتحدة “ستأتي لإنقاذهم” إذا “قتلت إيران عنيفًا المتظاهرين السلميين”، مؤكدًا أن بلاده “مستعدة للانطلاق”.
أثارت تصريحات ترامب ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإيرانيين، الذين وصفوا أي تدخل أمريكي بأنه تجاوز “خطًا أحمر” وأنه سيؤدي إلى “زعزعة استقرار المنطقة بأكملها” و “تدمير المصالح الأمريكية”. علي لاريجاني، والد فاطمة، نشر على منصة X (تويتر سابقًا) تحذيرًا مماثلًا، محذرًا من أن الشعب الأمريكي يجب أن يدرك أن ترامب هو من بدأ هذه “المغامرة” وأنهم يجب أن يهتموا بسلامة جنودهم.
مطالبات بالتحقيق وتصعيد الضغوط
ردًا على ذلك، دعت منظمة “التحالف ضد معارضي النظام الإيراني” (AAIRIA) السلطات الأمريكية إلى مراجعة وضع الهجرة والتأشيرة الخاص بأردشير لاريجاني وزوجها، للتأكد من توافقه مع القانون الأمريكي ومصالح الأمن القومي. كما طالب النائب الجمهوري بادي كارتر جامعة إيموري بفصل أردشير لاريجاني، ودعا مجلس الترخيص الطبي في الولاية إلى إلغاء ترخيصها الطبي.
بالإضافة إلى ذلك، تزامن إقالة أردشير لاريجاني مع فرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على والدها، علي لاريجاني، قبل أسبوعين. واتهمت الوزارة علي لاريجاني بالتنسيق مع السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات، والدفاع عن إجراءات النظام ضد المتظاهرين. ويُعرف علي لاريجاني بمواقفه المناهضة للولايات المتحدة في الماضي.
وتشير التقارير إلى أن هذه القضية سلطت الضوء على ما وصفه البعض بأنه “معايير مزدوجة” بين المسؤولين الإيرانيين الذين لديهم أقارب يعيشون أو يعملون في الدول الغربية. هذه القضية تثير تساؤلات حول مدى تأثير العلاقات الشخصية على السياسات العامة، والعكس.
الوضع الحالي والمستقبل
تعتبر قضية فاطمة أردشير لاريجاني جزءًا من سياق أوسع من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي في وقت تبحث فيه الولايات المتحدة عن خيارات للرد على قمع الاحتجاجات في إيران، دون اللجوء إلى تدخل عسكري مباشر. من المرجح أن تستمر الضغوط على الأفراد المرتبطين بالحكومة الإيرانية الذين يعملون أو يعيشون في الولايات المتحدة، في ظل استمرار الاحتجاجات وتصاعد التوترات.
من المتوقع أن تواصل وزارة الخزانة الأمريكية مراجعة وتقييم الأصول والعلاقات المالية للأفراد والكيانات المرتبطة بالحكومة الإيرانية. كما من المحتمل أن تدرس السلطات الأمريكية وضع التأشيرات والإقامة للأفراد الذين قد يكونون متورطين في أنشطة تعتبر تهديدًا للأمن القومي. في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني واضح لصدور أي قرارات جديدة في هذا الشأن، ولكن من الواضح أن هذه القضية ستظل قيد المراقبة الدقيقة.

