عقدت محادثات ثلاثية مؤخرًا في أبو ظبي بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها “بناءة”. وتناولت هذه المحادثات، التي تعد أول لقاء بهذا الشكل منذ فترة، معالم محتملة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية في ظل استمرار القتال وتصاعد التوترات في المنطقة.
محادثات أبو ظبي: بحث عن حلول للصراع الأوكراني
استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة المحادثات التي جمعت ممثلين سياسيين وعسكريين من كل من الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا. ووفقًا لتصريحات زيلينسكي، ركزت المناقشات على قضايا أمنية، بما في ذلك الحاجة إلى مراقبة وإشراف أمريكيين. وأشار زيلينسكي إلى أن الأطراف اتفقت على العودة إلى عواصمها لتقديم تقارير حول جوانب التفاوض المختلفة وتنسيق الخطوات التالية مع قياداتها.
تفاصيل الاجتماع ومشاركون رئيسيون
تأتي هذه المحادثات بعد اجتماع في موسكو يوم الخميس الماضي، جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وجوش غرونباوم، رئيس خدمة المشتريات الفيدرالية. وأفاد مساعد بوتين، يوري أوشاكوف، أن المناقشات كانت “صريحة للغاية” واستمرت حوالي أربع ساعات، حيث قدم المسؤولون الأمريكيون تحديثات حول محادثاتهم الأخيرة مع القادة الأوكرانيين والأوروبيين.
وأوضح أوشاكوف أن المشاركين أكدوا أن التوصل إلى تسوية دائمة سيكون صعبًا بدون معالجة القضية الإقليمية بناءً على الصيغة المتفق عليها في أنقوريج. وتظل المسائل الإقليمية عقبة رئيسية في المفاوضات، حيث تضغط موسكو على كييف للتخلي عن أجزاء من منطقة دونباس في شرق أوكرانيا التي لا تسيطر عليها القوات الروسية بشكل كامل. هذه القضية الإقليمية تعتبر من أهم المفاوضات الجارية.
تطورات ميدانية وتأثيرها على المحادثات
تتزامن هذه الجهود الدبلوماسية مع استمرار روسيا في شن ضرباتها عبر أوكرانيا، مستهدفةً قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية والمناطق السكنية. وأعلن زيلينسكي يوم الأحد أن القوات الروسية أطلقت أكثر من 1700 طائرة مسيرة هجومية، وأكثر من 1380 قنبلة موجهة جوية، و69 صاروخًا في الأسبوع الماضي وحده. هذه الهجمات المستمرة تزيد من تعقيد عملية التفاوض.
في المقابل، أعلنت المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، أنها تقوم بنشر 447 مولدًا للطوارئ للمساعدة في استعادة الطاقة للمستشفيات والملاجئ والخدمات الحيوية، حيث يواجه أكثر من مليون أوكراني انقطاعًا في التيار الكهربائي وسط درجات حرارة متجمدة. وأكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي لن يسمح لروسيا بتجميد أوكرانيا للاستسلام، وستواصل مساعدة الأوكرانيين على اجتياز هذا الشتاء. هذه المساعدات الإنسانية تعكس التزام الاتحاد الأوروبي بدعم أوكرانيا.
مستقبل المفاوضات والخطوات القادمة
تعتبر هذه المحادثات في أبو ظبي خطوة مهمة نحو إيجاد حل سلمي للصراع في أوكرانيا، على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها. ومن المتوقع أن تعود الوفود إلى عواصمها لتقديم تقاريرها وتقديم توصيات بشأن الخطوات التالية. المفاوضات الجارية تتطلب صبرًا والتزامًا من جميع الأطراف.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المحادثات ستؤدي إلى تقدم ملموس. وتعتمد فرص النجاح على استعداد الأطراف لتقديم تنازلات ومعالجة القضايا العالقة، بما في ذلك المسائل الإقليمية والأمنية. المفاوضات المستقبلية ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع.
من المهم مراقبة التطورات الميدانية، وردود الفعل من الأطراف المعنية، والخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في الأسابيع القادمة. كما يجب متابعة أي مبادرات دبلوماسية أخرى قد تساهم في إيجاد حل سلمي لهذا الصراع. المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب.
الوضع الإنساني في أوكرانيا، وتأثير العقوبات على روسيا، والدعم الدولي لأوكرانيا، كلها عوامل ستلعب دورًا في تشكيل مستقبل المفاوضات.

