أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، يوم الثلاثاء، عن استيلاء القوات العسكرية على ناقلة نفط فنزويلية أخرى في منطقة البحر الكاريبي، كجزء من جهودها الرامية إلى مكافحة الأنشطة غير المشروعة في نصف الكرة الغربي. وتأتي هذه الخطوة في إطار حملة أوسع نطاقاً تستهدف التجارة غير القانونية للنفط من فنزويلا، مما يؤكد على تصميم الولايات المتحدة لفرض عقوبات النفط على البلاد.
وذكرت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي أن عملية الاستيلاء على السفينة “موتور فيسل ساجيتا” (Motor Vessel Sagitta) جرت بسلاسة ودون وقوع أي حوادث. ويأتي هذا الاستيلاء بعد فترة وجيزة من عمليات مماثلة، مما يشير إلى تصعيد في جهود واشنطن لقطع مصادر الدخل عن الحكومة الفنزويلية.
الولايات المتحدة تزيد من الضغط عبر استهداف ناقلات النفط الفنزويلية
يأتي هذا الاستيلاء في سياق تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في فنزويلا، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات صارمة على قطاع النفط الفنزويلي بهدف الضغط على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. تهدف هذه العقوبات إلى منع النظام الفنزويلي من تمويل أنشطته، بما في ذلك تلك التي تعتبرها الولايات المتحدة تهديداً للاستقرار الإقليمي.
تفاصيل عملية الاستيلاء
أفادت مصادر رسمية أن عملية الاستيلاء تمت بالتعاون بين الجيش الأمريكي، وخفر السواحل الأمريكي، ووزارة الأمن الداخلي، ووزارة العدل، وذلك في إطار عملية أطلق عليها اسم “الرمح الجنوبي” (#OpSouthernSpear). لم يتم الكشف عن تفاصيل دقيقة حول مكان الاستيلاء أو وجهة السفينة، ولكن يُعتقد أنها كانت متجهة إلى وجهة غير معروفة تحمل شحنة من النفط الفنزويلي.
وتعتبر هذه العملية هي السابعة من نوعها منذ أن كثفت الولايات المتحدة حملتها ضد التجارة غير المشروعة للنفط من فنزويلا. وتستهدف هذه الحملة السفن التي تخضع لعقوبات أمريكية أو تلك التي تنتمي إلى ما يسمى بـ “الأساطيل الوهمية” من السفن غير المسجلة والتي تحاول التهرب من العقوبات عن طريق إخفاء أصولها.
بالإضافة إلى فنزويلا، تستهدف الولايات المتحدة أيضاً ناقلات النفط التي تنقل النفط من إيران وروسيا، في إطار جهودها الأوسع نطاقاً لمكافحة التهرب من العقوبات الدولية. وتعتبر واشنطن أن هذه الدول تمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي.
تأثير العقوبات على فنزويلا
أدت العقوبات الأمريكية إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي، الذي كان يمثل المصدر الرئيسي للدخل القومي للبلاد. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في فنزويلا، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
ومع ذلك، يرى البعض أن العقوبات قد لا تكون فعالة في تغيير سلوك الحكومة الفنزويلية، بل قد تؤدي إلى تفاقم معاناة الشعب الفنزويلي. ويرى هؤلاء أن الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لحل الأزمة في فنزويلا.
تجارة النفط غير المشروعة من فنزويلا تمثل تحدياً كبيراً للولايات المتحدة، حيث تحاول الحكومة الفنزويلية إيجاد طرق للتحايل على العقوبات وبيع النفط لدول أخرى. وتعتمد فنزويلا بشكل متزايد على دول مثل الصين وروسيا للحصول على الدعم الاقتصادي والسياسي.
في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أنها ملتزمة بضمان أن أي نفط يغادر فنزويلا يتم تنسيقه بشكل صحيح وقانوني. وتعتبر واشنطن أن مكافحة التجارة غير المشروعة للنفط أمر ضروري للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
الاستيلاء على ناقلات النفط يمثل رسالة واضحة من الولايات المتحدة إلى فنزويلا وإلى أي دولة أخرى تحاول التهرب من العقوبات. وتشير هذه الخطوة إلى أن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراءات صارمة لفرض عقوباتها.
من ناحية أخرى، يثير هذا الاستيلاء تساؤلات حول القانونية الدولية لهذه الإجراءات، حيث يرى البعض أنها قد تشكل انتهاكاً لسيادة الدول. ومع ذلك، تدافع الولايات المتحدة عن حقها في فرض عقوبات على الدول التي تعتبرها تهديداً لأمنها القومي.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في مراقبة حركة ناقلات النفط في منطقة البحر الكاريبي وتطبيق عقوباتها على أي سفينة تنتهك القانون. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات في فنزويلا، خاصة فيما يتعلق بإنتاج النفط وتأثير العقوبات على الاقتصاد الفنزويلي. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى تغيير في سلوك الحكومة الفنزويلية، أو ما إذا كانت ستؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
