فرضت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة على المملكة المتحدة، وذلك بعد فرض عقوبات على الناشط زاهر بيراوي، ومقره بريطانيا، والذي تتهمه أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالعمل نيابة عن حركة حماس. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعطيل التمويل عن الجماعات المتطرفة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل أنشطة بيراوي في لندن وعلاقاته السياسية. وتعتبر قضية زاهر بيراوي هذه تطورًا هامًا في العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي.
الضغط الأمريكي والعقوبات على زاهر بيراوي
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، من خلال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، في 21 يناير، عن اتخاذ إجراءات ضد “الصلات السرية لحماس بالمنظمات غير الربحية”. وشملت هذه الإجراءات ست مجموعات مقرها قطاع غزة، بالإضافة إلى المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الشتات (PCPA). وتعتبر هذه المنظمات، وفقًا للادعاءات الأمريكية، واجهات لحماس تعمل على توسيع نفوذها وتمويل أنشطتها في الخارج.
واتهمت وزارة الخزانة زاهر بيراوي، البالغ من العمر 64 عامًا، بأنه “مسؤول كبير” في حماس من خلال دوره القيادي في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الشتات. ويُزعم أن بيراوي كان عضوًا مؤسسًا في المنظمة وجزءًا من أمانتها العامة، وأن المجموعة استخدمت لـ “توسيع نفوذ حماس الدولي وتمويل العمليات الإرهابية سرًا”.
دور المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الشتات
تزعم الولايات المتحدة أن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الشتات لعب دورًا في دعم أساطيل السفن التي حاولت الوصول إلى غزة، والتي حظيت بدعم علني من نشطاء بارزين، بما في ذلك غريتا تونبرج. ويعتبر هذا الدعم بمثابة تسهيل لأنشطة حماس وتوفير الدعم اللوجستي والمالي لها.
صرح جون ك. هيرلي، وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون مكافحة الإرهاب والذكاء المالي، بأن “حماس تواصل إظهار عدم اكتراث سافر برفاهية الشعب الفلسطيني”. وأضاف أن “إدارة ترامب لن تغض الطرف بينما يستغل قادة حماس والمُمكنون لها النظام المالي لتمويل العمليات الإرهابية”.
ردود الفعل في المملكة المتحدة
أثارت العقوبات الأمريكية ضغوطًا على الحكومة البريطانية، التي كانت تراجع بالفعل إجراءات محتملة لمكافحة الإرهاب ضد بيراوي لعدة أسابيع، وفقًا لصحيفة التايمز. ودعا كريس فيليب، وزير الداخلية البريطاني المعارض، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، قائلاً: “من الجيد أن نرى الولايات المتحدة تتخذ إجراءات. تحت أي ظرف من الظروف، لا ينبغي أن تكون بريطانيا ملاذًا آمنًا لأي شخص متورط في أو يدعم منظمات إرهابية مثل حماس.”
كما أعرب أليكس هيرن، من جماعة “العمال ضد معاداة السامية”، عن قلقه من استمرار بيراوي في البث من لندن وتنظيم أساطيل السفن على الرغم من تصنيفه من قبل الولايات المتحدة. ودعا اللورد أوستن من ددلي الحكومة البريطانية إلى فحص المعلومات الاستخباراتية “بعناية فائقة”.
يعيش زاهر بيراوي في منطقة بارنيت شمال لندن منذ أكثر من 30 عامًا، ويرأس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وهو منظم بارز للمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في المدينة. وقد تم ذكره في البرلمان كمصدر قلق أمني، وصنفته إسرائيل كعضو في حماس عام 2013، وهي اتهامات نفى بيراوي باستمرار صحتها.
في عام 2023، أكد بيراوي أنه “مواطن بريطاني ملتزم بالقانون”، ورفض الادعاءات المتعلقة بصلات مع حماس، مشيرًا إلى أن عمله يركز على “الدفاع عن الحقوق الوطنية والإنسانية للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال”.
تتعلق القضية أيضًا بـ **التمويل الإرهابي** و **الأمن القومي**، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعطيل شبكات الدعم المالي لحماس. كما أنها تلقي الضوء على دور المملكة المتحدة كمركز لأنشطة الجماعات الفلسطينية في الشتات.
حتى الآن، لم يصدر رد رسمي من مكتب السير كير ستارمر، زعيم حزب العمال، على هذه التطورات. كما لم يتسن الحصول على تعليق من زاهر بيراوي نفسه.
الخطوات التالية والتوقعات
من المتوقع أن تواصل الحكومة البريطانية مراجعة المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بزاهر بيراوي والمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الشتات. قد يؤدي ذلك إلى اتخاذ إجراءات مماثلة للإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، مثل تجميد الأصول أو فرض قيود على السفر. ومع ذلك، فإن القرار النهائي يعتمد على تقييم دقيق للأدلة وتأثير أي إجراءات على العلاقات مع الجاليات الفلسطينية في المملكة المتحدة. من المهم مراقبة رد فعل الحكومة البريطانية خلال الأسابيع القادمة، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في التحقيقات الأمريكية.

