تتصاعد المخاوف بين القادة الأوروبيين بشأن خطر اندلاع حرب تجارية وشأن جرينلاند. وقبل وصوله إلى دافوس، قدم الرئيس ترامب إحاطة للصحافة، مؤكداً أنه فعل أكثر من أي زعيم آخر من أجل حلف شمال الأطلسي (الناتو). يأمل الكثيرون أن يعيد النظر في موقفه بشأن جرينلاند والرسوم الجمركية. وتلقي هذه التطورات بظلالها على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهو الموضوع الرئيسي الذي نغطيه في هذا التقرير.
تنعكس الأزمة الدبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أيضًا داخل البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، حيث يجتمع نواب البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع. وقد تم تأجيل التصويت على قرار بشأن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ليعكس أحدث التطورات. تأتي هذه الأحداث في وقت حرج بالنسبة للتعاون الاقتصادي والسياسي عبر الأطلسي.
تصاعد التوترات في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
أعرب مسؤولون أوروبيون عن قلقهم المتزايد بشأن التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على البضائع الأوروبية، خاصةً في قطاعات الصلب والألومنيوم. وفقًا لبيان صادر عن المفوضية الأوروبية، فإن هذه الرسوم الجمركية تعتبر “غير مبررة” و”تنتهك قواعد التجارة العالمية”.
موقف الرئيس ترامب من حلف الناتو
أثار الرئيس ترامب جدلاً واسعًا بتصريحاته حول حلف الناتو، حيث انتقد بعض الدول الأعضاء لعدم إنفاقها ما يكفي على الدفاع. ومع ذلك، أكد ترامب في إحاطته للصحافة أنه قدّم “أكثر من أي زعيم آخر” للحلف، مشيرًا إلى جهوده لزيادة مساهمات الدول الأعضاء. هذه التصريحات تثير تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة بأمن أوروبا.
قضية جرينلاند
أعاد الرئيس ترامب إثارة موضوع اهتمام الولايات المتحدة بشراء جرينلاند، وهي منطقة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي واسع. وقد وصف هذا الاقتراح بأنه “غير واقعي” و”مهين” من قبل الحكومة الدنماركية. ومع ذلك، يصر ترامب على أن الصفقة قد تكون ذات فائدة استراتيجية للولايات المتحدة. تعتبر هذه القضية بمثابة نقطة توتر إضافية في العلاقات عبر الأطلسي.
بالتوازي مع هذه التطورات، يجتمع قادة العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لمناقشة التحديات العالمية. ومن المتوقع أن تكون العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من بين الموضوعات الرئيسية التي ستطرح للنقاش.
وفي مقابلة مع يورونيوز، صرحت فاليري هاير، رئيسة مجموعة “Renew Europe” في البرلمان الأوروبي، بأن الاتحاد الأوروبي “مستعد للدفاع عن مصالحه” في مواجهة أي إجراءات تجارية أحادية الجانب من جانب الولايات المتحدة. وأضافت أن “الحوار هو السبيل الوحيد لحل هذه الخلافات”.
من جهتها، أكدت ناديا كالفينيو، رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار، على أهمية التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مثل تغير المناخ والركود الاقتصادي المحتمل. وشددت على ضرورة إيجاد حلول “منصفة” و”مستدامة” للخلافات التجارية.
وفي سياق منفصل، أشار مراسل يورونيوز جاكوب ياناس إلى أن الوضع في غزة يحظى باهتمام أقل في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام. ومع ذلك، لا يزال الرئيس ترامب يأمل في الترويج لخطة سلام “من 20 نقطة” للشرق الأوسط، بدعم من شركاء دوليين، بما في ذلك الأوروبيين. لم يتم الكشف عن تفاصيل الخطة حتى الآن، لكنها من المتوقع أن تتضمن مقترحات حول الوضع النهائي للقدس واللاجئين الفلسطينيين.
تتأثر أسواق المال الأوروبية بهذه التطورات، حيث شهدت أسعار الأسهم تقلبات طفيفة. ويراقب المستثمرون عن كثب أي تصريحات أو إجراءات جديدة من جانب الرئيس ترامب أو المسؤولين الأوروبيين. تعتبر التوترات التجارية والسياسة الخارجية الأمريكية من العوامل الرئيسية التي تؤثر على ثقة المستثمرين.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب رد فعل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على هذه التطورات. هناك تباين في الآراء بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، حيث تفضل بعض الدول اتباع نهج أكثر تصالحية، بينما تدعو دول أخرى إلى موقف أكثر حزمًا.
الآثار المحتملة على الاقتصاد العالمي
يمكن أن يكون لحرب تجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة آثار مدمرة على الاقتصاد العالمي. فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، وتعطيل سلاسل التوريد. ويحذر خبراء الاقتصاد من أن مثل هذه الحرب التجارية يمكن أن تؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي.
يمكنكم متابعة برنامج “Europe Today” على يورونيوز مع المذيعة الرئيسية ميب ماكمهون والمحررة الأوروبية ماريا تاديو، يوميًا على التلفزيون والموقع الإلكتروني ويورونيوز على مختلف المنصات الرقمية. البرنامج متاح أيضًا كـ نشرة إخبارية وبودكاست.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضايا في دافوس خلال الأيام القادمة. وينبغي مراقبة أي تطورات جديدة في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وخاصةً فيما يتعلق بالرسوم الجمركية وقضية جرينلاند. كما يجب متابعة أي تفاصيل جديدة حول خطة السلام المقترحة للشرق الأوسط. يبقى مستقبل هذه القضايا غير مؤكد، ويتوقف على القرارات التي ستتخذها الأطراف المعنية.

