أعربت الصين علنًا عن إدانتها للضغوط الأمريكية على كوبا، متهمة واشنطن بانتهاك القانون الدولي ومطالبة بإنهاء العقوبات والحظر الذي استمر لعقود. يمثل هذا الموقف تصعيدًا في التوترات الجيوسياسية، ويدعم بكين حكومات شيوعية أصغر ترى أنها تواجه تهديدات خارجية. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه النظام الكوبي صعوبات اقتصادية متزايدة، مما يزيد من أهمية هذه القضية الدولية.
الموقف الصيني من الحظر الأمريكي على كوبا
أعلنت وزارة الخارجية الصينية، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، قلقها العميق وإدانتها الشديدة للإجراءات الأمريكية ضد كوبا. ودعت الولايات المتحدة إلى وقف حرمان الشعب الكوبي من حقوقه الأساسية في العيش والتنمية، والحد من التدخل في استقرار المنطقة، والامتثال للقانون الدولي. كما طالبت الصين برفع الحظر والعقوبات المفروضة على كوبا بشكل فوري.
هذا الموقف ليس جديدًا على الصين، إذ لطالما انتقدت السياسات العقابية الأمريكية تجاه الدول التي تعتبرها حليفة أو ذات نظام سياسي مماثل. غالبًا ما تصور بكين هذه العقوبات على أنها تهديد للاستقرار الإقليمي والعالمي، وأنها تتعارض مع مبادئ المساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وكوبا
تأتي هذه الإدانات الصينية في أعقاب سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وكوبا. وقد أدى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والذي يعتبر حليفًا رئيسيًا لكوبا، إلى تعطيل وصول كوبا إلى النفط الفنزويلي، وهو مصدر حيوي للطاقة بالنسبة للجزيرة.
وفقًا لتقارير إعلامية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كوبا لن تتلقى بعد الآن النفط أو الأموال من فنزويلا، في خطوة تهدف إلى عزل النظام الكوبي وتقويض اقتصاده. ورغم ذلك، صرح الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بأن حكومته لن تجري أي مفاوضات مع واشنطن، حتى في ظل هذه التهديدات.
تشير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن إدارة ترامب تسعى بنشاط إلى إيجاد مسؤولين كوبيين مستعدين لإبرام صفقة قد تؤدي إلى تغيير النظام بحلول نهاية عام 2026. وتشمل هذه الجهود تشديد العقوبات وتقييد التعاملات المالية مع الكيانات العسكرية الكوبية، بالإضافة إلى فرض حظر على السفر.
في يونيو الماضي، وقع الرئيس ترامب مذكرة رئاسية للأمن القومي تهدف إلى تشديد السياسة الأمريكية تجاه كوبا، وتعزيز العقوبات وحظر السفر، وتقييد المعاملات المالية مع الكيانات المرتبطة بالجيش الكوبي، وتطبيق الحظر الاقتصادي. هذه الإجراءات تهدف إلى زيادة الضغط على الحكومة الكوبية وإجبارها على إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.
العلاقات الأمريكية اللاتينية: تعتبر كوبا نقطة محورية في السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز نفوذها في المنطقة ومواجهة التحديات التي تمثلها الحكومات اليسارية. السياسة الخارجية الصينية: تعتبر هذه القضية جزءًا من استراتيجية أوسع للصين لتعزيز علاقاتها مع الدول النامية وتحدي الهيمنة الأمريكية. الوضع الاقتصادي في كوبا: يواجه الاقتصاد الكوبي تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص العملة الأجنبية وارتفاع الديون، مما يجعله عرضة للضغوط الخارجية.
في الوقت نفسه، أبدت فنزويلا استياءها الشديد من التدخل الأمريكي، حيث اعتبرت مسؤولة في الحكومة الفنزويلية أن واشنطن تجاوزت الحدود في تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. هذا التصعيد يعكس حالة من عدم الثقة المتزايدة بين الولايات المتحدة والدول التي تعتبرها معارضة.
على الرغم من عدم وجود حصار بحري رسمي في الوقت الحالي، إلا أن المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى أن هذه الخطوة لا تزال خيارًا مطروحًا على الطاولة. هذا التحذير يضيف إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، ويزيد من احتمالية حدوث المزيد من التصعيد في المستقبل.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط على كوبا من خلال العقوبات والقيود الاقتصادية، في محاولة لإجبارها على إجراء تغييرات سياسية واقتصادية. في المقابل، من المرجح أن تواصل الصين دعمها لكوبا، وتقديم المساعدة الاقتصادية والسياسية لها. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى حل الأزمة، أو إلى مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين.

