قامت القيادة المركزية للجيش الأمريكي (CENTCOM) بتأكيد مقتل قيادي بارز في تنظيم القاعدة، والذي كان له صلة مباشرة بإرهابي من تنظيم داعش مسؤول عن الهجوم الذي وقع في 13 ديسمبر وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم أمريكي في سوريا. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود مكافحة الإرهاب المستمرة في المنطقة، وتحديداً ضد بقايا التنظيمين المتطرفين.
وقع القصف الذي أدى إلى مقتل هذا القيادي في شمال غرب سوريا يوم الجمعة. وأكدت القيادة المركزية أن هذا القيادي كان له دور فعال في التخطيط لعمليات إرهابية، وكان على اتصال وثيق بالمنفذ المباشر لهجوم تدمر الذي استهدف القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية.
تصاعد الجهود الأمريكية لمواجهة الإرهاب في سوريا
أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي عن تنفيذ ضربات واسعة النطاق في سوريا ردًا على هجوم تدمر في ديسمبر. وقد أطلق على هذه العمليات اسم “عملية النسر الضارب” (Operation Hawkeye Strike)، واستهدفت أكثر من 100 موقع للبنية التحتية وأسلحة تنظيم داعش، باستخدام أكثر من 200 ذخيرة دقيقة.
ووفقًا لبيانات القيادة المركزية، فقد تم القبض على أكثر من 300 عنصر من تنظيم داعش وقتل أكثر من 20 آخرين في سوريا خلال العام الماضي. وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الضغط العسكري على التنظيم، على الرغم من إعلانه الهزيمة الإقليمية قبل سنوات.
التحولات السياسية والدبلوماسية
تزامن هذا التصعيد العسكري مع نشاط دبلوماسي أمريكي في دمشق. التقى المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا، توم باراك، بالرئيس السوري أحمد الشراعا ووزير الخارجية أسعد الشيباني وأعضاء من فريقيهما في العاشر من يناير لمناقشة التطورات الأخيرة في حلب والمسار الأوسع لعملية الانتقال التاريخية في سوريا.
ذكر باراك في بيان على منصة X (تويتر سابقًا) أن الرئيس دونالد ترامب وافق على رفع العقوبات بهدف “إعطاء سوريا فرصة” للمضي قدمًا. ويأتي هذا الإجراء في سياق محاولة لإعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ومع ذلك، أعرب باراك عن قلقه العميق بشأن التطورات في حلب، والتي “تبدو أنها تتحدى شروط هذا الاتفاق”. يشير هذا إلى وجود خلافات حول تنفيذ اتفاقيات سابقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (SDF) بشأن الاندماج والتعاون في مكافحة التطرف.
مستقبل سوريا وقوات سوريا الديمقراطية
أكدت الحكومة السورية مجددًا التزامها باتفاقية الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية (SDF) التي تم التوصل إليها في مارس 2025. لكن التوترات المتزايدة في حلب تثير تساؤلات حول مدى استمرار هذا الالتزام، واحتمال نشوب صراعات جديدة بين الطرفين.
تعتبر قضية قوات سوريا الديمقراطية (SDF) من القضايا المعقدة في سوريا، حيث أنها مدعومة من الولايات المتحدة وتلعب دورًا رئيسيًا في مكافحة داعش، ولكنها تعتبر من قبل تركيا منظمة إرهابية. هذا التناقض يجعل من الصعب إيجاد حل دائم لهذه القضية.
بالإضافة إلى ذلك، يثير رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا جدلاً واسعًا، حيث يرى البعض أنه خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار، بينما يخشى آخرون من أن ذلك سيؤدي إلى تعزيز نظام الرئيس الشراعا، الذي يتهمه البعض بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
في الختام، لا تزال سوريا تشهد تطورات متسارعة على الصعيدين العسكري والسياسي. من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في جهودها لمكافحة الإرهاب ودعم عملية الانتقال السياسي، ولكن نجاح هذه الجهود يعتمد على قدرة جميع الأطراف على التوصل إلى حلول توافقية، والالتزام بتنفيذ الاتفاقيات السابقة. يجب مراقبة التطورات في حلب عن كثب، وتقييم تأثيرها على مستقبل سوريا وقوات سوريا الديمقراطية.

