أعلنت القيادة الجنوبية للولايات المتحدة عن قيام قواتها باعتراض ناقلة نفط في منطقة البحر الكاريبي في عملية فجر اليوم. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود مكثفة لمواجهة الأنشطة غير المشروعة وتهريب النفط، وتحديداً تلك المرتبطة بفنزويلا وروسيا. وتعتبر هذه العملية الأخيرة تصعيداً في الإجراءات الأمريكية ضد السفن التي يُشتبه في أنها تنقل النفط المحظور، مما يثير تساؤلات حول التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
تم اعتراض الناقلة “أولينا” (Olina)، التي كانت ترفع علم تيمور الشرقية، من قبل قوات مشتركة من مشاة البحرية والبحارة التابعين للقوة المشتركة الجنوبية “سبير” (Joint Task Force Southern Spear)، بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية. وذكرت القيادة الجنوبية أن العملية جرت “دون وقوع أي حوادث”، وأن الناقلة كانت تحاول التهرب من الرقابة الأمريكية.
الولايات المتحدة تزيد من الضغط على تهريب النفط
يأتي هذا الاعتراض بعد سلسلة من العمليات المماثلة في الأسابيع الأخيرة، حيث استهدفت الولايات المتحدة ناقلات نفط يُزعم أنها مرتبطة بشحنات نفط فنزويلية محظورة. ووفقًا لشركة “فانغارد” البريطانية لإدارة المخاطر البحرية، فإن آخر إشارة من جهاز تحديد الهوية التلقائي (AIS) للناقلة “أولينا” كانت قبل 52 يومًا في المنطقة الاقتصادية الخالصة الفنزويلية، شمال شرق كوراكاو.
وتشير التقارير إلى أن الناقلة “أولينا” كانت تُعرف سابقًا باسم “مينيرفا إم” (Minerva M)، وقد خضعت لعقوبات أمريكية بسبب دورها في نقل النفط الروسي. هذا الإجراء قد يؤدي إلى تفاقم التوترات بين واشنطن وموسكو، خاصة بعد اعتراض سفينة أخرى قبل أيام قليلة، والتي زعمت أنها تحظى بحماية من البحرية الروسية.
عمليات سابقة وتصعيد التوترات
في وقت سابق من هذا الشهر، نفذت الولايات المتحدة عملية جريئة في فنزويلا أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيلي فلوريس، على الرغم من أن مصير هذه الاعتقالات لا يزال غير واضح. وتعتبر هذه العمليات جزءًا من “عملية سبير الجنوبية” (Operation Southern Spear)، التي تهدف إلى “الدفاع عن الوطن من خلال إنهاء الأنشطة غير المشروعة واستعادة الأمن في نصف الكرة الغربي”، وفقًا للقيادة الجنوبية.
وقالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيم، في منشور على منصة “إكس” (X)، إن “مجرمي العالم في حالة تأهب” بعد هذه العملية الأخيرة. وأضافت أن خفر السواحل الأمريكي سيواصل “اعتراض ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، وفرض القوانين الأمريكية والدولية، والقضاء على هذه التدفقات التمويلية للأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك تمويل الإرهاب”.
تعتبر هذه العمليات بمثابة رسالة واضحة من الولايات المتحدة بأنها لن تتسامح مع تهريب النفط أو أي أنشطة أخرى غير قانونية في المنطقة. وتأتي في سياق جهود أوسع لفرض عقوبات على فنزويلا وروسيا، بهدف الضغط عليهما لتغيير سلوكهما.
وتشمل العقوبات الأمريكية على فنزويلا قيودًا على صادرات النفط، في محاولة لإجبار الرئيس مادورو على التنازل عن السلطة والسماح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة. أما العقوبات على روسيا فهي مرتبطة بالغزو الأوكراني والأنشطة الأخرى التي تعتبرها الولايات المتحدة تهديدًا للأمن القومي.
التحليلات الأولية تشير إلى أن هذه الإجراءات الأمريكية تهدف أيضًا إلى تعطيل مصادر التمويل للجماعات الإجرامية والمنظمات الإرهابية التي تعمل في المنطقة. وتعتبر مكافحة تهريب الوقود جزءًا أساسيًا من استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
من الجانب الآخر، تتهم فنزويلا والاتحاد الروسي الولايات المتحدة بممارسة “قوة مفرطة” والتدخل في شؤونهما الداخلية. ويعتبران العقوبات الأمريكية بمثابة “حصار اقتصادي” غير قانوني يضر بشعوبهما.
من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة جهودها لمكافحة تهريب النفط والأنشطة غير المشروعة الأخرى في المنطقة. وستراقب عن كثب ردود فعل فنزويلا وروسيا على هذه العمليات، بالإضافة إلى تأثير العقوبات على اقتصادهما. كما ستراقب الولايات المتحدة عن كثب أي محاولات لتهريب النفط عبر طرق بديلة، مثل استخدام “الأسطول الشبح” (ghost fleet) من الناقلات التي تحاول التهرب من الرقابة.
في المستقبل القريب، من المرجح أن نشهد المزيد من العمليات المماثلة، وربما المزيد من التصعيد في التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا وروسيا. وستظل هذه القضية نقطة خلاف رئيسية في العلاقات الدولية، وستتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لحلها.
