دعت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا متسولا، إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني في أعقاب تصاعد قمع الاحتجاجات، مؤكدة أن “أيام الديكتاتوريات ستنتهي بحلول عام 2026”. يأتي هذا التصريح في سياق تدهور الأوضاع في إيران وتزايد المطالبات الدولية بوقف العنف واحترام حقوق الإنسان. وتعتبر احتجاجات إيران محورًا رئيسيًا للقلق في أوروبا.

تصعيد الضغط الأوروبي على النظام الإيراني

أعلنت متسولا حظر دخول الدبلوماسيين الإيرانيين إلى مباني البرلمان الأوروبي، وذلك ردًا مباشرًا على العنف المرتكب ضد المتظاهرين. وقالت في مقابلة مع قناة “يورونيوز” إن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي أمام ما وصفته بـ “الاستخدام العنيف والقمع والانتهاكات” من قبل النظام الإيراني. وتشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 2000 شخص في المظاهرات، على الرغم من صعوبة التحقق المستقل من هذه الأرقام بسبب انقطاع الاتصالات والإنترنت.

مطالبات بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية

يدور نقاش حالي داخل الاتحاد الأوروبي حول إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية. تعتبر هذه الخطوة تصعيدًا كبيرًا في العقوبات المحتملة ضد إيران، وستؤدي إلى تجميد أصول الحرس الثوري وتقييد تعاملاته المالية. أعربت متسولا عن دعمها لهذا الإجراء، مشيرة إلى أن البرلمان الأوروبي قد دعا مرارًا وتكرارًا إلى تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية.

يعود هذا الضغط إلى دور الحرس الثوري المزعوم في قمع الاحتجاجات، ودعمه للجماعات المسلحة في المنطقة، وانتهاكه لحقوق الإنسان. وقد تبنى البرلمان الأوروبي في عام 2023 قرارًا يدعو صراحةً إلى إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهابيين.

تأتي هذه التطورات في ظل حركة “المرأة والحياة والحرية” التي انطلقت بعد وفاة مهسا أميني، والتي أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا ضد النظام الإيراني. وترى متسولا أن النظام الإيراني “في نهايته” وأن الاتحاد الأوروبي لديه “فرصة ذهبية” لإظهار التزامه بالحرية ودعم الشعب الإيراني.

وشددت متسولا على أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن ينتظر الولايات المتحدة لتقرر بشأن أي تدخل محتمل في إيران. كما أيدت تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي اقترح أن النظام الإيراني “وصل إلى نهايته” وأنه لا يمكنه البقاء على قيد الحياة إلا بالقوة.

وأضافت متسولا أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الشعب الإيراني نفسه، لكن الاتحاد الأوروبي يجب أن يقدم له الدعم الكامل. وتساءلت: “إذا لم يكن الآن، فمتى؟”. وتعتبر هذه التصريحات بمثابة إشارة قوية إلى أن الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد النظام الإيراني.

تداعيات محتملة وتأثير العقوبات

من المرجح أن يؤدي تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران. قد يرد النظام الإيراني بزيادة الهجمات على المصالح الأوروبية في المنطقة، أو بتهديد أمن إمدادات الطاقة.

العلاقات الإيرانية الأوروبية تشهد بالفعل تدهورًا كبيرًا بسبب قمع الاحتجاجات والبرنامج النووي الإيراني. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر العقوبات الجديدة على الاقتصاد الإيراني، وتزيد من معاناة الشعب الإيراني. ومع ذلك، يرى البعض أن العقوبات هي الطريقة الوحيدة لإجبار النظام الإيراني على تغيير سلوكه.

تترافق هذه التطورات مع جهود دولية أخرى لزيادة الضغط على إيران، بما في ذلك العقوبات الأمريكية والتحقيقات الدولية في انتهاكات حقوق الإنسان. وتشمل القضايا الأخرى التي تثير قلق المجتمع الدولي البرنامج النووي الإيراني ودعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة.

من المتوقع أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذه القضايا في اجتماعهم القادم، وأن يتخذوا قرارًا بشأن ما إذا كانوا سيعلنون الحرس الثوري منظمة إرهابية أم لا. كما سيناقشون سبل تقديم الدعم للشعب الإيراني، وضمان عدم تصعيد الوضع في المنطقة. يبقى الوضع في إيران غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وتنسيقًا دوليًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version