أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عقب القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بالإرهاب وتهريب المخدرات، عن إنهاء تواجد حزب الله، الحركة المسلحة اللبنانية المدعومة من إيران، في فنزويلا. ويأتي هذا الإعلان بعد سنوات من القلق بشأن نفوذ الحزب في أمريكا الجنوبية، خاصةً فيما يتعلق بالأنشطة الإجرامية والتهديدات الأمنية المحتملة. ويشكل هذا التطور جزءاً من جهود أوسع نطاقاً تهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.

وقد تم القبض على مادورو في العاصمة كاراكاس من قبل قوات أمريكية خاصة، وذلك في إطار تحقيق في مزاعم تتعلق بتمويله لأنشطة حزب الله وتوفير ملاذ آمن لعناصر من الحزب. وتتهم الولايات المتحدة حزب الله بأنه مسؤول عن تفجير السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983، والذي أسفر عن مقتل 63 شخصاً، وتفجير ثكنة المارينز في بيروت في نفس العام، والذي أودى بحياة 241 عسكرياً أمريكياً.

انتهاء تواجد حزب الله في فنزويلا: ما الذي يعنيه ذلك؟

أكد روبيو في تصريحات لشبكة CBS، أن إدارة ترامب لن تسمح بوجود دولة مثل فنزويلا في نصف الكرة الغربي تعمل كمركز عمليات لحزب الله وإيران. وأضاف في مقابلة مع NBC أن هذا يعني “عدم وجود أي تواجد لإيران وحزب الله هناك بعد الآن”.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والتركيز المتزايد على مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات في أمريكا اللاتينية. وقد عبر العديد من المسؤولين الأمريكيين عن قلقهم بشأن تزايد نفوذ حزب الله في المنطقة، وقدرته على استغلال الفساد وغياب سيادة القانون لتمويل أنشطته.

تاريخ تواجد حزب الله في فنزويلا

وفقًا لوالِد فارس، المستشار السابق للحكومات الأمريكية في قضايا مكافحة الإرهاب وخبير في شؤون حزب الله، يعود تاريخ تواجد الحزب في فنزويلا إلى منتصف الثمانينيات، حيث بدأ في تجنيد عناصر من أفراد الجالية اللبنانية. وتزايد نفوذ الحزب بشكل كبير بعد وصول هوغو تشافيز إلى السلطة في عام 2002.

وأشار فارس إلى أن حزب الله تمكن من الحصول على موطئ قدم في المؤسسات الحكومية الفنزويلية، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، وأن بعض عناصره حصلوا على جوازات سفر فنزويلية. وقد ساهم ذلك في توسيع شبكات الحزب في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، وصولاً إلى البرازيل والأرجنتين وتشيلي، وحتى الحدود المكسيكية الأمريكية.

جزيرة مارغريتا، تحديداً، كانت تعتبر مركزاً لوجستياً هاماً للحزب، تستخدم في عمليات مالية وجمع معلومات، بالإضافة إلى الاتجار بالمخدرات المحتمل. وتشير التقارير إلى تعاون فنزويلا مع العمليات الإيرانية وحزب الله التي تستهدف المعارضين الإيرانيين في الخارج، بما في ذلك محاولات الاختطاف والترهيب.

أما بالنسبة لكيفية إزالة تواجد حزب الله بالكامل من فنزويلا، فقد اقترح فارس الاعتماد على سلطة انتقالية جديدة تلتزم بتفكيك شبكات الإرهاب. ومع ذلك، فمن المرجح أن تلعب وكالات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب الأمريكية دوراً قيادياً في تحديد وتعطيل شبكات الحزب في فنزويلا.

الجهود المستقبلية والاعتبارات الاستراتيجية

يري ماثيو ليفيت، الباحث في معهد واشنطن لشؤون السياسة العامة، أن نجاح هذه الجهود سيعتمد بشكل كبير على طبيعة النظام الذي سيخلف مادورو. ويؤكد على وجود فرصة لمواجهة التواجد الطويل الأمد لحزب الله في فنزويلا، وكذلك العلاقة الاستراتيجية بين فنزويلا وإيران.

كاري فيليبوتي، المديرة التنفيذية لمجموعة Vandenberg Coalition، أوضحت أن من بين الطرق التي تعاون بها النظام الإيراني ونظام مادورو توفير ملاذ آمن لمقاتلي حزب الله. واستغل الحزب ضعف سيادة القانون في فنزويلا وأجزاء أخرى من أمريكا اللاتينية لغسل الأموال المرتبطة بتجارة المخدرات، والحصول على جوازات سفر فنزويلية.

وأضافت فيليبوتي، أن تورط حزب الله وإيران في محاولة اختطاف الصحفية الأمريكية الإيرانية مسيح علي نجاد، والتي كانت تعتزم نقله بواسطة قارب سريع إلى كاراكاس، يؤكد على أن مادورو كان يوفر بيئة مشجعة للعمليات المعادية لأمريكا.

من المتوقع أن تركز الولايات المتحدة في المرحلة القادمة على دعم الحكومة الانتقالية الجديدة في فنزويلا، وتقديم المساعدة الفنية والمالية لها في جهودها لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. كما ستراقب عن كثب أي محاولات من قبل عناصر حزب الله للتهرب من القانون أو إعادة تجميع صفوفها. ومع ذلك، يبقى الوضع في فنزويلا غير مؤكد، ويتطلب المزيد من التقييم والمراقبة لتحديد مدى نجاح هذه الجهود على المدى الطويل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version