أودى حريق مروع في ملهى ليلي بمدينة كرانس-مونتانا السويسرية بحياة ما لا يقل عن 40 شخصًا وإصابة حوالي 120 آخرين، وذلك في ليلة رأس السنة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن استخدام الألعاب النارية – تحديدًا زجاجات الشمبانيا المشتعلة – في الملهى الليلي “لو كونستليشن” هو السبب الرئيسي وراء حريق سويسرا المأساوي. الحادث أثار صدمة واسعة النطاق وأدى إلى فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤولية.

وقع الحادث حوالي الساعة 1:30 صباحًا في نادي “لو كونستليشن” وهو ملهى ليلي فاخر يقع في منطقة جبل الألب السويسرية. وقد عثر على مقطع فيديو ترويجي سابقًا للملهى نشره على يوتيوب، يظهر فيه فتيات يقمن بتقديم زجاجات شمبانيا مزينة بألعاب نارية وشموع متوهجة للزبائن وسط حشد كبير. وقد أثار هذا الفيديو تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في الملهى.

تفاصيل حريق سويسرا: تحقيقات تركز على الألعاب النارية

أكدت المدعية العامة في كانتون فاليه، بياتريس بيلود، في مؤتمر صحفي، أن الأدلة الأولية تشير بقوة إلى أن الألعاب النارية المستخدمة في الاحتفال كانت السبب المحتمل للحريق. ووفقًا لشاهدين عيان، شوهد نادل يحمل زميلته على كتفيه بينما كانت تحمل زجاجة شمبانيا مزينة بشموع أو ألعاب نارية بالقرب من السقف الخشبي للملهى. بعد لحظات، اندلعت النيران في السقف.

يُعتقد أن النيران قد أشعلت مواد قابلة للاشتعال، مما تسبب في ما يسمى بـ “الوميض المفاجئ” (Flashover)، وهي ظاهرة خطيرة تؤدي إلى انتشار النيران بشكل سريع وكامل في جميع أنحاء الغرفة. وقد وصف الناجون مشاهد الفوضى والذعر حيث حاول الناس الهروب من الملهى المشتعل.

شهادات الناجين

قال أحد الناجين، آكسل كلافيه، البالغ من العمر 16 عامًا، والمقيم في باريس، إنه شعر بالاختناق بسبب الدخان الكثيف الذي ملأ المكان. وأضاف أنه تمكن من الهروب عن طريق استخدام طاولة لكسر لوح من البلاستيك المقوى، وسط “فوضى عارمة”. وأشار إلى أنه شاهد النادلات وهن يقمن بتقديم زجاجات الشمبانيا المشتعلة قبل اندلاع الحريق.

ووصف ناجون آخرون لشبكة BFMTV الفرنسية كيف امتدت النيران بسرعة عبر السقف، مؤكدين أن كل شيء “حدث في ثوانٍ”. هذه السرعة في انتشار النيران جعلت عملية الإخلاء صعبة للغاية وزادت من عدد الضحايا.

الخسائر والتحقيقات الجنائية

بلغ عدد القتلى حتى الآن 40 شخصًا، وتعتقد السلطات الإيطالية أن العدد قد يرتفع إلى 47. ويجري العمل على تحديد هوية جميع الضحايا، وهي عملية معقدة بسبب شدة الحروق. بالإضافة إلى ذلك، أصيب 119 شخصًا آخر، بينهم العديد في حالة حرجة، ويخضعون للعلاج في المستشفيات المحلية. وتشمل جنسيات المصابين والضحايا سويسريين وصربيين وبوسنيين وبلجيكيين وبرتغاليين، بالإضافة إلى جنسيات أخرى.

تجري السلطات السويسرية تحقيقًا مكثفًا لتحديد ما إذا كان هناك أي إهمال أو مخالفات أمنية ساهمت في وقوع الحريق. وأكدت المدعية العامة بيلود أن التحقيق سيركز على تحديد ما إذا كان أي شخص يتحمل مسؤولية جنائية عن الحريق، سواء بسبب الإهمال أو التسبب في وفاة أو إصابة عن طريق الإهمال. حتى الآن، لم يتم إجراء أي اعتقالات.

وقد أعرب الرئيس السويسري جاي بارميلين عن حزنه العميق إزاء هذه المأساة ووصفها بأنها “واحدة من أسوأ المآسي التي شهدتها بلادنا على الإطلاق”. وأشار إلى أن العديد من الضحايا كانوا من الشباب الذين يحتفلون ببدء العام الجديد. هذا الاحتفال تحول بشكل مأساوي بسبب الإهمال المحتمل.

تزايدت الدعوات إلى تشديد قوانين السلامة في الأماكن العامة، وخاصة فيما يتعلق باستخدام الألعاب النارية والمواد المشتعلة. قد يشمل هذا مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في النوادي الليلية والأماكن المشابهة في جميع أنحاء سويسرا.

من المتوقع أن تعلن السلطات عن نتائج أولية للتحقيق في غضون أيام قليلة، مع التركيز على تحديد سبب اندلاع الحريق بشكل قاطع وتقييم مدى الالتزام بإجراءات السلامة. التحقيق الجنائي مستمر، ولا تزال هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، بما في ذلك كيفية السماح باستخدام الألعاب النارية في مكان مغلق مزدحم. سيستمر تجميع الأدلة والشهادات للوصول إلى الحقيقة الكاملة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version